أصبحت ظاهرة اضراب الآلاف من عمال الشركات، والمؤسسات الذين يعملون في الجهات الحكومية تشكل مؤشرا خطيرا يضر بسمعة الكويت في كيفية التعامل مع القضايا التي تدخل ضمن نطاق حقوق الانسان، وخاصة في المحافل الدولية، وامام المنظمات المتخصصة في هذا المجال، ويزيد من قوة التقارير التي تصدرها الخارجية الاميركية في هذا الشأن، والتي تصنف الكويت في المراكز المتأخرة، من خلال التعامل مع هذه المشكلة التي اثرت سلبا على خدمات البلاد، انها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الاضراب بسبب تعنت المسؤولين، واهمالهم في دفع رواتب العمال المتدنية، وهو ما نتج عنه غياب الآلاف من عمال النظافة في وزارة الصحة، وفي شركات البترول، ووزارة الداخلية، وغيرها هي رسالة للعالم بان وضع العمالة الاجنبية في الكويت مازال مترديا، على الرغم من المناشدات والمطالبات المستمرة من جمعيات حقوق الانسان الدولية، والمنظمات الدولية بالنظر اليهم بعين العطف، الا ان الامر مازال مهملا من الدولة، والمطلوب منها التدخل السريع لحل هذه القضية، ولوضع حد لتجاوزات المسؤولين الذين تسببوا في تفاقم المشكلة، وبالطبع فهذا سيؤثر على سمعة الكويت في المحافل والمؤتمرات الدولية التي تترصد للكويت في هذا الجانب بالذات، والسؤال هنا: لماذا يتعمد المسؤولين عن هذه العمالة عدم اعطاء هؤلاء اجورهم الشهرية، ولماذا يصر المسؤولون على اعطائهم اجورا قليلة تبلغ 20 دينارا في الشهر الواحد؟ الا يعتبر ذلك قليلا امام موجة الغلاء التي تجتاج العالم، وارتفاع اسعار الغذاء والمواد الاستهلاكية، فماذا يستطيع العامل البسيط ان يوفر لاهله من مال في حال رجوعه إلى بلده، وماذا يستطيع ان يوفر لمستقبله عند الكبر، الا يعتبر ذلك ظلما للعمالة البسيطة التي ترضى بالقليل وتقنع بالعيش البسيط؟ من خلال الاضرابات والتظاهرات اتضح جليا دور هؤلاء العمال الأساسي والجوهري في خدمات المستشفيات، والمراكز الصحية، وخدمات البترول ومشتقاته والاماكن الاخرى حيث سببت تلك الاضرابات الارتباك الاداري والفني في البلاد ما انعكس اثره على الكثير من الخدمات المهمة التي تنفع المواطن والمقيم، والطامة تقع في تلك الشركات والمؤسسات المسؤولة عن تلك العمالة البسيطة التي رفعت اجورها بواقع 140 إلى 150 دينارا للعامل الواحد في الجهات الحكومية، ولكنها في الوقت نفسه مازالت تمنح عمالتها 20 دينارا للفرد منذ اعوام طويلة من دون اعادة النظر في وضعهم المادي او الحياتي وهذا ليس عدلا، واتساءل من هنا عن غياب دور وزارة الشؤون ووزارة التجارة، ووزارة الداخلية في تطبيق الشروط الجزائية الخاصة بهذا الامر، الا يعتبر ذلك تلاعبا في العقود واساءة لهذه العمالة المغلوبة على أمرها؟
كان لنظام التوظيف المباشر في الوزارات والمؤسسات الحكومية للفراشين والمراسلين والعمالة البسيطة دور كبير وجيد في سير العمل بجميع القطاعات الحكومية، الا ان هذا النظام قد توقف منذ حقبة الثمانينات من القرن الماضي ولا نعرف السبب في ذلك، على الرغم من الفائدة الكبيرة التي كانت تطول الجميع، ولكن يبدو انه من هذه الثغرة ظهرت ظاهرة تجار الاقامات بكثرة، فاصبحوا يسرحون ويمرحون بالبلد من دون رادع حتى انهارت الخدمات ، ان تصاعد حال الغليان بين العمالة الوافدة بين حين وآخر وتكرار حال الاعتصامات سببها الرئيسي سوء المعاملة، وانتهاك حقوقها مع عدم دفع الاجور المستحقة لهذه العمالة ناهيك عن الحالة المزرية التي يعيشونها في السكن، وعلى الرغم من هذا كله تتجاهل الجهات المعنية هذه التحذيرات العمالية، ولا تتعامل معها بشكل جدي، فنجد الوعود التي سرعان ما يتبخر مفعولها، ولا نجد الصورة التي تمنع تكرارها من خلال محاسبة المقصرين وتوقيع اقصى العقوبات في حق الشركات المخالفة لهذه العقود، التي تبارك لها «لجنة المناقصات المركزية»، وبالتالي تزيد هذه الشركات المسؤولة في طغيانها، وتتمادى في غيها من خلال تعاملها مع العمالة البسيطة بمزيد من البطش، فمنظمات حقوق الانسان الدولية قد وضعت الكويت في قائمة اسوأ البلدان التي تسيء إلى العمالة وتتاجر في البشر، فماذا ينتظر هؤلاء بعد هذا كله!، لذلك لا ينبغي السكوت عن تلك الاعمال السيئة التي نفعت اصحابها بينما اضرت بسمعة الكويت محليا وخارجيا. «حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».
رسالة
رسالة شكر وتقدير ابعثها إلى «جمعية إحياء التراث الاسلامي» بمناسبة اهدائها لي مجموعة من الكتب القيمة، فان كان لي من مجهود وجهود طيبة في مجالي الاعلامي عن دور الجمعية كما هو ظنها الحسن بي، فهذا واجب علينا جميعا يمليه شعورنا بالمسؤولية تجاه قضايانا الوطنية والإنسانية ونصرة ديننا الحنيف.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]