علي غلوم محمد / السياسي القدير والمنضبط

تصغير
تكبير

لو تساءلنا ما هو الانضباط لعرفنا انه كلما كان الانضباط رائد الانسان القدير في كل شأنه، ازداد قدرة على قدرة، وهو عبارة عن وضع العمل المناسب في المكان المناسب والزمان المناسب، فالشجرة قد تعطي ألف برتقالة اذا كانت في مكان مناسب،  بينما لا تعطي مئة في مكان غير مناسب، والانضباط لا يتأتى إلا بعد رؤية مستقبلية وحالية لتحديد مقادير الاشياء، ومواضعها، ذلك انه العمل ضمن فكرة مدروسة باتقان، بعد ان يفهم القدير بعد دراسة المشاكل، ويضع الحلول وكيفية رد الفعل عليها، والانضباط يجب ان ينفذ في جو مرح، ولا يكون قاسيا وإلا حطم الروح مما يوجب قلة التقدم.

وليعلم السياسي القدير عن ان لا مستحيل إلا ما ينتهي إلى النقيضين، فكل شيء ممكن حتى ما اذا اراد توحيد مليون انسان تحت حكومة واحدة، كما صنع ماوتس تونغ في الصين، فإذا قـــال انـــه لا يســـتطيع ان يفـــتح مؤسسة، او تشـــكيل هيـــئة اقتـــصادية، او انقاذ بلد كان ذلك دليلا على عدم ثقته بنفــــسه، لا عن عدم إمكانية تنفيذ العمل، واللازم في السير ان يجعل امامه برنامجين برنامج الطرق، وبرنامج المتاعب، فإذا فعل ذلك وارتطم بالمشكلات لم يؤثر عليه ذلك، حيث انه قد ادرجه في برنامجه العام.

وهناك قد تأتي حواجز استثنائية، لكن السياسي القدير لا يهتم بها حيث انه هضم امثالها وقد قال الفلاسفة «حكم الامثال متى يجوز ومتى لايجوز واحد».

والغاية الاخيرة هي اغتنام الفرص، ومن اهم ما ينتج القدرة اغتنام الفرص، والفرصة لا تطرق ابواب كل احد، كما لا تستمر في طرق باب احد، فاللازم ان يكون السياسي ذكيا فينتهزها اينما وجدها، ولذا يقول الحكماء «انتهز الفرصة كلما وجدتها ولا تجعل وقتك يذهب، فإذا تذكرت في نصف الليل في الفراش الوثير انك لم تفعل وكان ينبغي عليك ان تفعله فانهض واعمله» والحياة كلها فرص وقدرات كالبحر كل جوانبه ماء، وانما الكلام فيمن يغترف، فإذا لم تغترف واغترف غيرك فلا تلم نفسك ولايزعم الانسان ان لغد وقتا ايضا، فهو وقت عمل ثان ولا يستوعب الغد عمل نفسه وعمل اليوم الماضي، وانتهاز الفرصة يحتاج الى تغطية دائمة، واستشارة مستمرة، وعمل دائب يسعى للافضل في كل لحظة.


علي غلوم محمد


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي