رفقاء الدرب... أشعلوا شموع الذكريات لـ «سيدة الشاشة الخليجية» في ليلة تأبينها

... حياة لا تموت

تصغير
تكبير

- مساعد الزامل: لم تكن مجرد فنانة... بل قامة صنعت تاريخاً ووجداناً
- محمد المنصور: تقاسمنا معها أرصفة الإبداع منذ خطواتنا الأولى
- سعاد عبدالله: أنا وحياة... اتفقنا واختلفنا ولكن ظلّ ودُّنا
- عبدالرحمن العقل: لم أعتد أن أزورها من دون أن تستقبلني وترحب بي
- العيدروسي: عرفتها في السبعينات وسميتها «بنت كيفان»
- هيفاء عادل: جرحك لن يندمل... لمن أشكو بعدك؟
- طارق العلي: لن أوفيها حقها مهما قلت
- خالد الراشد: تجاوز تأثيرها حدود الكويت لتصبح أيقونة خليجية وعربية
- جميلة السيد علي: تركت إرثاً فنياً خالداً للأجيال وبصمة راسخة في ذاكرة الجمهور

وإن رحلت حياة، فإنها ستبقى في العقول والوجدان حاضرة لا تموت...

كان هذا العنوان الأبرز في ليلة تأبين «سيدة الشاشة الخليجية» الفنانة القديرة حياة الفهد، والتي نظمها الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصُنّاع الترفيه برئاسة الإعلامي والمحامي خالد الراشد، بالتعاون مع رابطة الأدباء الكويتيين، وذلك بمقر الرابطة، وتحديداً في قاعة الشيخة الدكتورة سعاد الصباح.

وشهد التأبين، حضور حشد من أصدقاء «أم سوزان» إلى جانب عدد من المسؤولين والسفراء والدبلوماسيين، تقدمهم رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية صالح الفضالة، إلى جانب سفير دولة الإمارات لدى الكويت مطر النيادي، وسفير سلطنة عُمان لدى الكويت صالح الخروصي.

كما حضر الأمين المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل، والفنانة القديرة سعاد عبدالله، بالإضافة إلى رفاق دربها الآخرين: محمد المنصور، جاسم النبهان، محمد جابر «العيدروسي»، عبدالرحمن العقل، هيفاء عادل، نجف جمال، طارق العلي وزهرة الخرجي، عطفاً على حضور كوكبة من الإعلاميين، بينهم عبدالرحمن النجار وأمل عبدالله وعلي الريس، وأبناء وأصدقاء «أم سوزان»، والقائمة طويلة.

«بصمة خالدة»

وألقى الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل، كلمة مؤثرة نقل خلالها رسالة وفاء من رئيس المجلس وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة عمر العمر ومن الأمين العام للمجلس الدكتور محمد الجسار.

وذكر الزامل، في كلمته الدور الكبير الذي قامت به الفقيدة في إثراء الحركة الفنية والثقافية في البلاد، لافتاً إلى ما تركته من بصمة خالدة في وجدان الجمهور الكويتي والخليجي.

وقال إن الراحلة لم تكن مجرد فنانة، بل قامة صنعت تاريخاً ووجداناً وأسهمت في تشكيل ذاكرة فنية امتدت لعقود وقدمت أعمالاً خالدة جسّدت الواقع بصدق وأثرت في وجدان الجمهور، مؤكداً أن إرثها الإبداعي سيبقى حاضراً رغم رحيلها وأن أثرها الإنساني والفني سيظل علامة فارقة في تاريخ الفن الكويتي والخليجي.

«دقيقة حداد»

وكانت الإعلامية غادة يوسف، دعت في مستهلّ التأبين، الحضور للوقوف جميعاً دقيقة حداد «على مَنْ رحلت وظلّ طيفها حاضراً»، لتفتتح الليلة بكلمات مؤثرة عن وداعٍ لمسيرة طويلة وحافلة، لفنانة تركت بصمات واضحة وخالدة في شخصيات أحبها الجمهور وعاش معها، مثل «خالتي قماشة» و«محظوظة»، و«أم سليمان» و«مناير»، مؤكدة أن هذه الشخصيات لم تكن أدواراً عابرة، بل حضرت في كل بيت.

وأشارت إلى أن الراحلة كانت مشروعاً فنياً متكاملاً وذا أوجهٍ عديدة، امتد بين الكتابة والإعلام والتمثيل، وصنعت ثنائيات خالدة، موضحة: «حين قالت (على الدنيا السلام) كان ذلك إدراكاً عميقاً للوجود، والبقاء الحقيقي للأثر الصادق وحده، فالرحيل حق علينا... وداعاً حياة الفهد».

«الابن الروحي»

وقال رئيس الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصُنّاع الترفيه الإعلامي والمحامي خالد الراشد: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نقف اليوم في صرحٍ اخترناه بعناية، وهو مسرح الشيخة الدكتورة سعاد الصباح».

وأضاف قائلاً: «اسمحوا لي أن أتحدث، ليس بصفتي الممثل القانوني للراحلة، بل الابن الروحي لها، والذي يشعر بألم مضاعف. فالراحلة هي الملاذ والحضن الدائم، وأثرت التلفزيون والإذاعة والمسرح والسينما».

ومضى «رحلت وتركت في قلوبنا غصّة. وقد تجاوز تأثيرها حدود الكويت لتصبح أيقونة خليجية وعربية، ومدرسة في الأخلاق والقيم قبل الفن. إن وجودنا هو تحية للمثقفة والمؤلفة التي أثرت أثير الإذاعة وشاشة التلفزيون وخشبات المسرح ودورالسينما».

في غضون ذلك، تحدّث عدد من أصدقاء ورفقاء درب الفنانة الراحلة حياة الفهد، مستذكرين مآثرها ومناقبها في الفن والحياة.

«منارة النور»

وقال الفنان القدير محمد المنصور: «أمثال الراحلة لا يرحلون، فنورها باقٍ في قلوبنا وعقولنا»، مردفاً «رحمك الله يا أختي العزيزة حياة، رفيقة الدرب، وداعاً يا منارة النور وداعاً».

وتابع المنصور: «أقف اليوم لأتحدث عن إنسانة لم تكن زميلة فحسب، بل الأخت والصديقة العزيزة ورفيقة الدرب التي تقاسمنا معها أرصفة الإبداع منذ خطواتنا الأولى»، لافتاً إلى أن العلاقة بينهما بدأت مذ كانا في مسرح الخليج العربي، مبيناً أنها منذ تلك الأيام كانت شعلة من النشاط وآمنت بأن الفن رسالة وطنية لا أضواء، موضحاً دورها التاريخي والمفصلي في ترسيخ دور المرأة الكويتية والخليجية على الشاشة.

«أول ظهور»

ثم اعتلت المنصة رفيقة درب الراحلة، الفنانة القديرة سعاد عبدالله، لتستذكر بعفوية، بعض المواقف التي جمعتهما معاً، قائلة: «الموقف صعب، والأصعب كوني مبتعدة عن الظهور بسبب ظروف خاصة لديّ».

وأكملت «اليوم أول ظهور لي لأرى الناس، وأتكلم عن واحدة قاسمتها معظم سنوات عمري منذ العام 1963، فماذا أقول؟ ذكريات؟ ألم، أحزان، مشاركة ظروف؟».

وزادت بالقول: «كثيرة هي المواقف التي عشناها في الحلوة والمرة. اتفقنا واختلفنا في أمور عدة، لكن ظلّ ودنا. حياة صنعت هوية للفن في منطقتنا منذ الستينات، وفي عز توهج الفن بالكويت، وهي من الأعمدة الفنية، وقدوة لكل الفنانين ولي أيضاً، وكانت محبة لعملها وتسهر لأجله».

واستذكرت «أم طلال» موقفاً لها مع «أم سوزان» حين قررتا غناء أحد «التترات»، قائلة: «كانت تسألني: (شلون أغني)، ولكنها سرعان ما تجاوزت الأمر، وغنينا معاً فأدت (التتر) بأجمل ما يمكن من إحساس».

وختمت بالقول: «كذلك ما زلت أتذكر موقفاً جمعني معها والفنان القدير محمد المنصور في مسرحية (السدرة)، إذ غاب صوتي آنذاك بداعي المرض، ولكنها شجعتني على مواصلة العرض المسرحي، وأبدت مساعدتها إليّ، بقولها: (انتِ تحركي) ونحن نكمل الحوار معك»، مبينة أن تلك المواقف لا تنسى، وبأن الفنان الحقيقي كحياة الفهد لا يموت.

«بنت كيفان»

في السياق ذاته، خاطب الفنان محمد جابر «العيدروسي»، الحضور قائلاً: «إذا بكيت فاعذروني»، مضيفاً «لقد بدأت معرفتي بها منذ السبعينات وسميتها (بنت كيفان)، حيث كانت تسكن هناك، وهي ككاتبة كانت تقول لي لا ترتبط بأعمال، لأنني وجدتك في كتاباتي».

وذكر «العيدروسي» أنه شارك الراحلة في تسعة أعمال، مبيناً أنها تحب فريق عملها، ولاحظ هذا الشيء كذلك بالفنانة القديرة سعاد عبدالله.

«شعور الرحيل»

في ناحية أخرى، قالت الفنانة هيفاء عادل: «لا أعرف ماذا أقول؟... كثيرون طلبوا مني أن أعبّر عن شعور الرحيل، لكنني لم أستطع. ماذا يمكن أن يُقال عنها؟ كنا في فرقة واحدة، واليوم وأنا امرأة كبيرة أقول إنها كانت الأم والصديقة، ففي كل ظرف أمرّ به كانت خلفي، سنداً وداعماً لا يتزعزع».

وأشارت إلى أن «آخر مرة اعتلت فيها المسرح وحضرت بيننا كانت في مسرحية (زرقون)، حين زارتنا وصعدت لتشارك جمهورها فرحته. كانت تعشق المسرح عشقاً لا يوصف، وقلت لها يومها: (هيا بنا نعمل معاً على خشبة المسرح، ويكتب ويُخرج لنا العمل المخرج نجف جمال. فأجابتني حينها: يعني ترد الروح اللي راحت مني؟!) واتفقنا أيضاً على عمل مسلسل. أقول اليوم: يا حياة، جرحك لن يندمل... لمن أشكو بعدك؟ رحمك الله، والله يصبّر قلب ابنتك سوزان».

«قلوب دامعة»

وقالت أمين سر رابطة الأدباء، جميلة السيد علي: «نشترك اليوم في قلوب دامعة قبل العيون، في تأبين ابنة الكويت، فنانة الجماهير التي دخلت البيوت بعفويتها وتلقائيتها. نعتز جميعاً بما قدمته فقيدة الكويت من عطاء فني راقٍ وأداء استثنائي، فقد تركت إرثاً فنياً خالداً للأجيال وبصمة راسخة في ذاكرة الجمهور. رحلت بجسدها، لكنها باقية حيّة في وجداننا».

«خبر الرحيل»

أما الفنان عبدالرحمن العقل، فقال: «لست مستعداً لإلقاء كلمة... لكن قدر الله وما شاء فعل. قبل رحيلها، تواصلت مع ابنتها سوزان وطلبت أن أراها، وأصررت على ذلك. ذهبت إليها ظهراً، فرأيتها أمامي طريحة الفراش، إذ لم أعتد أن أزورها من دون أن تستقبلني وترحب بي، فعلمت أن الطبيب أخبرهم بحالتها الأخيرة».

وختم العقل: «عندها تأثرت نفسياً بشكل كبير، وبعد ساعات جاء خبر الرحيل».

«الحنونة»

وقال الفنان طارق العلي: «من سبقني كفّى ووفّى في الحديث عنها، ولن أوفيها حقها مهما قلت». وأضاف «حتى إن كان بيننا خلاف، فقد جئت اليوم لأعزّي رفقاء دربها. كنت أسأل عنها دائماً من خلال ابنتها سوزان، ومن خلال القديرة عصرية الزامل، وكنت أناديها دوماً بـ(الحنونة). قدر الله وما شاء فعل، ونسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأشكر خالد الراشد، على الدعوة، وحتى لو لم يوجهها لي، لكنت حاضراً. الراحلة كانت رمزاً كويتياً وخليجياً وعربياً وعالمياً».

«تحنّ عليّ»

وقالت الفنانة شيماء علي: «لم أتخيل يوماً أن أقف لأتحدث في مثل هذا الموقف، فقد قضيت 25 عاماً في المجال، وكانت من أوائل من عملت معهم». ومضت تقول: «كنت محظوظة بالعمل معها، فلم تكن فنانة قديرة فحسب، بل كانت أماً لنا جميعاً». وأشارت إلى أنها قبل سنوات، توقفت عن الفن لظروف خاصة، و«كانت الراحلة دائماً تحنّ عليّ وتطلب مني العودة، حتى نجحت فعلاً في إعادتي إلى الساحة الفنية».

«إرثها باقٍ»

وفي الختام، عبّرت الفنانة منى شداد، عن بالغ حزنها لفقدان قامة فنية كبيرة، مشيرة إلى أن مناقب الراحلة كثيرة وعظيمة، موجّهة لها الشكر على كل ما قدمته خلال مشوارها الفني.

وأكدت أن إرثها سيبقى حياً في وجدان الجمهور وفي ذاكرة الفن الخليجي.

«الرثاء»

رثا الفنان جاسم النبهان، الفنانة حياة الفهد بأبيات من الشعر، ملمحاً إلى أن الكلام يطول عن إنسانة أعطت لوطنها وفنها وجمهورها الكثير.

«من الحضور»

من ضمن الحاضرين في التأبين، لوحظ تواجد كل من، الفنانين سماح وعبدالله غلوم ومنى شداد وعصرية الزامل، إلى جانب هبة الدري وشيماء علي، وعبدالله فريد وريم أرحمة ومحمد الصيرفي وكذلك أحمد فؤاد الشطي والدكتورة نجاة الزيد. كما حضر رئيس اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية لدول مجلس التعاون الخليجي خالد الرويعي من البحرين، وغيرهم.

«سيرة موثّقة»

تم عرض فيلم وثائقي عن الراحلة وصور من أبرز أعمالها المتنوعة، في المسرح والتلفزيون والمقابلات، بالإضافة إلى مجموعة من الصور التي التُقطت لها في الإذاعة، والتكريمات التي حصلت عليها على مدار مسيرتها.

«تاريخ من الإبداع»

نقل رئيس اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية بمجلس التعاون لدول الخليجي العربية خالد الرويعي تعازي فناني الخليج، مؤكداً أن حياة الفهد ليست ككل حياة، بل هي تاريخ من الإبداع والنجاح، داعياً لها بالرحمة والمغفرة، والعمر المديد لرفقاء دربها الحاضرين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي