دمشق تسعى لتكون فرنسا «الشريك الأول»

ماكرون والشرع يؤكدان دور سوريا كعقدة ربط في الممرات العالمية

ماكرون والشرع في المسجد الأموي (أ ف ب)
ماكرون والشرع في المسجد الأموي (أ ف ب)
تصغير
تكبير

- من أموال الأسد إلى الطيران والصحة والسفارات... اتفاقات سورية
- فرنسية
- ماكرون التقى المجتمع المدني وزار الجامع الأموي
- انفجاران يهزّان دمشق ويوقعان 18 جريحاً

دمشق - أ ف ب، رويترز - انفجرت عبوتان ناسفتان، قرب فندق في دمشق قضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته، لكن قصر الإليزيه ذكر أن ماكرون، ‌لم يسمع أصوات الانفجارات والتقى نظيره السوري أحمد الشرع، بعد ذلك بوقت قصير، مؤكداً أن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي.

وتناول الشرع، وماكرون، أول رئيس فرنسي يزور سوريا منذ العام 2009 برفقة وفد استثماري وشركات لتعزيز التعاون الاقتصادي، «آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية».

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، قال ماكرون «نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي»، مؤكداً أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي.

وشدد على أن فرنسا «جاهزة لدعم إعادة الإعمار في سوريا»، مؤكداً أنهم «سيكونون شركاء للاستثمار في مجالات حيوية عدة».

من جانبه، أعرب الشرع، عن تطلعه إلى أن تشكل فرنسا «الشريك الأول» لبلاده، التي قال إنها استعادت دورها «كعقدة ربط» في سوق الممرات العالمية، بعد تعطل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

وأعلن الرئيس السوري اتفاقه مع نظيره الفرنسي على بدء تبادل السفراء في «أقرب وقت ممكن»، بعدما أقفلت السفارة الفرنسية أبوابها منذ العام 2012، في أعقاب اندلاع النزاع السوري.

وخلال اجتماع الطاولة المستديرة في قصر الشعب بدمشق قبل توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية عدة، قال الشرع «بعد أزمة مضيق هرمز... أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا».

وأكد أن سوريا تمتلك موقعاً إستراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا.

وأضاف «أرى خريطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، حيث ‏نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي، وتشغيل مطاراتنا ‏وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مروراً باستكشاف الطاقة في مياهنا ‏الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى قطاعات المستشفيات ‏الجامعية والصناعات الغذائية وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني».

تحديات واتفاقات

من جانبه، أعرب ماكرون خلال الاجتماع، عن التطلع لأن تصبح سوريا «على المدى الطويل مركزاً اقليمياً... أي مكاناً يمكن أن تتطور فيه استراتيجيات أوسع نطاقاً، حيث يمكن بناء سلاسل لوجستية جديدة، وإنشاء ممرات للطاقة أو للبيانات».

وأعلن عن وجود لجان اقتصادية موسّعة ومشتركة تعمل على دعم إعادة الإعمار في سوريا بالشراكة مع دول خليجية، مؤكداً استعداد بلاده لبناء الثقة مع سوريا وأنها ستكون شريكة في مجالات عدة بينها قطاعا الطاقة والمصارف.

واعتبر أنه بعد سنوات من الحرب، تواجه سوريا «تحديات عدة» سواء على صعيد تحقيق الاستقرار أو إعادة الإعمار، موضحاً أن «الفرص المتاحة ومصالح الشركات الفرنسية تتقاطع مع هذا التحدي، وهدفنا هو بناء ثقة جديدة في سوريا والمساعدة في إعادة هيكلة الاقتصاد».

وعقب انتهاء اجتماع الطاولة المستديرة، وقّع الطرفان 15 اتفاقاً ثنائياً في مجالات عدة، شملت ملفات استعادة أموال منهوبة من عائلة رئيس النظام السابق بشار الأسد، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطيران والصحة والمياه والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.

ونصّ إعلان نوايا وقعه وزيرا الخارجية السوري أسعد الشيباني والفرنسي جان نويل بارو، على هامش الزيارة، على أن البلدين سيبدآن عملية استرداد 51 مليون يورو ناتجة عن «مصادرة الأصول غير المشروعة العائدة لرفعت الأسد».

انفجاران

وبالتزامن مع زيارة ماكرون، أعلنت وزارة الداخلية أن انفجارين وقعا، قرب وزارة السياحة في دمشق، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً بينهم 4 من عناصر الشرطة.

وأكدت أن موقع الانفجار يقع خارج النطاق الأمني المخصص لمقر إقامة ماكرون، ولم يشكّل أي تهديد مباشر لمقر الإقامة أو لبرنامج الزيارة الرسمية.

المجتمع المدني

واستهل ماكرون الذي وصل الى دمشق أمس الاثنين، لقاءاته، اليوم الثلاثاء، بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني.

وكتب على موقع «إكس»، «لا شيء يمكنه خنق تطلعات السوريات والسوريين إلى العيش في سوريا كاملة السيادة وآمنة وتعددية وموحدة. وقد التقيت هذا الصباح سوريا بكل تنوعها، ورأيت فيها الكرامة والشجاعة والإصرار».

ومساء الاثنين، وبعد عشاء في مطعم بدمشق القديمة، توجه الرئيسان إلى الجامع الأموي وتجولا في ساحته.

وفي الجامع، زار الرئيسان ضريح النبي يحيى، واطلعا على نسخة ضخمة من القرآن الكريم ووقعا في سجل كبار الزوار.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي