على حلبات المصارعة الأميركية
«الشيخ الحديدي»... الجندي الإيراني الذي أصبح أشهر الأبطال الشريرين
الشيخ الحديدي (تصوير روب تيم)
كان شخصية ذات أهمية في عالم المصارعة
... خطف أضواء الشهرة
... ومع «ذا روك»
مع البطل اندرتيكر
المفارقة أنه أحب أميركا كثيرا لكنه كان يلعب دورا تمثيليا
• أطلق مكماهون عليه هذا اللقب وطلب منه أن يحلق رأسه ويطلق شارباً ضخماً
• مارس الاستفزاز واندمج في دور الوغد في العروض الرياضية على حلبات المصارعة
• ساعده منظم المباريات الأسطوري فيرن جانييه
ليصبح مصارعاً محترفاً
• أصبح الشخصية الأكثر عرضة للكراهية لدى الأميركيين عندما لعب دور المساند لإيران في أزمة الرهائن
• مارس الاستفزاز واندمج في دور الوغد في العروض الرياضية على حلبات المصارعة
• ساعده منظم المباريات الأسطوري فيرن جانييه
ليصبح مصارعاً محترفاً
• أصبح الشخصية الأكثر عرضة للكراهية لدى الأميركيين عندما لعب دور المساند لإيران في أزمة الرهائن
كيف تمكن جندي إيراني من أن يسيطر على الحلبات الأميركية ليصبح أحد أشهر نجوم المصارعة في العالم؟... إنه الشيخ الحديدي، ولا بد أنه سيتغلب عليك بالضربة القاضية.
في عام 1966 انتشر فريق «البيتلز» في أنحاء أميركا، وفاز فيلم «صوت الموسيقا» بجوائز الأوسكار كلها، واختطفت إنكلترا كأس العالم لكرة القدم بفوز على ملعبها اللندني الشهير ويمبلي، وفي ذلك العام كان هناك جندي إيراني عمره 24 عاماً على وشك مغادرة طهران ليشغل فيما بعد العالم بأسره. وبالعودة للوراء، أنهى «حسين خسرو علي وزيري» الخدمة العسكرية ليتخذ لنفسه هدفاً واتجاهاً جديدين. ولم تكن قوته البدنية تخفى على أحد، فقد كان طوله ستة أقدام ووزنه 258 رطلاً، وصدر اسطواني كغوريلا سيلفرباك، لذلك كان أفضل ما يمكن أن يفعله هو الاشتراك في نادي مصارعة محلي. وسرعان ما ذاعت شهرته على حلبات المصارعة اليونانية والروانية في طهران بعد أن ربح كل المباريات التي خاضها تقريباً. ولفتت براعته الفائقة نظر الشاه محمد رضا بهلوي فاختاره ليكون حارسه الشخصي، مع استمراره بالهيمنة على ساحة المصارعة إلى أن تم اختياره للمشاركة في أولمبياد 1968 في المكسيك.
وفي الفترة التي قضاها خارج إيران، أدرك «وزيري» أن فرصاً أكبر بانتظاره هناك فانتقل الى أميركا، حيث واجهته مشكلة وحيدة وهي تعلم اللغة الإنكليزية، فكان يقضي نهاراته في حلبات المصارعة ويقضي لياليه في مشاهدة النسخة الأميركية من برنامج افتح يا سمسم التعليمي (سيسيمي ستريت) وبرنامج «ذي تونايت شو» الكوميدي، مرة بعد المرة بهدف تعلم اللغة.
بعد فترة، تعاقد فريق الولايات المتحدة للمصارعة مع صاحبنا، ليكون مدرباً مساعداً للفريق، فأصبح وزيري يلعب مع الفريق الأميركي بعد أن كان خلال أربع سنوات يمثل إيران.
وكان من الممكن لقصة المصارع الإيراني أن تنتهي هنا، إلا أن طموحه كان أكبر. فبعد مضي ما لا يزيد على ست سنوات على وصوله إلى الولايات المتحدة ساعده فيرن جانييه - منظم المباريات الأسطوري وبطل 16 مباراة عالمية لفئة الوزن الثقيل - ليصبح مصارعاً محترفاً، وليتعاقد فينيس مكماهون، مؤسس الاتحاد العالمي للمصارعة الترفيهية WWE.
أطلق مكماهون على وزيري لقب الشيخ الحديدي (ذي آيرون شيخ) وطلب منه أن يحلق رأسه، ويطلق شارباً ضخماً، ويرتدي حذاء مصارعة فارسياً لولبياً. وبتوجيه منه ابتكر وزيري حركة الجمل (ذي كامل كلاتش) والتي اشتهر بها واستخدمها للقضاء على خصومه، والأهم من ذلك كله أنه وضعه في مواجهة هالك هوغان، القادم حديثاً أيضاً الى عالم المصارعة.
قال وزيري في مكالمة هاتفية من أطلانطا «أحمد الله على لقائي بفينيس الذي جعلني أخوض تلك المباراة مع هالك هوغان، فهذه المباراة ستكون الأهم في تاريخ المصارعة على الإطلاق، ويعود الفضل في ذلك له. هالك هو صديقي الدائم، اتصل به بين الحين والآخر، وهو في قرارة نفسه يعلم أني جعلته المصارع الأكثر شهرة، وأعلم أنه يحترمني».
ولعب الشيخ الحديدي على الحلبة دور المصارع الشرير، في حين لعب هالك هوغان مقابله دور المصارع الطيب، وتنافسا في العديد من المباريات، أحادية وثنائية على حلبة ماديسون سكوير غاردنز في نيويورك في الثمانينات من القرن الماضي، في ما اشتهر باسم جولات (أميركا ضد الشرق الأوسط) والتي كان لها جمهور كبير جداً، بلغ عدده نحو 18.000 مشجع، كانوا يتزاحمون في الميدان.
وأصبح الشيخ الحديدي الشخصية الأكثر عرضة للكراهية لدى الأميركيين، عندما لعب دور المساند لإيران في أزمة الرهائن الأميركيين في الثمانينات، إذ كان يختطف ميكروفون الحكم ليهتف لإيران، مما عرضه لقيام الجمهور بالهجوم على الحلبة والاعتداء عليه، وكانت النتيجة عدة طعنات تلقاها الشيخ (في أعلى ذراعه فقط لحسن حظه).
وبناء عليه فقد قرر التوقف عن اصطحاب افراد عائلته معه في أسفاره، حرصاً على سلامتهم. ومع ذلك فلم يخل الأمر من ثقب اطارات سيارته، أو تحطيم زجاجها. ويقول الممثل جيان ماجن الذي يلعب دور الشيخ الحديدي في فيلم يتحدث عن حياته، عن هذا الموضوع «المفارقة هي أن الشيخ الحديدي أحب أميركا كثيراً، إلا أنه في الحقيقة كان يلعب دوراً تمثيلياً».
مارس الشيخ الحديدي الاستفزاز، واندمج في دور الوغد في العروض الرياضية على حلبات المصارعة، وكأنها استعراض مسرحي، وهو يقول بفخر بالغ «أحببت كوني ذلك الشخص الشرير، وقد كرهني الناس جداً، ما جعلني أدرك أنني نجحت في أن أكون الرقم واحد».
وفي الواقع لا يزال الشيخ الحديدي الرقم واحد بالنسبة لكثير من مشجعيه بغض النظر عن خلفيته العرقية، وهو فعلاً يتمتع بشعبية كبيرة، تثبتها حملة جمع تبرعات لانتاج فيلم وثائقي عنه، جمعت 40.000 دولار، ويقول ميغان ان «لوسائل الإعلام دورا كبيرا بتسليط الضوء على حياة الشيخ الشخصية والمهنية».
أما الفيلم فيحكي قصة رجل بصحة متردية، ويسعى جاهداً للخروج من أزمة هزت كيانه، وهي وفاة ابنته عام 2003 (والتي يقضي زوجها ذو السبعة والعشرين عاماً حكماً مؤبداً جراء قتلها)، كاشفاً الكثير من الجوانب الخفية في حياة الشيخ الحديدي، والمختلفة عما يعرفه الناس.
ويعقب الشيخ قائلاً: «انني حالياً في حال سيئة جداً. الأمر ليس بالسهولة التي قد يظنها الناس، بل على العكس الأمر صعب للغاية».
ومن المقرر للفيلم، الذي احتل المرتبة الأولى في هوت دوكس (المهرجان الكندي العالمي للأفلام الوثائقية) في أبريل، أن يعرض جماهيرياً في أميركا الشمالية، ليعرض بعد ذلك في أنحاء العالم في ختام هذا العام، ولكن يبقى السؤال: هل سيعرض الفيلم في بلاد الشيخ الأصلية (إيران)؟
أخيراً، يقول وزيري معرباً عن أسفه «لم أزر إيران منذ أربعين عاماً، عائلتي لا تزال هناك، وكم أتمنى أن تتاح لي الفرصة لرؤية بيتي الجميل الأول مرة أخرى».
نقلاً عن مجلة «طيران الجزيرة»
في عام 1966 انتشر فريق «البيتلز» في أنحاء أميركا، وفاز فيلم «صوت الموسيقا» بجوائز الأوسكار كلها، واختطفت إنكلترا كأس العالم لكرة القدم بفوز على ملعبها اللندني الشهير ويمبلي، وفي ذلك العام كان هناك جندي إيراني عمره 24 عاماً على وشك مغادرة طهران ليشغل فيما بعد العالم بأسره. وبالعودة للوراء، أنهى «حسين خسرو علي وزيري» الخدمة العسكرية ليتخذ لنفسه هدفاً واتجاهاً جديدين. ولم تكن قوته البدنية تخفى على أحد، فقد كان طوله ستة أقدام ووزنه 258 رطلاً، وصدر اسطواني كغوريلا سيلفرباك، لذلك كان أفضل ما يمكن أن يفعله هو الاشتراك في نادي مصارعة محلي. وسرعان ما ذاعت شهرته على حلبات المصارعة اليونانية والروانية في طهران بعد أن ربح كل المباريات التي خاضها تقريباً. ولفتت براعته الفائقة نظر الشاه محمد رضا بهلوي فاختاره ليكون حارسه الشخصي، مع استمراره بالهيمنة على ساحة المصارعة إلى أن تم اختياره للمشاركة في أولمبياد 1968 في المكسيك.
وفي الفترة التي قضاها خارج إيران، أدرك «وزيري» أن فرصاً أكبر بانتظاره هناك فانتقل الى أميركا، حيث واجهته مشكلة وحيدة وهي تعلم اللغة الإنكليزية، فكان يقضي نهاراته في حلبات المصارعة ويقضي لياليه في مشاهدة النسخة الأميركية من برنامج افتح يا سمسم التعليمي (سيسيمي ستريت) وبرنامج «ذي تونايت شو» الكوميدي، مرة بعد المرة بهدف تعلم اللغة.
بعد فترة، تعاقد فريق الولايات المتحدة للمصارعة مع صاحبنا، ليكون مدرباً مساعداً للفريق، فأصبح وزيري يلعب مع الفريق الأميركي بعد أن كان خلال أربع سنوات يمثل إيران.
وكان من الممكن لقصة المصارع الإيراني أن تنتهي هنا، إلا أن طموحه كان أكبر. فبعد مضي ما لا يزيد على ست سنوات على وصوله إلى الولايات المتحدة ساعده فيرن جانييه - منظم المباريات الأسطوري وبطل 16 مباراة عالمية لفئة الوزن الثقيل - ليصبح مصارعاً محترفاً، وليتعاقد فينيس مكماهون، مؤسس الاتحاد العالمي للمصارعة الترفيهية WWE.
أطلق مكماهون على وزيري لقب الشيخ الحديدي (ذي آيرون شيخ) وطلب منه أن يحلق رأسه، ويطلق شارباً ضخماً، ويرتدي حذاء مصارعة فارسياً لولبياً. وبتوجيه منه ابتكر وزيري حركة الجمل (ذي كامل كلاتش) والتي اشتهر بها واستخدمها للقضاء على خصومه، والأهم من ذلك كله أنه وضعه في مواجهة هالك هوغان، القادم حديثاً أيضاً الى عالم المصارعة.
قال وزيري في مكالمة هاتفية من أطلانطا «أحمد الله على لقائي بفينيس الذي جعلني أخوض تلك المباراة مع هالك هوغان، فهذه المباراة ستكون الأهم في تاريخ المصارعة على الإطلاق، ويعود الفضل في ذلك له. هالك هو صديقي الدائم، اتصل به بين الحين والآخر، وهو في قرارة نفسه يعلم أني جعلته المصارع الأكثر شهرة، وأعلم أنه يحترمني».
ولعب الشيخ الحديدي على الحلبة دور المصارع الشرير، في حين لعب هالك هوغان مقابله دور المصارع الطيب، وتنافسا في العديد من المباريات، أحادية وثنائية على حلبة ماديسون سكوير غاردنز في نيويورك في الثمانينات من القرن الماضي، في ما اشتهر باسم جولات (أميركا ضد الشرق الأوسط) والتي كان لها جمهور كبير جداً، بلغ عدده نحو 18.000 مشجع، كانوا يتزاحمون في الميدان.
وأصبح الشيخ الحديدي الشخصية الأكثر عرضة للكراهية لدى الأميركيين، عندما لعب دور المساند لإيران في أزمة الرهائن الأميركيين في الثمانينات، إذ كان يختطف ميكروفون الحكم ليهتف لإيران، مما عرضه لقيام الجمهور بالهجوم على الحلبة والاعتداء عليه، وكانت النتيجة عدة طعنات تلقاها الشيخ (في أعلى ذراعه فقط لحسن حظه).
وبناء عليه فقد قرر التوقف عن اصطحاب افراد عائلته معه في أسفاره، حرصاً على سلامتهم. ومع ذلك فلم يخل الأمر من ثقب اطارات سيارته، أو تحطيم زجاجها. ويقول الممثل جيان ماجن الذي يلعب دور الشيخ الحديدي في فيلم يتحدث عن حياته، عن هذا الموضوع «المفارقة هي أن الشيخ الحديدي أحب أميركا كثيراً، إلا أنه في الحقيقة كان يلعب دوراً تمثيلياً».
مارس الشيخ الحديدي الاستفزاز، واندمج في دور الوغد في العروض الرياضية على حلبات المصارعة، وكأنها استعراض مسرحي، وهو يقول بفخر بالغ «أحببت كوني ذلك الشخص الشرير، وقد كرهني الناس جداً، ما جعلني أدرك أنني نجحت في أن أكون الرقم واحد».
وفي الواقع لا يزال الشيخ الحديدي الرقم واحد بالنسبة لكثير من مشجعيه بغض النظر عن خلفيته العرقية، وهو فعلاً يتمتع بشعبية كبيرة، تثبتها حملة جمع تبرعات لانتاج فيلم وثائقي عنه، جمعت 40.000 دولار، ويقول ميغان ان «لوسائل الإعلام دورا كبيرا بتسليط الضوء على حياة الشيخ الشخصية والمهنية».
أما الفيلم فيحكي قصة رجل بصحة متردية، ويسعى جاهداً للخروج من أزمة هزت كيانه، وهي وفاة ابنته عام 2003 (والتي يقضي زوجها ذو السبعة والعشرين عاماً حكماً مؤبداً جراء قتلها)، كاشفاً الكثير من الجوانب الخفية في حياة الشيخ الحديدي، والمختلفة عما يعرفه الناس.
ويعقب الشيخ قائلاً: «انني حالياً في حال سيئة جداً. الأمر ليس بالسهولة التي قد يظنها الناس، بل على العكس الأمر صعب للغاية».
ومن المقرر للفيلم، الذي احتل المرتبة الأولى في هوت دوكس (المهرجان الكندي العالمي للأفلام الوثائقية) في أبريل، أن يعرض جماهيرياً في أميركا الشمالية، ليعرض بعد ذلك في أنحاء العالم في ختام هذا العام، ولكن يبقى السؤال: هل سيعرض الفيلم في بلاد الشيخ الأصلية (إيران)؟
أخيراً، يقول وزيري معرباً عن أسفه «لم أزر إيران منذ أربعين عاماً، عائلتي لا تزال هناك، وكم أتمنى أن تتاح لي الفرصة لرؤية بيتي الجميل الأول مرة أخرى».
نقلاً عن مجلة «طيران الجزيرة»