في موقع «اسلام اون لاين دوت نت» مقالة للمفكر الراحل عبدالوهاب المسيري عنوانها (عمرو خالد... نقلة يحتاجها المجتمع) يحلل فيها المفكر ظاهرة الداعية عمرو خالد وخطابه الدعوي... ويذكر الميزة التي تفوق فيها عمرو خالد على كثيرين من اصحاب المواعظ الارشادية الدينية، كنت في اليمن قبل عشرة ايام واخبروني عن عشرات الالاف الذين حضروا محاضرة عمرو خالد وضاقت بهم الطرق والساحات، وكذا حصل مع هذا الداعية في دول عديدة، السؤال لماذا؟... ما السحر في تهافت الناس على ندوة هي مجرد كلام بهذا العدد الغفير؟ ما الاضافة وما الخصائص وان شئت فقل ما السر في هذا النجاح؟! اقرأ مقال المسيري وذات الاسئلة طرحتها على نفسي وعلى من احاورهم من الاصدقاء ما السر في هذا الحضور الحاشد بالالاف لمحاضرات شاب غير معروف اعلاميا وجديد على الساحة الجماهيرية بل ان صورته الشخصية غائبة عن اكثر من حضره.
وفوق هذا الموضوع الذي طرحه هو الصلاة التي لا يجهل وجوبها واهميتها الاطفال فضلا عن الكبار؟! وجوابي ان هذا النجاح المبارك بإذن الله يعود لعدة اسباب بعضها يخص الاجراءات العملية للندوة والبعض الاخر يرتبط بمضمونها ثم الدور الاهم لمن يلقيها.
من الاسباب 1 - التنظيم الجيد بما يريح الجمهور 2 - الرعاية الاعلانية القوية والمتواصلة مع الناس (من الصفحة الاولى من الجرائد) زائد رسائل الجوال 3 - طرح الموضوع لا على انه ندوة او محاضرة او موعظة او درس وانما على انه دورة تمتد لعدة اسابيع من حلقات متسلسلة في يوم محدد.
وهذا يساعد على تعريف الحاضرين بالدورة لاصدقائهم واهلهم.
4 - هناك عامل جانبي وليس رئيسيا وهو حب الاستطلاع والفضول الذي جبل عليه الناس ولقد فرحت عندما اخبرني ابني بأنه رأى في مسجد الدولة في محاضرة مشاري الخراز كثيرا من الطلبة في كليته الجامعية من المنفلتين اخلاقيا، ايا كان سبب حضورهم فالمسألة ايجابية في محصلتها النهائية.
5 - وهو من اهم الاسباب ألا وهو التحضير الجيد للمحاضرة، المادة العلمية، تجاوز العموميات إلى التفاصيل، الانتقال من ذكر فضائل العبادات إلى الدخول في مضامينها وثمراتها الايمانية ومعانيها الوجدانية، الوقوف عند هيئات العبادة وربطها ببعض في تسلسل رائع.
6 - بساطة الطرح وسلاسته ووضوحه 7 - استخدام الصورة في زمن حضارة الصورة كما قال الناقد الفرنسي «رولان بارت» فقد شخص الخراز مدى ضآلة الانسان في الكون وحجم المخلوق الفاني من الخالق الباقي وحاجته اليه وتلذذه بعبادته له، وذلك من خلال الصور الفوتوغرافية المتتالية التي عرضها على الجمهور وكأنه يفسر بالصورة قوله تعالى: «لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس ولكن اكثر الناس لا يعلمون» غافر (57).
8 - زاوية الطرح، صحيح ان الموضوع عن الصلاة ولكن زاوية التناول كانت جديدة وهو ما يحتاجه الناس اي انه ضرب على الشريان المتجلط روح العبادة، لذة العبادة، جوهر العبادة، حقيقة العبادة، لقد كتب المفكر الاسلامي محمد قطب في كتابه الحائز على جائزة الملك فيصل «منهج التربية الاسلامية» فصلا بعنوان منهج العبادة وفصلا بعنوان «تربية الروح» يتكلم فيه عما يغفل عنه المسلم، وجاء في كتابه الآخر «مفاهيم ينبغي ان تصحح» فكتب فصلا عن انحرافات المسلمين في عباداتهم حيث فصلت العبادات عن الاخلاق، ثم فصلت عن العمل ثم فصلت عن الترويح فكثير من المصلين الصامتين سيئو الاخلاق غير مخلصين في اعمالهم وفوق هذا تجد الصائمين في نهار رمضان مثلا هم الذين يروحون ليل صيامهم في الخيم الرمضانية امام الراقصات وفي اجواء الشيشة والخمور!
اذا صارت العبادة مجرد واجب ثقيل على النفس نتحين متى نتخلص منه، فجاء مشاري الخراز ليذكر الناس عمليا وتطبيقيا بحقيقة العبادة على انها هي الراحة واللذة والعودة للذات وتحقيق ما يخفف عبء الحياة المادية الصاخبة والصراع الطاحن على الدنيا ليعيد الانسان التوازن لنفسه المشتتة المرهقة المكدودة، اننا نعيش زمن (الوعي الشقي) كما يسميه الدكتور ابراهيم الخليفي في حلقاته على تلفزيون الشارقة، الوعي الاداتي الاجرائي الذي يهتم بالحسابات والارقام والتخطيط وتقسيم الزمن وسرعة الانجاز... إلى ان تذوب الذات في المادة وربما صارت جزءا منها.
اقرأوا ما يكتبه اعمدة ورواد الدورات التدريبية في الغرب ماذا يقولون عن الدعاء الاسترخاء الصلاة المناجاة العزلة المدروسة، لتعرفوا كم في ديننا من حقائق متوازنة مجهولة او مهجورة... مشاري الخراز اتمنى لك مزيدا من التوفيق في خدمة العباد بتذكريهم وتدريبهم على التلذذ المفقود بالعبادات الاسلامية.
محمد العوضي