ما شهدته من تغييرات في 6 أيام كان يحتاج في الماضي سنوات طويلة
معنى التحوّلات السريعة في السعودية !
تؤكّد الأيّام الأولى لعهد الملك سلمان بن عبد العزيز تحوّلات سريعة على كلّ صعيد في المملكة العربية السعودية. قبل دفن الملك عبدالله بن عبد العزيز، كان هناك تغيير لرئيس الديوان الملكي خالد التويجري وتثبيت لوليّ ولي العهد الأمير مقرن بن العزيز في ولاية العهد. كذلك كان تعيين وليّ لوليّ العهد ّ، هو الأمير محمّد بن نايف الذي بات يتقدّم على كلّ ابناء الجيل الثالث من احفاد الملك عبد العزيز.
كذلك، خلف الأمير محمد بن سلمان والده في وزارة الدفاع وبات رئيس الديوان الملكي أيضا.
الملك في السعودية، هو الملك. مثلما اختار عبدالله بن عبد العزيز فريق عمله، يختار سلمان بن عبد العزيز فريق عمله. دشّن سلمان بداية عهده المفصلي، بعد أقلّ من اسبوع على غياب الملك عبدالله، بتغييرات شاملة اعادت تشكيل مجلس الوزراء وكلّ المواقع المهمّة، بما في ذلك عدد لا بأس به من امراء المناطق. بين هؤلاء أميرا الرياض ومكّة وامراء المناطق في المملكة هم بالطبع أهمّ بكثير من الوزراء.
إنّه بالفعل تغيير في العمق شمل بين ما شمل اعادة هيكلة مؤسسات الدولة في اتجاه مزيد من المركزية في الشأنين السياسي والأمني، كذلك في شأن كلّ ما له علاقة بالتربية والتعليم والاقتصاد...والديوان الملكي.
لكنّ هذا التغيير جاء في ظل الاستمرارية. فالملك سلمان أقرّ بخيار سلفه عندما ثبّت الأمير مقرن وليّا للعهد. لم تمسّ الأوامر الملكية اختيار الملك عبدالله، رحمه الله.
مع الانتقال إلى الجيل الثالث ممثّلا بمحمّد بن نايف الذي يشغل موقع وزير الداخلية، بقي الأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز وزيرا للحرس الوطني. هنا أيضا، لم يمسّ الملك سلمان بما تقرّر في عهد سلفه حيث صار الحرس الوطني وزارة بحدّ ذاتها، أي في مستوى وزارة الدفاع التي بقيت طوال سنوات في عهدة الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز. احتفظ متعب بن عبدالله بموقعه.
لكنّ من بين أهم ما شمله التغيير الكبير، التوجّه إلى التخلص من التعدد في مراكز القرار في وقت تواجه المملكة تحديات كبيرة على الصعيد الأمني. مصدر هذه التهديدات الإرهاب بشكل عام والمشروع التوسّعي الإيراني القائم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية.
بات الأمن ومعه التوجهات العامة للسياسة السعودية محصورا بمجلس الشؤون السياسية والأمنية الذي سيكون على رأسه وليّ وليّ العهد الذي هو ايضا وزير الداخلية.
لم يعد مكان لمجلس الأمن القومي الذي كان الأمير بندر بن سلطان أمينه العام. حتّى رئيس الاستخبارات، الذي سيكون عضوا في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، لم يعد من الأمراء. فقد خرج من الموقع الأمير خالد بن بندر وحلّ مكانه الفريق خالد الحميدان. وهذا يعني أن لا مراكز قوى في المملكة، كما كانت عليه الحال في الماضي.
هناك الآن ملك يمثّل مرجعية واحدة في كلّ ما له علاقة بالأمن والسياسة. بكلام أوضح، هناك موقع تتّخذ فيه القرارات الكبيرة في هذين المجالين. كذلك الأمر بالنسبة إلى الشؤون الاقتصادية وتلك المتعلّقة بالتنمية، إذ أنشئ مجلس خاص بها برئاسة محمدّ بن سلمان.
ما شهدته السعودية من تغييرات خلال أقلّ من اسبوع، في ستّة أيّام تحديدا، كان يحتاج في الماضي إلى سنوات طويلة. هناك بداية عملية انتقال إلى الجيل الثالث نُفّذت بسهولة ودقّة. وهناك بداية عملية هيكلة لمؤسسات الدولة في اتجاه الانتهاء من كلّ ما من شأنه خلق مراكز قوى.
باختصار شديد، هناك عملية تحديث للمملكة يقوم بها سلمان بن عبد العزيز، رغم ان قلة لم تدرك أنّ الرجل قادر على اتخاذ مثل هذه الخطوات الجريئة التي تصبّ في اختزال الوقت والابتعاد من كلّ ما من شأنه جعل الأمور تراوح مكانها سنوات طويلة كما كانت عليه الحال في الماضي القريب.
كان ملفتا أنّ سلمان بن عبد العزيز ترك بصماته على زيارة الرئيس باراك اوباما الذي جاء للتعزية بالملك عبدالله والتهنئة بتوليه مقاليد الحكم في المملكة. تصرّف الملك الجديد بما يؤكّد لرئيس القوة العظمى الوحيدة في العالم أنّ لدى السعودية اجندة خاصة بها مبنية على الدفاع عن مصالحها. هناك نقاط اتفاق كثيرة مع السياسة الأميركية، لكنّ هناك نقاط خلاف ايضا قابلة للبحث بين طرفين كلّ منهما في حاجة إلى الآخر. لا شكّ أنّ اعادة ترتيب البيت الداخلي السعودي وحصر القرار في مكان واحد قد يساهم إلى حد كبير في جعل المملكة تتفاوض مع الحلفاء والأعداء من موقع أفضل، إن لم يكن من مركز قوّة...
ما كرّس هذه القوّة، في وقت تبدو المملكة متمسّكة بسياستها النفطية، تلك القدرة على التغيير في العمق من جهة والمحافظة على الإستمرارية من جهة أخرى.
الأكيد أن كثيرين راهنوا على عجز السعودية عن الجمع بين التغيير في العمق والاستمرارية. يبدو أن رهانات اولئك الذين اعتقدوا أنّ لا مكان للتغيير في المملكة لم تكن في محلّها...أقلّه إلى الآن.
كذلك، خلف الأمير محمد بن سلمان والده في وزارة الدفاع وبات رئيس الديوان الملكي أيضا.
الملك في السعودية، هو الملك. مثلما اختار عبدالله بن عبد العزيز فريق عمله، يختار سلمان بن عبد العزيز فريق عمله. دشّن سلمان بداية عهده المفصلي، بعد أقلّ من اسبوع على غياب الملك عبدالله، بتغييرات شاملة اعادت تشكيل مجلس الوزراء وكلّ المواقع المهمّة، بما في ذلك عدد لا بأس به من امراء المناطق. بين هؤلاء أميرا الرياض ومكّة وامراء المناطق في المملكة هم بالطبع أهمّ بكثير من الوزراء.
إنّه بالفعل تغيير في العمق شمل بين ما شمل اعادة هيكلة مؤسسات الدولة في اتجاه مزيد من المركزية في الشأنين السياسي والأمني، كذلك في شأن كلّ ما له علاقة بالتربية والتعليم والاقتصاد...والديوان الملكي.
لكنّ هذا التغيير جاء في ظل الاستمرارية. فالملك سلمان أقرّ بخيار سلفه عندما ثبّت الأمير مقرن وليّا للعهد. لم تمسّ الأوامر الملكية اختيار الملك عبدالله، رحمه الله.
مع الانتقال إلى الجيل الثالث ممثّلا بمحمّد بن نايف الذي يشغل موقع وزير الداخلية، بقي الأمير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز وزيرا للحرس الوطني. هنا أيضا، لم يمسّ الملك سلمان بما تقرّر في عهد سلفه حيث صار الحرس الوطني وزارة بحدّ ذاتها، أي في مستوى وزارة الدفاع التي بقيت طوال سنوات في عهدة الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز. احتفظ متعب بن عبدالله بموقعه.
لكنّ من بين أهم ما شمله التغيير الكبير، التوجّه إلى التخلص من التعدد في مراكز القرار في وقت تواجه المملكة تحديات كبيرة على الصعيد الأمني. مصدر هذه التهديدات الإرهاب بشكل عام والمشروع التوسّعي الإيراني القائم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية.
بات الأمن ومعه التوجهات العامة للسياسة السعودية محصورا بمجلس الشؤون السياسية والأمنية الذي سيكون على رأسه وليّ وليّ العهد الذي هو ايضا وزير الداخلية.
لم يعد مكان لمجلس الأمن القومي الذي كان الأمير بندر بن سلطان أمينه العام. حتّى رئيس الاستخبارات، الذي سيكون عضوا في مجلس الشؤون السياسية والأمنية، لم يعد من الأمراء. فقد خرج من الموقع الأمير خالد بن بندر وحلّ مكانه الفريق خالد الحميدان. وهذا يعني أن لا مراكز قوى في المملكة، كما كانت عليه الحال في الماضي.
هناك الآن ملك يمثّل مرجعية واحدة في كلّ ما له علاقة بالأمن والسياسة. بكلام أوضح، هناك موقع تتّخذ فيه القرارات الكبيرة في هذين المجالين. كذلك الأمر بالنسبة إلى الشؤون الاقتصادية وتلك المتعلّقة بالتنمية، إذ أنشئ مجلس خاص بها برئاسة محمدّ بن سلمان.
ما شهدته السعودية من تغييرات خلال أقلّ من اسبوع، في ستّة أيّام تحديدا، كان يحتاج في الماضي إلى سنوات طويلة. هناك بداية عملية انتقال إلى الجيل الثالث نُفّذت بسهولة ودقّة. وهناك بداية عملية هيكلة لمؤسسات الدولة في اتجاه الانتهاء من كلّ ما من شأنه خلق مراكز قوى.
باختصار شديد، هناك عملية تحديث للمملكة يقوم بها سلمان بن عبد العزيز، رغم ان قلة لم تدرك أنّ الرجل قادر على اتخاذ مثل هذه الخطوات الجريئة التي تصبّ في اختزال الوقت والابتعاد من كلّ ما من شأنه جعل الأمور تراوح مكانها سنوات طويلة كما كانت عليه الحال في الماضي القريب.
كان ملفتا أنّ سلمان بن عبد العزيز ترك بصماته على زيارة الرئيس باراك اوباما الذي جاء للتعزية بالملك عبدالله والتهنئة بتوليه مقاليد الحكم في المملكة. تصرّف الملك الجديد بما يؤكّد لرئيس القوة العظمى الوحيدة في العالم أنّ لدى السعودية اجندة خاصة بها مبنية على الدفاع عن مصالحها. هناك نقاط اتفاق كثيرة مع السياسة الأميركية، لكنّ هناك نقاط خلاف ايضا قابلة للبحث بين طرفين كلّ منهما في حاجة إلى الآخر. لا شكّ أنّ اعادة ترتيب البيت الداخلي السعودي وحصر القرار في مكان واحد قد يساهم إلى حد كبير في جعل المملكة تتفاوض مع الحلفاء والأعداء من موقع أفضل، إن لم يكن من مركز قوّة...
ما كرّس هذه القوّة، في وقت تبدو المملكة متمسّكة بسياستها النفطية، تلك القدرة على التغيير في العمق من جهة والمحافظة على الإستمرارية من جهة أخرى.
الأكيد أن كثيرين راهنوا على عجز السعودية عن الجمع بين التغيير في العمق والاستمرارية. يبدو أن رهانات اولئك الذين اعتقدوا أنّ لا مكان للتغيير في المملكة لم تكن في محلّها...أقلّه إلى الآن.