ثبت تاريخيا اننا من الشعوب المعادية للحساب، بالإضافة إلى الصهيونية، والماسونية، والمظاهر الدخيلة!
فمادة الحساب تشكل عقدة بالنسبة للمواطن الكويتي الأصيل، بالإضافة إلى عقدته من دبي وقطر والسعودية والبحرين وعمان... وكل دول العالم!
ووجه الغرابة اننا شعب تجار، والتجارة تعني الحساب، والحساب يعني، جمع وطرح وضرب وأرقام، والتاجر الفاشل هو الفاشل في حساب الربح والخسارة، ولذلك استعان تجارنا بشعوب ما وراء البحر لحل هذه المشكلة، فتجارنا مو فاضين، «يالله» يقعد من النوم ويقرأ الجرائد ويحسد غيره، فلا يستطيع التفرغ لحساب مليون زائد أو مليون ناقص!
وما عليك سوى متابعة الكويتيين وهم يلعبون لعبة «الهاند» في «الجنجفة»، حتى تكتشف مقدار الأزمة الحسابية التي يعيشها الشعب، لأن اللاعب يضطر بالاستعانة بجميع من في الديوانية، والدواوين القريبة، ويتصل بصديق، فقط ليحسب عدد نقاطه!
وبإمكانك أيضا اكتشاف ذلك من خلال نوابنا الأفاضل، فلأنه «مالهم خلق» يحسبون ويجمعون ويطرحون، لذلك اقروا تسعة عشر مليار، ميزانيات الدولة في ساعتين فقط لاغير!
ونوابنا الذين اقروا الميزانية، اكتشفوا أخيرا أنهم دخلوا المجلس من باب الخطأ في الحساب، بعدما تبين اننا لا نغلط في عشرة وعشرين، بل في ألف وألفين وثلاثة... وهو أمر عجاب أن يقر حسابات البلد، من أصبح نائبا بسبب خطأ في الحساب!
وهنا لابد من وزيرة التربية أن تتدخل فورا، وتتصدى لهذا الخلل الحسابي... بوضع استراتيجية كاملة لمنهج الرياضيات، هذا طبعا بعد أن توفر فراشين للمدارس صيفا، وتبلغ خلق الرحمن ببدء العام الدراسي!
لا أريد أن أكون متحاملا، فلكل قاعدة استثناء، فليس كل الكويتيين لديهم مشكلة بالحساب، وأنا احد الاستثناءات، كوني كنت من خبراء الرياضيات والحساب قبل اتجاهي للدراسات الأدبية بسبب أميركا، وهذه قصة أخرى، والصيف طويل، سأحدثكم عنها لاحقا، بعد أن نحل مشكلتنا مع الحساب!
***
كتبت قبل سنتين عن قضية الخمسين في هذا البلد الخمسيني، وانه كل شيء فيه خمسين، بداية من درجة الحرارة وانتهاء بالزيادة الخمسينية - وقد تلاقفت المدونات الالكترونية المقالة، وحورتها وطورتها حتى وصلني قبل أيام إيميل عن «الخمسين» في البلد، وهذا أمر تعودت عليه... المهم ان النائب محمد هايف أضاف خمسينة جديدة... عندما صرح اننا بلد فيه خمسون حالة جنس ثالث تستحق العلاج.
***
النائب محمد الكندري صرح بان لجنة حقوق الإنسان، اجتمعت بالوفد الأميركي بالصدفة، «كيف» بالصدفة؟ يعني الوفد الأميركي كان يتمشى بالمجلس ظنا منهم بانهم في «مول» وفجأة دخلوا على اللجنة متصورين انه صالون حلاقة ان نعرف «هل كيف» بالصدفة؟!
جعفر رجب
[email protected]