إطلالة

انتهاك لائحة وقانون النظافة !

تصغير
تكبير
شاهدت بسرور فيديو حياة وعمل شركات النظافة في اليابان وتعجبت من الحياة الراقية والنظافة العالية هناك، وما شد انتباهي أكثر تلك الطريقة التي يتم بها جمع القمامة هناك والاهتمام الرائع في نظافة جميع الطرق والمنازل والمرافق العامة وكيف تجد الناس هناك يحرصون على حسن التعامل مع العمال البسطاء، والروح المعنوية العالية في آداء هذه المهنة التي لا تقل اهتماما عن أي وظيفة أخرى، فما يحدث في اليابان من نظافة لكل مرافقها ترتاح له النفوس وتشرح الصدور.

والسؤال هنا: هل استطعنا ان نجعل اليابان مثالا لنا او نقطة انطلاقة لتحسين أوضاع النظافة العامة في الكويت؟! بكل صراحة لا نستطيع مقارنة الكويت باليابان خصوصا في عملية النظافة العامة ولكن دعونا ننطلق من مبدأ «النظافة من الإيمان»، أقولها لأننا أصبحنا نشاهد العجائب في الكويت، والإهمال أصبح واضحا كوضوح الشمس ومع الأسف لا نقتدي بما علمنا ديننا الحنيف رغم اننا جميعا مسؤولون عما يحدث من دمار وتلويث للمرافق العامة من خلال رمي الأوساخ والمخلفات التي تشوه البيئة، ولكننا جميعا لا نتعاون من أجل انتشال البلد من وحل الأوساخ، فالنظافة تبدأ من المنزل أولا ثم تمتد إلى الأماكن الاخرى...


وما زاد الطينة بلة كما يقول المثل الكويتي شركات النظافة نفسها، فلو رصدنا آلية عملها في الكويت لوجدنا أن التجاوزات لا تحصى ولا تعد، والغريب في الأمر أن البلدية تتصرف وكأنها غير معنية بالأمر!، وإذا أردت أن تبرهن عن واقع النظافة في المرافق العامة وأمام منازل الكويت فهي مؤلمة حقا، لأنها فعلا تحتاج إلى إعادة النظر في كل خطوة تخطوها تلك الشركات المتعاقدة مع البلدية، فمن منا لا يشم الروائح الكريهة المنبعثة من هذه النفايات والحاويات خصوصا من السيارات المخصصة لجمع القمامة من الحاويات والمسؤولة عنها شركات النظافة التي لا تتبع أبسط الاشتراطات الصحية وتنتهك قواعد البيئة النظيفة.

والسؤال هنا: أين ذهبت إجراءات العقود المبرمة، ألا يجب ان تحترم هذه العقود بينها وبين البلدية أم أن الأمر فقط توقيع وتسلم أموال؟!، تتقاضى شركات النظافة في الكويت نحو 300 ألف دينار شهريا مخصصة لـ17 شركة تنظيف وهي موزعة على جميع محافظات الكويت إلا ان ما نشاهده يعكس الطموح، فمستوى النظافة عندنا سيئ ويتراجع شيئا فشيئا إلى الهاوية، ورغم ذلك نرى ان قطاع البلدية غير مبالية وتكافئ الشركات التي لا تستحق من خلال إعطائها مناقصات أخرى لأنها مسنودة من اشخاص متنفذين ولديهم واسطات، وبالتالي من السهل انتهاك حقوق عمال النظافة في الأجور والمسكن من أجل التوفير غير مبالين لحقوقهم وواجباتهم الانسانية فضلا عن إضافة ساعات عمل متواصلة من دون رحمة، فلا أحد يقبل أن يكون عمله على مدار 12 ساعة متواصلة مقابل أجر زهيد جداً لا يسد احتياجاتهم المعيشية...

نعم من الواضح أن المسؤولية المباشرة تقع على بلدية الكويت إلا ان الواقع المؤلم يقول ويؤكد أن هناك تقاعساً في عملية الرقابة والمتابعة مع فقدان الإشراف المباشر لهذه الاعمال، الامر الذي جعل هذه الشركات تهمل واجباتها اليومية خصوصاً في عمليات نقل النفايات وعملية غسل الحاويات الموزعة في جميع المحافظات، ولو كانت شركات التنظيف او النظافة حريصة على غسيل سيارات جمع القمامة لما شاهدنا هذه الأوساخ ملطخة في كل اجزاء سياراتهم والروائح الكريهة في اماكن تواجدهم!!

ان تزايد اعداد السكان وتزايد الوحدات السكنية في البلاد يتطلب منا جميعاً التعاون من اجل جعل الكويت نظيفة، ومن واجب مسؤولي البلدية تشديد الرقابة على هذه الشركات مقابل الميزانية الضخمة التي تكرس لهذه العقود، نعم هناك خلل واضح في عملية التعامل وفي طريقة إرساء المناقصات وفي عملية الرقابة الكاملة، وبالتالي كيف لنا أن نرى تحسناً في ملف النظافة العامة في البلاد؟!، تلك هي رسالة نتمنى أن تصل إلى الحكومة الموقرة...

ولكل حادث حديث.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي