علي محمد الفيروز / إطلالة / تعاون السلطتين ... مدماك النهضة والوحدة

تصغير
تكبير

انفض دور الانعقاد الاول لمجلس الامة في فصله التشريعي الثاني عشر بعد ان اقر حزمة توصيات وقوانين كان اهمها اقرار 28 توصية ضمن ثمانية اقتراحات نيابية لمواجهة موجة الغلاء الفاحش، والذي كان المجلس قد اخذ بتوصيات مشابهة لها في جلسة ارتفاع الاسعار في الفصل التشريعي السابق، ثم اقر المجلس قانونين، باعتبارهما من اهم القضايا الشعبية، وهما زيادة الخمسين دينارا لمن يقل راتبه عن الالف دينار، وصندوق المعسرين الذي يقدر رأسماله بـ 500 مليون دينار، بل وكانت المفاجأة الكبرى ايضا باقرار المجلس الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2008/2009، وميزانية بعض الجهات الملحقة، والمستقلة والتي تقدر بمبلغ 18.969 مليار دينار، وهي الاكبر والاضخم رقما في تاريخ الكويت، في حين تعذرت لجنة الميزانيات والحساب الختامي بدراسة جميع جوانب المراسيم بقوانين بربط الميزانيات للسنة المالية 2008/2009 خلال فترة دور الانعقاد الاول بسبب ضيق المدة الكافية لدراستها بشكل مفصلي واصدار التقرير المطلوب في شأنها، الامر الذي ادى إلى معارضة غالبية النواب على كيفية تضخم الميزانية العامة للدولة بهذا الكم وعن مبررات صرفها، في حين اعتبر البعض ان مناقشة ميزانية دولة بهذا الحجم وحصرها في جلستين يعتبر «عبثا»! وقد تساءل النواب حين المناقشة بهذا الموضوع عن غياب مشروعات الحكومة التنموية وعن افتقار الدولة لخطتها وبرنامج عملها، وبذلك تساءل 22 نائبا في جلسة الميزانيات عن مصير هذه الميزانية في المستقبل، وهل الحكومة فعلا قادرة على مراقبة صرف اي ميزانية ضخمة مستقبلا، بعد ان اتضح ان 80 في المئة من الاموال المخصصة للمشاريع الحكومية لا تصرف بالشكل السليم!

نعم نستطيع القول ان هناك ارقاما ضخمة في الميزانية لم يستطع النواب الاطلاع عليها لابداء الرأي في شأنها بسبب ضيق الوقت. لذلك تردد النقاش على موضوع الميزانية العامة للدولة عن ضياع المليارات بعد استبعاد باب الرواتب!، وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الحكومة، لان المطلوب من الحكومة العمل على ايجاد حلول مبتكرة لوقف ظاهرة التضخم في الميزانية، كما نتمنى من الحكومة الموقرة ان تأخذ بملاحظات الاخوة النواب التي انصبت على خطة وبرنامج عمل الحكومة للاعوام المقبلة، لدراستها بجدية، والابتعاد عن سياسة التنفيع والهدر غير المبرر للمال العام، فإن كانت الحكومة مقبلة على خطة تنموية كبيرة تقدر قيمتها بـ 19 مليار دينار، فاننا نتمنى تحقيقها بزمن قياسي، حتى يتم تجسيد كل ما ينتظره المواطنون من انجازات وتحقيق التنمية الشاملة على الصعد كافة، لتعود الكويت إلى عصرها الذهبي.

في النهاية تبقى الجلسة الختامية لدور الانعقاد الاول هي جلسة «توافقية» بين السلطتين، رغم الانتقادات النيابية واختلاف آراء النواب على اداء الحكومة، فاعتماد المجلس في جلسته التكميلية على مراسيم الميزانيات قبل فض الدور الاول يعتبر انجازا توافقيا يدل على تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقد اكد رئيس مجلس الامة السيد جاسم الخرافي على مرونة وشفافية الجلسة التكميلية والختامية في انجاز قوانين ذات اهمية للحكومة والشعب معا، بعيدا عن منهجية الاثارة والتأزيم، وتأكيدا لمبدأ تعاون السلطتين من خلال التنسيق بين اعضاء الحكومة والمجلس على مواضيع الاولويات الخاصة بالقوانين وفق جدول اعمال الدورة المقبلة للمجلس، في ما اشاد عدد كبير من اعضاء المجلس بأجواء التعاون التي خيمت على الجلسة الختامية من خلال كلمتي رئيسي السلطتين السيد جاسم الخرافي وسمو الشيخ ناصر المحمد اللذين اكدا دعوتهما بان تكون العطلة البرلمانية الجارية فرصة للتأمل والتقييم لمراجعة مجريات جميع الامور على الساحة المحلية في الاونة الاخيرة، وعلى اهمية تعزيز مبدأ التعاون المثمر بين السلطتين للخروج بانجازات تنموية، إذاً في المحصلة النهائية يبقى العتب النيابي قائما طالما ان الحكومة مطالبة بتقديم برنامج عملها للمجلس في اقرب وقت ممكن، فالنتائج الايجابية التي تصل اليها السلطة التشريعية هي في صالح البلد ووحدة الشعب، وهذا ما اكده الرئيس الخرافي من خلال كلمته بمناسبة اختتام دور الانعقاد العادي الاول للفصل التشريعي الحالي، مضيفا ان الظروف والاجراءات الدستورية حتمت على دور الانعقاد الاول بان تكون مدته اياما معدودات، ولكنه رغم ذلك اتسم بنشاط برلماني ملحوظ من خلال الجلسات ولجانه، مشيرا بدور راعي نهضتنا صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد امير البلاد، حفظه الله ورعاه، في توجهاته السامية ورؤيته المستقبلية لاهم القضايا والشؤون العامة للبلاد، لذلك اولى المجلس الخطاب الاميري الاهتمام اللازم في شأنه لبحث مضمونه واحاله إلى اللجنة المختصة، في الوقت الذي يتطلع مجلس الامة إلى ان تبادر الحكومة بتقديم برنامج عملها في اقرب وقت وفقا للمادة 98 من الدستور، كما يتطلع إلى ترجمة مضمون الخطاب الاميري وتوجهاته إلى واقع عملي ملموس، بعيدا عن الخطابات الحكومية الرنانة، وان يكون البرنامج الحكومي واقعي الاهداف وواضح التوجهات ومحدد الاولويات، هذا وقد اكد الخرافي للحكومة الموقرة ان الشعب الكويتي قد اختار ممثليه في تجربته الجديدة الممثلة في الدوائر الخمس ليعبر عن تطلعاته ويحقق طموحاته نحو الاستقرار والتنمية والعيش الكريم وسط وحدة الصف والتكاتف الاخوي والاحترام المتبادل بين الجميع كما شكر الخرافي نيابة عن اخوانه السادة الاعضاء سمو رئيس الحكومة واعضاءه على الثقة المتبادلة وعلى حسن التعاون متمنيا للجميع اجازة سعيدة وهانئة.

ولا يسعدني في ختام مقالي إلى ان اضم صوتي مع اخي بوعبدالمحسن في ان يديم الله على الكويت الغالية وشعبها نعمة الامن والامان، وان يرحم شهداءنا الابرار ويسكنهم جنة الخلد... آمين يا رب العالمين.


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي