مشهد / من فوائد شهر رمضان المبارك
| د. زياد الوهر |
لا شك بأن شهر رمضان الفضيل يتمتع بالعديد من المزايا لا تتوافر لغيره من الشهور، فهو شهر مبارك نزل فيه القرآن الكريم وتُصفّد فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة مباركة هي خير من ألف شهر وهي ليلة القدر. شهر الصيام والقيام والدعاء وقراءة القرآن وتواصل الأرحام وإخراج الزكاة والصدقات. هذه المزايا التي توافرت لهذا الشهر الكريم مهدت للعديد من الفوائد التي من الممكن أن يجنيها المسلم ويقطف ثمارها بكل سهولة ويسر وبأجر عظيم من الله سبحانه وتعالى. وبالتأكيد لا يمكن أن يتم حصر هذه الفوائد في هذا المقال أو حتى تعدادها ولكني سأذكر منها مثالا واحدا من تلك الفوائد التي قطفتها في هذا الشهر الكريم أكرمنا الله بفضله أن جعلنا ندركه وعسى أن نكون من المقبولين ومغفوري الذنب إن شاء الله.
فأثناء صلاة التراويح في أحد هذه الأيام المباركة من شهر رمضان وعندما بدأ الإمام في تلاوة آيات بينات من سورة النحل في إحدى الركعات، قرأ الشيخ الآية 90 من السورة والتي نصها: ? إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ?.
فتبادر لذهني على الفور ما هي الفحشاء وما هو المنكر والبغي؟ وما الفرق بينها؟ وتحرك في داخلي رغبة جياشة لمعرفة معنى تلك الكلمات والسر في أن بعضها قد ترافق مع الصلاة كما في سورة العنكبوت (الآية 45) حيث قال الله سبحانه وتعالى ? اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ?.
وانتظرت على أحرّ من الجمر أن ينتهي الشيخ من صلاة التراويح فتوجهت نحوه طالبا أن يوضح لي معنى تلك الكلمات (الفحشاء والمنكر والبغي) في أحد دروسه التي يلقيها أثناء فترات الاستراحة بين ركعات التراويح، وأضَفْتُ سؤالا آخر وهو ما الفرق بين الذنب والإثم والسيئة والتي وردت مرارا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
استمع لي الشيخ بإنصات أشكره عليه وأجاب بأن درس الغد سيكون في ذلك الموضوع على أن أقوم أنا بدوري في البحث والقراءة قبل أن يشرح موضوعه في الغد القريب إن شاء الله.
ويقينا أن البحث في محرك البحث العملاق «السيد جوجل» يتيح للباحث فرصا ذهبية جاهزة وسريعة للحصول على المعلومات دون عناء أو جهد يذكر؛ مثله مثل الوجبات السريعة في مطاعمنا المنتشرة في كل مكان والتي تحقق للجائع وجبة لذيذة ورخيصة ولكنها قد تحمل في طياتها الكثير من المضار على الصحة العامة. وهذا ما قد حدث معي حيث اكتشفت من خلال البحث العديد من الأخطاء عند الاستدلال بآيات القرآن الكريم ما جعلني أنفر قليلا ولا أثق بالكثير من المواقع التي تتعرض لشرح القرآن الكريم واكتفيت ببعض المواقع المعروفة، وعدت للبحث في كتب التفاسير التي تزين مكتبتي المتواضعة في المنزل لتكون مرجعا أكيدا أستعين به أثناء بحثي عن معاني الكلمات.
ومن منطلق أن طلب العلم فريضة مثل ما ورد عن سيد الأنبياء وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: {طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ} ومن وحي فضولي الشخصي بمعرفة معاني الكلمات التي تتردد في آيات القرآن العظيم؛ بدأت البحث وأوجز لكم معاني تلك الكلمات مما وجدته في بعض المواقع الموثوقة المصدر:
فالفحشاء في لغة العرب هي الخصلة المتناهية في القبح، فالفُحش هو كل قبيحٍ من قول وفعل. والمنكر في اللغة اسم مفعول أنكر، وفي الشرع ما أنكره الشرع ونهى عنه ووعد فاعله بالعقاب مثل المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها، في حين يعرف البغي بأنه الظلم والحقد والتعدي.
كان هذا جانب، مما تعلمته في شهر رمضان بالإضافة إلى سؤالي الثاني ألا وهو: ما الفرق بين الذنب والإثم والسيئة؟ فالسيئة هي: ما يسوء الإنسان في دنياه أو آخرته، والخطيئة: من الخطأ، وهو عدم الإصابة، وقد يكون عن عمد، وقد يكون عن غير عمد، إلا أنه غير العمد أكثر، قال تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286].
قال الأصفهاني في مفردات غريب القرآن: الخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه، بل يكون القصد سبباً لتولد الفعل منه.
والإثم هو: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وقوله تعالى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) يعني في تناولهما إبطاء عن الخيرات. أما في الشرع، فقد يكونان أي الإثم والذنب بمعنى واحد، مثل قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً) قال القرطبي: قيل هما بمعنى واحد كُرر لاختلاف اللفظ تأكيداً له، والخطيئة هي هنا الذنب، وقيل في تفسير الآية: إن الخطيئة بمعنى الصغيرة، والإثم بمعنى الكبيرة.
أما الفرق بين الإثم والذنب، فإن الذنب هو مطلق الجرم عمداً كان أو سهواً، فلمجرد أن تخرج عن منهج الله فهذا ذنب، ويستحق صاحبه العقاب، إلا أن الإثم ما كان عمداً، قد يكون الذنب عفواً عن غير قصد، إلا أن الإثم هو ذنب ارتكب عمداً.
ومع قرب نهاية هذا الشهر الفضيل الذي مضى سريعا؛ ما لنا إلا أن ندعو الله أن يتقبل طاعاتنا ويغفر ذنوبنا ويصلح أمورنا وأن يبارك لنا في أولادنا وأزواجنا وكل عام وأنتم بخير وعيدكم مبارك.
0z_alweher2hotmail.com
فأثناء صلاة التراويح في أحد هذه الأيام المباركة من شهر رمضان وعندما بدأ الإمام في تلاوة آيات بينات من سورة النحل في إحدى الركعات، قرأ الشيخ الآية 90 من السورة والتي نصها: ? إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ?.
فتبادر لذهني على الفور ما هي الفحشاء وما هو المنكر والبغي؟ وما الفرق بينها؟ وتحرك في داخلي رغبة جياشة لمعرفة معنى تلك الكلمات والسر في أن بعضها قد ترافق مع الصلاة كما في سورة العنكبوت (الآية 45) حيث قال الله سبحانه وتعالى ? اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ?.
وانتظرت على أحرّ من الجمر أن ينتهي الشيخ من صلاة التراويح فتوجهت نحوه طالبا أن يوضح لي معنى تلك الكلمات (الفحشاء والمنكر والبغي) في أحد دروسه التي يلقيها أثناء فترات الاستراحة بين ركعات التراويح، وأضَفْتُ سؤالا آخر وهو ما الفرق بين الذنب والإثم والسيئة والتي وردت مرارا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
استمع لي الشيخ بإنصات أشكره عليه وأجاب بأن درس الغد سيكون في ذلك الموضوع على أن أقوم أنا بدوري في البحث والقراءة قبل أن يشرح موضوعه في الغد القريب إن شاء الله.
ويقينا أن البحث في محرك البحث العملاق «السيد جوجل» يتيح للباحث فرصا ذهبية جاهزة وسريعة للحصول على المعلومات دون عناء أو جهد يذكر؛ مثله مثل الوجبات السريعة في مطاعمنا المنتشرة في كل مكان والتي تحقق للجائع وجبة لذيذة ورخيصة ولكنها قد تحمل في طياتها الكثير من المضار على الصحة العامة. وهذا ما قد حدث معي حيث اكتشفت من خلال البحث العديد من الأخطاء عند الاستدلال بآيات القرآن الكريم ما جعلني أنفر قليلا ولا أثق بالكثير من المواقع التي تتعرض لشرح القرآن الكريم واكتفيت ببعض المواقع المعروفة، وعدت للبحث في كتب التفاسير التي تزين مكتبتي المتواضعة في المنزل لتكون مرجعا أكيدا أستعين به أثناء بحثي عن معاني الكلمات.
ومن منطلق أن طلب العلم فريضة مثل ما ورد عن سيد الأنبياء وخاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: {طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ} ومن وحي فضولي الشخصي بمعرفة معاني الكلمات التي تتردد في آيات القرآن العظيم؛ بدأت البحث وأوجز لكم معاني تلك الكلمات مما وجدته في بعض المواقع الموثوقة المصدر:
فالفحشاء في لغة العرب هي الخصلة المتناهية في القبح، فالفُحش هو كل قبيحٍ من قول وفعل. والمنكر في اللغة اسم مفعول أنكر، وفي الشرع ما أنكره الشرع ونهى عنه ووعد فاعله بالعقاب مثل المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها، في حين يعرف البغي بأنه الظلم والحقد والتعدي.
كان هذا جانب، مما تعلمته في شهر رمضان بالإضافة إلى سؤالي الثاني ألا وهو: ما الفرق بين الذنب والإثم والسيئة؟ فالسيئة هي: ما يسوء الإنسان في دنياه أو آخرته، والخطيئة: من الخطأ، وهو عدم الإصابة، وقد يكون عن عمد، وقد يكون عن غير عمد، إلا أنه غير العمد أكثر، قال تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286].
قال الأصفهاني في مفردات غريب القرآن: الخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه، بل يكون القصد سبباً لتولد الفعل منه.
والإثم هو: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وقوله تعالى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) يعني في تناولهما إبطاء عن الخيرات. أما في الشرع، فقد يكونان أي الإثم والذنب بمعنى واحد، مثل قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً) قال القرطبي: قيل هما بمعنى واحد كُرر لاختلاف اللفظ تأكيداً له، والخطيئة هي هنا الذنب، وقيل في تفسير الآية: إن الخطيئة بمعنى الصغيرة، والإثم بمعنى الكبيرة.
أما الفرق بين الإثم والذنب، فإن الذنب هو مطلق الجرم عمداً كان أو سهواً، فلمجرد أن تخرج عن منهج الله فهذا ذنب، ويستحق صاحبه العقاب، إلا أن الإثم ما كان عمداً، قد يكون الذنب عفواً عن غير قصد، إلا أن الإثم هو ذنب ارتكب عمداً.
ومع قرب نهاية هذا الشهر الفضيل الذي مضى سريعا؛ ما لنا إلا أن ندعو الله أن يتقبل طاعاتنا ويغفر ذنوبنا ويصلح أمورنا وأن يبارك لنا في أولادنا وأزواجنا وكل عام وأنتم بخير وعيدكم مبارك.
0z_alweher2hotmail.com