يصادف يوم بعد الغد، الأول من مايو حيث يحتفل العالم بعيد العمال، ففي كل عام مثل هذا اليوم تحتفل الطبقة العاملة والمدافعون عن مصالحها، من مثقفين وطلبة وأصحاب مهن بعيد العمال العالمي.
هذا العيد هو رمز للنضالات والتضحيات التي قدمها عمال العالم من أجل نيل حقوقهم المشروعة في أرجاء الأرض، وخاصة في الدول الرأسمالية حيث تم استغلالهم من أصحاب المصانع الكبيرة، من خلال بيع العامل الشيء الوحيد الذي يملكه وهو قوة عمله.
وقد عاش العمال والعاملات والأطفال الذي عملوا تحت ظروف معيشية وصحية صعبة، وبذلوا الجهد العضلي الكبير من أجل أجور زهيدة بالكاد تبقيهم على قيد الحياة، بينما يجني الرأسمالي الذي يملك وسائل الإنتاج الأرباح بسبب استغلاله لقوة عمل العمال.
ولم تتوان الرأسمالية عن استخدام العنف بل والقتل، ضد العمال المضربين لتقليل ساعات العمل وزيادة الأجور، وتعرض قادة العمال للإعدام والسجن، جراء المطالبة بحقوق الطبقة العاملة، التي اكتشفت أن سر قوتها يكمن في وحدتها، وهذا دفعها لتكوين نقابات واتحادات نقابية تدافع عن حقوق ومصالح العمال، واستطاعت بنضالها تحقيق الكثير من مطالبها وانتزاع حقها في تشكيل نقاباتها، حتى اعترف العالم رسمياً بهذا الحق، بل واستطاعت الحركات النقابية الحصول على تأمينات على الصحة والأعمال الخطرة، وتحسين بيئة العمل وشروط الحياة.
ومع تطور النظام الرأسمالي من الإنتاج البضاعي البسيط إلى الاحتكارات، وإنشاء شركات عابرة للقارات، واستعمار البلدان لاستغلال خاماتها والأيدي العاملة الرخيصة فيها، بشكل أقرب للاستعباد، ثم حلول الآلة مكان الإنسان وتطور وسيلة الإنتاج، أصبحت الطبقة العاملة لا تبيع قوة عملها العضلي فقط بل والذهني أيضاً، حيث يستطيع الرأسمالي استغلال المتعلمين والماهرين في الكمبيوتر والبرمجة في البلدان الفقيرة مثل الهند ودول شرق آسيا، ضمن منظومة رأسمالية جديدة سميت بـ«العولمة»، حيث يتم استغلال النظام للقوى العاملة في كل مكان وطيلة الوقت، في النظام الذي تم وضعه من قبل المحافظين الجدد، الذي يطالب بفتح الأسواق على مصراعيها وإلغاء الحدود، ورفع الدولة يدها عن الدعم والرعاية الاجتماعية، وتخصيص القطاعات العامة، بسياسة اقتصادية سميت بالليبرالية الجديدة، وهو ما حمل الطبقة العاملة والفئات محدودة الدخل أعباء كثيرة، بما فيها الأزمات الدورية والعامة للرأسمالية، التي وصلت ذروتها في أزمة 2008 البنيوية، ولا يوجد مخرج أمام النظام الراسمالي سوى الحروب وافتعال حروب بالوكالة، وبأشكال متعددة منها صنع أدوات القتل والتفتيت من العصابات الإرهابية، وهو ما تعاني منه دولنا العربية الآن، بينما انتعشت مصانع الأسلحة من بيع السلاح والذخيرة وقطع الغيار، لجعل القتال مستمراً ولنهب ثروات الشعوب وإفقارها بهدف الربح وتعاظمه.
وفي هذه الأثناء فقدت الحركة النقابية الكويتية زخمها وقوتها، وفقدت ارتباطها بالحركة الوطنية والديموقراطية، وأصيبت بداء الطائفية والقبلية ووضعت شروطاً تعجيزية للانتساب إليها أو للترشيح لمجالس إداراتها، وضعفت قوتها بسبب تشرذمها وابتعاد القوى التقدمية والوطنية عنها، وهذا أتاح الفرصة لقوى الإسلام السياسي والقوى السياسية القبلية والشعبوية أن تتصدر قيادة الجماهير من أجل قضية الإصلاح والكفاح ضد الفساد، وضعف جناح من أهم أجنحة الحركة الوطنية الديموقراطية وهو الحركة النقابية، فهل يا ترى ستكون هناك صحوة نقابية ووطنية؟
وليد الرجيب
[email protected]