علي محمد الفيروز / إطلالة / رسالة الخرافي إلى نواب مجلس الأمة

تصغير
تكبير

لم يكن اللقاء الذي أجراه برنامج «أضواء» مع رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي عبر الفضائية الكويتية لقاء عاديا، بل كان لقاء في غاية الاهمية، عبر الرئيس الخرافي من خلاله عن شعور وأحاسيس المواطن العادي الذي يعاني من خطورة الاوضاع الداخلية والخارجية في المنطقة، في ظل التصعيد الغربي والأميركي المستمر مع الملف النووي الايراني، والتصعيد النيابي المستمر تجاه الحكومة، هذا وقد صرح الاخ الخرافي من تخوف المواطن في الوقت الحالي من الزيادات المتتالية لاسعار النفط، والذي من شأنه التأثير سلبا على الوضع الاقتصادي العالمي وبالتالي سيمثل هذا الارتفاع على جميع السلع الضرورية في الحياة من ضمنها زيادة اسعار السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية، وايضا عن حسرته على تراجع الديموقراطية في الكويت نسبيا الامر الذي اثر على المجتمع الكويتي في الانتخابات الاخيرة، وهذا واضح من خلال التوجهات الشخصية، والطائفية، والقبلية التي تزايدت مع تطبيق نظام الدوائر الخمس، وهي بحد ذاتها مشكلة تؤثر على الثقافة الفردية وطريقة سير البرلمان والتي بدورها عززت ظهور التكتلات والاحزاب في المجلس ذات توجهات مختلفة، اما عن علاقة السلطتين فقد أكد انه لا بد من ان يصاحبها اختلاف في وجهات النظر للتعبير عن دوره النقدي، ودوره الرقابي والتشريعي تجاه القضايا المحلية والقضايا الشعبية، ولكن يجب الا تخرج تلك الانتقادات والنقاشات عن ادب الحوار ذلك ان كرامة الدولة فوق كل شيء، مشيرا في الوقت نفسه إلى النطق السامي لصاحب السمو أمير البلاد في بداية دور الانعقاد حينما حذر سموه من انه لن يسمح لكائن من كان في عرقلة مسيرة البلاد التنموية، اي لا بأس من الاختلاف في الرأي ولكن في النهاية لا يجب ان يمس هذا الاختلاف مصلحة الكويت العليا، وما يلفت نظر المواطن الكويتي في المقابلة التي اجريت، تأكيده على تفسير الرسالة التي اطلقها المواطنون اثناء فترة الانتخابات الماضية والتي اكدوا فيها بوضوح أنهم يريدون «الزبدة» من المجلس، وهي اشارة إلى رغبة المواطنين نحو تفعيل القوانين والتشريعات التي تصب في خدمة البلد والمواطنين بعيدا عن منهج الصراخ والمزايدات، مشيرا إلى ان من لم يفهم تلك الرسالة الشعبية فعليه اعادة النظر فيها، اذ ان كثيرا من الاخوة المواطنين كانوا فرحين «بالحل»!، ولكن حكمة صاحب السمو الامير وحرصه على ترسيخ الديموقراطية في الكويت واستمرارها، رأى بحكمته العودة للمواطن لكي يختار ممثليه على الرغم من مطالبة البعض سموه باتخاذ قرار «الحل غير الدستوري»، وعلى ضوء المتغيرات السياسية ونشوب حالة من الصراعات والازمات بين السلطتين يرى الخرافي بان الحل في القضاء على هذه السلبيات الرجوع إلى رسالة الناخب والاستماع اليه ليتم استثمار الوقت والفرص بالشكل الصحيح عن طريق تحديد الاولويات، لان المواطن اصبح يتذمر من طريقة المجلس والحكومة في التعاطي مع القضايا والاحداث الدائرة، ومن هنا علينا ان نؤكد ايضا بان اخطاء الحكومة تتجاوز غالبا اخطاء المجلس!

للمرة الأولى يعترف الرئيس الخرافي للرأي العام بان ما يشعر به ويسمعه وهو على منصة الرئاسة وكأن ما يحدث في المجلس هو «حوار طرشان» مما يؤكد رفضه للطريقة الفوضوية التي يتخذها البعض من الاعضاء عند مناقشة القضايا المحلية، من دون الالتفات إلى ما قاله صاحب السمو الامير من نصائح ابوية لابنائه النواب «بحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم»، والمشكلة التي طرحها الرئيس الخرافي اصبحت متفشية داخل قاعة المجلس من خلال استخدام بعض النواب «نقطة نظام» كوسيلة للتحدث قبل دوره، ويستخدمها استخداما غير صحيح حتى وان استند إلى مادة خاطئة! وبذلك يكون النائب قد اخذ محل غيره من النواب وساهم في ضياع وقت المجلس الثمين، والسؤال هنا: هل الحديث الكثير داخل القاعة يعتبر انجازا للأخوة النواب؟

من خلال الحديث عبر الاخ الخرافي عن عدم تخوفه من صدور اي وثيقة من الوثائق التي تعبر عن مسألة ما أو رأي كونه يؤمن بشدة بالديموقراطية الكويتية، وان اختلف البعض معه، فهو يؤمن بحرية الرأي ووجهة النظر حتى وان كانت من خلال 60 وثيقة! هذا وقد ابدى استياءه من بعض الاعضاء الذين تقدموا بمشروع قانون يعاقب اي تحرك للحل غير الدستوري للمجلس وقال: «هذا لا يجوز! لانه بمثابة اقرار من النواب بسهولة حل المجلس حلا غير دستوري»، مؤكدا بان هذا الحق، فقط يعود إلى صاحب السمو الامير، حفظه الله ورعاه، ولكن نقولها بكل أسف من باب هذا التعبير الاخوي اصبح البعض يصطاد في المياه العكرة ليغالط مواقفه الوطنية الثابتة.

أما بالنسبة إلى الاوضاع الاقليمية المتسارعة في المنطقة، فقد شدد الخرافي على ان نكون حذرين وعلينا الا kنجرف وراء اي موقف دون قناعة، كما يجب علينا ان نحكم عقولنا اولا، لذا استغرب من الطريقة الاستفزازية الواضحة التي يتم التعامل فيها مع الملف النووي الايراني، ذلك ان التهديد والصراع المستمر ليس في صالح المنطقة، مضيفا بان طهران تعرف جيدا بان المنطقة لا تتحمل هذه الشحنات والاجواء! في حين استغرب من المقارنة في التعامل بين الملف النووي الإيراني، والملف النووي الاسرائيلي! «فهل اسرائيل حلال عليها النووي وعلى غيرها حرام؟» ثم لماذا لا يتم حل الازمة الدائرة عن طريق لغة الحوار، الا تعتبر التصريحات الغربية الحالية هي تصريحات استفزازية تقابلها ردة فعل ايرانية مماثلة؟ اما بالنسبة للوضع الحالي للعراق فقد اشار إلى ان القوات الاميركية يجب ان تنسحب من العراق، واذا لم يحدث هذا اليوم فستنسحب غدا، ولكن يجب ان يكون لايران الجارة دور ايجابي في العراق حتى يستقر العراق، لان استقراره يعني استقرار المنطقة بأكملها.

في النهاية ما أريد قوله بان رسالة الاخ جاسم الخرافي للاخوة النواب هي بمثابة اب حريص على ابنائه النواب، ورسالته الاخرى للدول المجاورة، والدول الغربية الاخرى هي حلم المواطن العربي بان يسود الأمن والاستقرار في المنطقة. ولكل حادث حديث...


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي