راجح سعد البوص / حكمة اليوم / أحباب رسول الله... والخمسين

تصغير
تكبير

الإسلاميون في المجلس، إن صح التعبير، مع أنني أرفض تسمية الإسلاميين بهذا الاسم لأن هذه التسمية تقتضي أن غيرهم غير مسلم، فالواجب أن نقول أحباب رسول الله، ليكون المجلس كله في دائرة المسلمين. المهم أن أحباب رسول الله في المجلس يجمعهم عامل مشترك، وهو محبة رسول الله، ومحبة الخير للناس، ودعوتهم إلى الهدى وأخذهم إلى بر الأمان وإرشادهم إلى أسباب دخول الجنة. وهذا لا يكون إلا بعد محبة الناس لهم، ولا تكون محبة الناس لهم إلا بعد الثأر لهذه الجموع الحاشدة من أصحاب الدخل المحدود الذين هم شريحة كبيرة من أهل الكويت، والمطالبة بجميع حقوقهم الشعبية، والتخفيف من التنظير والتقعيد «اللي ماله داعي»، فالبلد يشهد وفرة مالية لم يشهدها في تاريخه، والزيادة التي أُقرت لم تنصف بقية شرائح المجتمع فهناك مواطنون «مليارديرية» ورواتبهم الحكومية أقل من ألف دينار، واستفادوا من الزيادة التي لا تعني لهم أي شيء «يعني ما دروا عنها»، وهناك مواطنون آخرون أرباب أسر «على راس المعاش» رواتبهم أكثر من ألف دينار، لكنها لا تكفي تكاليف الأسرة في ظل الغلاء المتزايد، وهؤلاء المواطنون هم غالبية الشعب الكويتي ومع ذلك حُرموا من الخمسين ديناراً.

أحباب رسول الله:

أحياناً قد يكون تصويتكم لبعض القضايا الشعبية مثل قضية زيادة الخمسين مخالفاً لقناعاتكم، لكن لا بأس أن تخالفوا قناعاتكم في سبيل تحقيق مصلحة عظمى، وهي كسب ثقة الشعب والمحافظة على قواعدكم الشعبية التي من خلالها يكون التغيير إلى الأفضل، ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة (فهو عاملنا المشترك) فتجده في توزيعه لغنائم بدر يراعي المصلحة، ويستصحب الهدف الأسمى الذي من أجله بعث، وهو هداية الناس وإرشادهم إلى عبادة الله، فتجده (عليه الصلاة والسلام) في توزيعه للغنائم يقوم بما هو أفضل وأنفع، فكان يعطي حديثي الإسلام أكثر من غيرهم من كبار الصحابة، فعاتبه الصحابة على ذلك، فقال مقولته المشهورة: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يُكبَّ في النار على وجهه». هكذا كانت أخلاقه (عليه الصلاة والسلام) في استعطاف الناس لحبه وقبول دينه، وهكذا يجب أن تكون أخلاق أحباب رسول الله في المجلس، وأن يحرصوا ألا يُؤتى العمل الخيري من قِبَلهم.

حكمة اليوم:

«خير الناس من فرح للناس بالخير».


راجح سعد البوص


كاتب كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي