محمد العوضي / خواطر قلم / سهرة الفنانات... والشيخ الأعمى!!

تصغير
تكبير

قرأت أمس مقال الناقد يوسف القعيد في جريدة «الراي» صفحة الثقافة والذي خصَّه عن أمينة السعيد، في آخر مقاله وجه الناقد المصري قلمه لنقد أحد أبرز أئمة المنابر الخطابية في القرن الماضي، فلماذا انتقده الأديب؟ وهل يمكن معرفة الشيخ المنتقد رغم اغفال الكاتب لاسمه؟ فلنقرأ سطور كاتبنا أولاً، قال القعيد: «كان اكتشافي الأول والمبكر لأمينة السعيد في منتصف الستينات... كنت مجنداً في القوات المسلحة... وكانت وحدتي في غمرة، وبالقرب منا كان هناك مسجد يخطب فيه خطيب، كان شبه متخصص في الهجوم على أمينة السعيد لدرجة أنه كان يتكلم عنها بطريقة المسلسلات المعاصرة.

كان هذا الشيخ الكفيف الذي يخطب في مسجد في حي كان معروفاً عنه أن غالبية سكانه من المسيحيين والصحافيين، ونجوم المجتمع، ولاعبي الكرة. وكل الأمور التي طرأت على المجتمع المصري في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي. وما إن أتت قارعة الخامس من يونيو سنة 1967، حتى استغلها هذا الشيخ أسوأ استغلال... كان تفسيره الوحيد للنكسة أن ما جرى لنا بسبب بعدنا عن الله سبحانه وتعالى...

أولاً: المقال يفصح أن المقصود بالشيخ الكفيف هو الشيخ عبدالحميد كشك رحمه الله، فالشيخ كان يخطب في مسجده الكائن في منطقة دير الملاك- حدائق القبة، وهي ذات الكثرة المسيحية كما انها قريبة من منطقة غمرة... ثم وصفه بالكفيف وتشخيص موضوعاته بالهجوم على الفنانين وغيرهم اشارات واضحة للشيخ كشك.

ثانياً: نعم قد تختلف مع الشيخ كشك في جملة من عباراته وتسمياته وهذا أمر طبيعي مع كل صاحب منبر عام سواء كان منبره قلما أو صوتا أو ريشة... ولكن القيمة التي ينبغي أن يسلط عليها الضوء هي ثبات الشيخ على مبادئه وعدم تنازله عن الحق الذي يؤمن به طوال تغير الأنظمة والرؤساء إلى أن منعه الرئيس مبارك في منتصف التسعينات. فليس هو ممن يبدل جلده على حسب رغبات الحكام فيكون ناصرياً ثم ساداتياً ثم مباركياً. ثم هل يصح كمن أكل وشرب على موائد الطواغيت حتى الثمالة كمائدة لصدام حسين في مهرجانات الثقافة السنوية التي كان يقيمها الرئيس لشراء ذمم المثقفين وتدجينهم... هل يصح لهؤلاء أن يتكلموا فيمن كان ينادي بأعلى صوته بل من على منبره ويل لحزب البعث يوم البعث، ويقول: صدام صدمك الله...

ان الشيخ الكفيف كان مبصرا بقلبه أكثر من هؤلاء المثقفين المفتحة أعينهم على دعوات الترحيب من الحكام!!

ثم لماذا يختزل يوسف القعيد هجوم كشك على شريحة الفن والنجوم... هل هناك مثقف مثل كشك هاجم وفضح وحذر وأدان عشرات الحكام والحكومات أبورقيبة، القذافي، صدام، زياد بري، وكثيرا ممن يخشى المثقفون ذكرهم.

انه كان ضد الطغيان السياسي والطغيان المالي والطغيان الفني الفاسق... وكان نصيرا للفقراء والمحرومين والبائسين ثم يا سيد يوسف هل أمينة السعيد - رحمها الله - من قواعد العقائد أم هي من المعلوم من الدنيا بالضرورة أم انها من أمهات المؤمنين حتى يحرم نقدها يا من تتجملون بحرية النقد؟! انك أحد المتباكين على حرية الابداع والتعبير الذين وقعوا على وثيقة ادانة قدموها للنائب العام اعتراضا على مصادرة بعض الروايات من قبل وزارة الثقافة المصرية وفيها نقد للدين، أفيجوز باسم الحرية والابداع انتقاد وتجريح أحكام شرعية ومبادئ كلية في ديننا ولا يجوز للشيخ كشك أن ينتقد الفنانين واللاعبين؟ ما هذه الثقافة اللعوبة؟! ان حرية الرأي عندهم هي حرية الهدم. ثم ان الشيخ كشك لم يستثن أحداً، فقد انتقد شيخ الأزهر ومصطفى محمود وبعض علماء الأزهر والشعراوي... فلماذا اختزال شخصية الشيخ في خطاباته بصورة يوظفها المثقف لهواه.

وأخيراً ينتقد يوسف القعيد وصف الشيخ كشك هزيمة 1967 انها كانت بسبب بعدنا عن الله سبحانه... أقول: للشيخ كلام طويل في الهزيمة... وهذا التشخيص خلاصة القول فيها، إلا إذا كان الاستاذ يوسف القعيد يعتبر مذكرات واعترافات اعتماد خورشيد في سهراتها الحمراء مع القيادة الأمنية للثورة إحدى سهرات التبتل إلى الله تعالى... أو ربما يحسب أن قصة قيادات الثورة مع الفنانات في القطارات اعتكاف جماعي لله سبحانه!!


محمد العوضي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي