محمود ياسين: شريف عرفة رآني على الورق في «الجزيرة» والسينما فن لا يسير إلا في ركاب الشباب
تربع على عرش النجومية في السينما المصرية منذ اواخر الستينات واستمر بطلها المتميز في السبعينات وأستاذها في الثمانينات وحكيمها في التسعينات دون أن يتخلى عن حيوية الفتى الأول ليواصل عمله الذي جند نفسه له في معترك التمثيل بنفس القدر من الابداع والتلقائية والجدية على امتداد أكثر من «35» عاما.
الفنان الكبير محمود ياسين الذي عاد للسينما أخيرا في فيلم «الجزيرة» وأذهل الجميع بدوره عن الفيلم والعديد من القضايا.
كان لـ «الراي» معه هذا الحوار الذي فتح فيه قلبه، وهذا نص الحوار:
• وقفت بجانب أحمد السقا في فيلم «الجزيرة» في الوقت الذي يرفض فنانون كثيرون مشاركة الشباب في أعمالهم؟
- أولا أنا سعيد بهذه التجربة وحمداً لله على النجاح الكبير الذي حققته وجنيته منها وثانيا أقول بملء صوتي ان السينما فن شاب ولا تمشي أو تتحرك الا في ركاب الشباب فمن حق الشباب أن ينطلق وأن يحلق في فضاء السينما الفسيح وأنا دائما أقول من حق الشباب أن يأخذ فرصته وينشر أفكاره.
• البعض يرى أن للفنان عمرا عنده يتوقف عن العطاء؟
- أختلف تماما مع هؤلاء فالفنان الجيد هو الذي يعطي لآخر لحظة في حياته وما دام موهوبا ومغرما بعمله فسوف ينتزع تصفيق الجمهور وصرخات الاعجاب ما دام على قيد الحياة ومثال ذلك الفنان الكبير أنطوني كوين الذي جسد شخصية الزعيم الليبي عمر المختار في فيلم أشبه بلحن سيمفوني بديع.
• لماذا ابتعدت عن السينما هذه الفترة الطويلة قبل أن تعود في «الجزيرة»؟
- لأنني لم أجد نفسي في الأعمال التي عرضت عليّ بل رأيت أن ظهوري فيها ينتقص من تاريخي الفني الذي ينبغي أن أحافظ عليه.
• ولماذا قبلت العودة بفيلم «الجزيرة»؟
- عندما عرض عليّ المخرج شريف عرفة السيناريو وجدت أن الموضوع جديد ومكتوب بحرفية شديدة، وقبل أن أستقر على قرار فاجأني شريف باتصال تلفوني ودود أكد فيه على أنه لا يرى غيري في العمل، فقلت له باختصار: «وأنا سعيد بالعمل معك تماما وتحت أمرك، فقال شريف: ان الدور يذكره بدور مارلون براندو في «الأب الروحي»، فقلت له مداعبا: براندو كان دوره كبيرا، وأنا لا أتوقع ولا أريد ذلك وفي جميع الأحوال اعتزازي بك كمخرج يجعلني أقبل أن أقدم ولو مشهد أو جملة معك.
• ألم تخش العودة من خلال أفلام الشباب بعيدا عن أدوار البطولة المطلقة التي كنت تقوم بها؟
- على الاطلاق أنا مؤمن بضرورة تواصل الأجيال وتدعيم الأجيال الجديدة بالخبرة فالسينما فن شاب كما ذكرت ونهر السينما لا يتحرك ولا يقدر على الغوص فيه وتحريكه الا الشباب وعلى قمة هؤلاء الفنان النابغة أحمد السقا. وبالرغم من معرفتي به من خلال عمله معي في عمل درامي الا أنني اكتشفت فيه جوانب أخرى كثيرة على المستوى الأخلاقي والفني كما أنني أعرفه ووالده صديقي منذ فترة طويلة أحمد لديه رقي روحي كان يتعامل معي كأب لأنه «متربي كويس» ومثقف وواعي واستمتعت بالعمل معه. فلابد أن نكون واقعيين كما قلت السينما فن شاب وجمهورها من الشباب فأنا مثلا قدمت 130 فيلما حتى وصلت الى سن الـ 45 ومن بعد هذا السن قدمت 20 فيلما فقط اذاً الابتعاد عن السينما لم يكن لشيء سوى أن شباب النجوم يجب أن يأخذوا حقهم كما أخذنا نحن حقنا في السينما.
• وماذا عن شخصية محمود حنفي التي قمت بها ؟
- شخصية متميزة تتمتع بالسطوة والجبروت الى جانب الحكمة والحنان والحب، كما أنه يعيش بقانونه العرفي الخاص، حيث لا تتدخل الشرطة في حل نزاعات الجزيرة، لأن أحكامه كانت سيفا نافذا على رقاب أهل الجزيرة. لذلك كان ينقل خبرته لابنه ليحافظ على هذه الامبراطورية، وعلى كل حال لم تكن المرة الأولى التي أؤدي فيها دور الصعيدي صاحب النفوذ.
• هل اعترضت على تأخر ترتيب اسمك في أفيشات الفيلم بعد أحمد السقا؟
- سأذكر لك واقعة قديمة حدثت معي في مرحلة الشباب، ولم يكن عمري قد تجاوز الخامسة والثلاثين. كنت أشارك الفنان رشدي أباظة في فيلم «أين عقلي» وهو فيلم من أهم الأفلام في السينما المصرية مع النجمة العظيمة سعاد حسني، الفيلم كان قصة احسان عبد القدوس اخراج عاطف سالم، وحينذاك أصر الفنان الكبير رشدي اباظة أن يكتب اسمي قبل اسمه في الأفيشات بجوار اسم سعاد حسني وبالرغم من اعتراضي على الأفيش الا أنه قال بابتسامته الودودة والحاسمة «أنت بطل الفيلم يا محمود ولابد أن تأخذ فرصتك». ومن هذا المنطلق تعاملت مع النجم الشاب أحمد السقا، فهذه مرحلة السقا ونجوم جيله كريم عبدالعزيز، وأحمد عز وغيرهم، وجيلي شبع وأخذ فرصا كثيرة، وأحمد هو بطل الفيلم من البداية للنهاية ولا يليق بي أن أكون أنانيا وأصادر جهود الجيل الجديد.
• هل عوضتك الدراما التلفزيونية عن غياب السينما ؟
- التلفزيون لا يمكن أن يكون بديلا عن السينما، وعموما لا يوجد فن يلغي الآخر، لأن لكل مجال معطياته وظروفه وتوجهاته، كل ما هناك أنني «شبعت سينما»، وأجد مساحة مختلفة في التعبير عن طريق التلفزيون.
• محمود ياسين فنان شامل ومتعدد المواهب، ولكن أيهما يقع في المقام الأول السينما أم المسرح أم التلفزيون ؟
- حتى لا تكون القضية للتفضيل، فلا شك أن المقام الأول للعمل الفني الجيد مهما كان مجاله ثم دوري في هذا العمل، وباعتباري ممثلا يمكنني العمل في أي مجال منها، فعشقي الكبير وبدايتي في التمثيل كانت للمسرح كما ذكرت ثم نجحت في السينما وكنت أول من أنتج دراما تلفزيونية.
• هل الممثل الناجح يكون قادرا على تمثيل أي شخصية وأي نمط؟
- هناك مغالطة كانت مطروحة على الساحة بهذا الشأن، بالرغم من أن واحدا من كبار رواد المسرح في العالم وهو «ستانسلافسكي»، وهو صاحب كتاب «اعداد الممثل وحياته في الفن»، وكان مدير مسرح موسكو الفني أكد أن لكل فنان طبيعة محدودة حدود الينبوع، والفنان ليس قادرا على أن يلعب جميع الأدوار، وانما يلعب العديد من الأدوار مهما تباينت ولكن تحده طبيعة مكونات هذا الفنان الشكلية والجسمية والروحية والثقافية.
• ماذا عن الجديد لديك في الفترة المقبلة ؟
- أستعد لفيلم «الوعد» مع المخرج محمد ياسين، عن قصة وسيناريو وحوار وحيد حامد، وبطولة آسر ياسين وروبي والفنان السوري غسان مسعود، ومن المقرر أن يبدأ التصوير في الأيام المقبلة.
• وماذا ستقدم فيه ؟
- لا أحب أن أحرق مضمون الفيلم، خاصة وأننا حتى الآن لم نستقر على اختيار باقي الأسماء المشاركة، وسوف نعلن جميع التفاصيل في مؤتمر صحافي قبل بدء التصوير.
• والتلفزيون ؟
- أقرأ حاليا أكثر من مسلسل، بعدها سوف أقرر أيهما سأقوم ببطولته.
• والمسرح ؟
- هناك مشروع أعجبني جدا للعودة الى المسرح وهو مسرحية «الناس اللي تحت» مع المخرج الكبير سمير العصفوري، وبالفعل بدأنا في «البروفات»، لكن المشروع توقف لأسباب انتاجية.
• ما الذي تحرص عليه في اختيار أعمالك؟
- أنا أحرص على اختيار أعمالي الفنية بدقة لتناسب رسالتي الانسانية وأمضيت الكثير من عمري على المسرح وقدمت أكثر من 25 مسرحية كما قدمت في السينما 170 فيلماً، بالاضافة الى 50 مسلسلا تلفزيونيا.
• بصفتك فنانا وسياسيا، أيهما تفضل؟
- الفنان هو الذي أفضله، فهو الأبقى في قلوب وذاكرة الناس، وباستثناء سياسيين قلائل، يتذكرهم الناس، فان كل عصر فيه المئات من السياسيين الذين لا يذكرهم الناس، بينما نذكر شوقي والمتنبي وبيتهوفن وعبدالوهاب وسيد درويش، فالفنان هو الذي يهدي الناس الأحلام، ويزرع فيهم الهمة، وهو أيضا الذي يهديهم الى طريق السماء.
• ما رأيك في الوجوه الشابة من الممثلين؟
- كل عصر ستجدين فيه بعض الوجوه الجيدة في عالم التمثيل لكن مشكلة الجيل الحاضر تتعلق بأشياء أخرى كثيرة على رأسها مشكلة الانتاج، وقرصنة السينما والدراما والأعمال الفنية عموما على شبكات الانترنت، والافتقار الى رواية جيدة، والى فريق عمل جيد، وهذا كله لم أعان منه في أيامي الأولى مثلما يعانون.
محمود ياسين متحدثا للزميلة إيمان حامد
لقطة من فيلم «الجزيرة»