علي محمد الفيروز / إطلالة / هل يصل أوباما إلى البيت الأبيض؟

تصغير
تكبير

بعد أن حقق المرشح الديموقراطي إلى البيت الأبيض السيناتور باراك أوباما النصر في الأسابيع الماضية تصدرت العناوين الرئيسية للمحللين عمن سيتولى «منصب نائب الرئيس الأميركي المقبل»! ودار الجدل عما إذا كان ينبغي اختيار هيلاري كلينتون نائبة له في الرئاسة الأميركية أم لا؟ ولكن سرعان ما تغيرت آراء المتابعين إلى استبعاد الاسمين عن بعضهما بسبب تنافر الآراء والأفكار ونوعية الاطروحات مع عدم وجود وفاق كاف بينهما، ربما يرجع ذلك إلى تلك الذكريات السوداء لهيلاري مع زوجها بيل كلينتون الذي ترأس الولايات المتحدة يوما ما، بالاضافة إلى نشر مجلة «فانيتي فير» في هذا الشهر ضربة جديدة لعائلة آل كلينتون، حينما نشرت عن بعض الصفقات التجارية التي استخدمها الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون لتكوين ثروة كبيرة قيمتها 109 ملايين دولار بعد أقل من ثماني سنوات من ترك منصبه! وهناك آراء اخرى تقول ان التصاق الاسمين ببعضهما سوف يضر شعار حملة «التغيير» التي ينادي بها أوباما في كل موقع من بقاع الولايات المتحدة اثناء فترة حملته الرئاسية، ومن جانب آخر، سبق للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر ان حذر اوباما من انه سيرتكب خطأ فادحاً إذا اختار هيلاري كلينتون لمنصب نائب الرئيس! ولكن على أي حال يبدو ان المرشح الديموقراطي الوحيد باراك أوباما ليس في عجلة من أمره، بما أنه يؤمن بالتمهل والتأني لإدارة الأمور، ويرفض بشدة الضغوط السياسية والشعبية طالما لم تنته فترة الانتخابات الرئاسية بعد، ولكن تظل هيلاري في نظره هي الجوهرة الثمينة التي لا يمكن الاستغناء عنها، فأوباما سبق وأن أعلن عن قيمتها التي لا تقدر اثناء فوزه في الانتخابات التمهيدية الرئاسية، كما  انه يشرفه القيام بحملة انتخابية مليئة بالتعاون المثمر إلى جانب كلينتون، وذلك لكي يحمل لبلده التغييرات التي وعد بها معظم الناخبين، وهيلاري التي سبق لها الاستسلام بالاعتراف للهزيمة، استطاعت ان تصنع شعبية كبيرة لا يستهان بها خلال فترة حملتها الرئاسية إذ انها استطاعت ان تستنهض ملايين الأميركيين بسبب شجاعتها في طرح القضايا التي تمس الشعب الأميركي، مثل التأمين الصحي والبطالة والاقتصاد، مما سيغير حياة العمالة الأميركية إلى الأفضل، الا ان بعد ظهور النتيجة القاسية لها جعلتها تعلق او توقف حملتها الانتخابية، وذلك للتفرغ بدعم المرشح الديموقراطي الوحيد أوباما بشكل كامل، هذا وقد دعت هيلاري أنصارها المقربين منها والذين يقدر عددهم نحو 18 مليون شخص تقريباً إلى تكثيف الجهود لدعم أوباما، ليكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة من دون النظر إلى «عرقه»، ففي حال فوزه هذه المرة سيكون أوباما قد حقق حلمه ومراده كأول رئيس أميركي أسود يتولى قيادة ورئاسة الولايات المتحدة.

ويرى الكثيرون من المحللين والخبراء السياسيين ان المواجهة الصعبة بين المرشح الجمهوري جون ماكين والمرشح الديموقراطي باراك أوباما للفوز بنصيب البيت الأبيض يمكن ان تكون المواجهة الحاسمة لترسم ملامح نهاية المطاف للمنافسة بينهما، في حين يرى البعض ان العجوز ماكين الذي يبلغ من العمر 71 عاماً قد لا يحظى بشعبية كبيرة تؤهله للفوز بسبب أفكاره وآرائه القديمة، وبسبب تدني شعبية الحزب الجمهوري وسوء إدارته ما أدى إلى تراجع موضوع الاقتصاد وإطالة أمد الحروب! رغم ان ماكين حظي بدعم كبير من بين جميع منافسيه داخل الحزب الجمهوري.

هناك ملفات سياسية مازالت عالقة كالسياسة الخارجية والداخلية، وقد تكون هذه القطاعات من أهم القطاعات الحيوية التي سيكون لها دور رئيسي بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة لذا نرى ان اوباما وماكين لا يتفقان في  آرائهما واطروحاتهما السياسية بسبب اختلاف تعاطيهما مع الأحداث سواء في الداخل او الخارج، فمثلاً نرى ان المرشح اوباما يعارض الحرب في العراق منذ ان كان سيناتوراً محلياً في ايلينوي عام 2002، وقد تعهد مراراً بوضع حد لهذه الحرب الطاحنة، كما انه يرفض تماماً بقاء القوات الأميركية خارج البلاد، ويوافق فوراً على سحب القوات الأميركية من الخارج مع رفضه التام ابقاء القواعد العسكرية بصفة دائمة هناك، ولكنه مع ارسال قوات أميركية ان اقتضت الحاجة...

أما المرشح ماكين فهو يملك أفكاراً جمهورية قديمة ولا يريد أن يغيّر شيئاً من حزبه، فقد دافع بشراسة عن فكرة ارسال تعزيزات أميركية الى العراق، لأن بلده بصدد كسب المعركة هناك، ثم انه لا يعارض على ابقاء القوات الأميركية داخل العراق وغيرها حتى ولو مئة عام! أما الشيء الايجابي والحسن للمرشح أوباما فإنه يؤيد بشدة حواراً أميركياً مع طهران يقوم على مبادئ مع المسؤولين الايرانيين ان كان ذلك سيؤدي الى تحسين المصالح الأميركية ويغيّر سياستها الى الافضل، وهذا ما أكده تقرير بيكر - هاملتون الأخير، بينما المرشح ماكين يعارض تماماً آراء أوباما وكيفية تعامله مع ايران فهو ضد سياستها النووية بسبب خطورتها على المنطقة، فيعارض بشدة فتح حوار مباشر مع طهران، كما انه مع تغليظ العقوبات الدولية عليها، أما بالنسبة الى دولة اسرائيل، فالاثنان، ماكين وأوباما، متفقان على ان القدس يجب أن تبقى عاصمة موحدة لاسرائيل كونهما صديقين حميمين لاسرائيل، لذا يؤيدان بشدة تقديم المساعدات العسكرية لها، اضافة الى انهما مع تشجيع المحادثات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني للوصول الى قيام دولة فلسطينية موحدة.

على أي حال، تبقى المنافسة الرئاسية بينهما قائمة والشعب هو الذي سيقرر من يستحق الفوز بجدارة، في حين تظل الانتقادات بينهما لا تتوقف حتى اعلان النتائج في نوفمبر المقبل، ولكن كما يبدو فإن كثرة الانتقادات على حملة أوباما جعلته يعتمد على سياسة او استراتيجية الرد السريع على منتقديه، ففي خطاب ألقاه أوباما أمام الاجتماع السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية - الاسرائيلية (ايباك) وهي اقوى منظمة تدار في الولايات المتحدة ومؤيدة لاسرائيل، ركز أوباما في خطابه على مهاجمة خصمه الجمهوري جون ماكين متهماً اياه بالسعي الى مواصلة سياسة جورج بوش، وعلق بأنه حان الوقت لطي صفحة سياسات الماضي على حد تعبيره، وهي اشارة واضحة تعبر عن انتكاسة الجمهوريين! ولكن في المقابل انتقد ماكين المرشح أوباما وقال رداً عليه: انه لا يمتلك الخبرة الكافية... بل وأفكاره فاشلة تماماً! وفي مقابلة أخرى مع شبكة «CBC» منذ أيام اتهم ماكين المرشح أوباما على انه ينافس للفوز بولاية ثانية لجيمي كارتر، في خطوة منه لقلب موازين الانتخابات.

وقال في مقابلة أخرى مع شبكة «FOX NEWS»: «ان أوباما يريد العودة الى السياسات الفاشلة للستينات والسبعينات»، وهذا رداً على ما قاله أوباما من أن ماكين مرشح لولاية ثالثة للرئيس جورج بوش! في الوقت الذي قدم فيه الرئيس جورج بوش التهنئة الخالصة للمرشح أوباما بمناسبة فوزه الأخيرة على هيلاري، وكان قد اتهم بوش سابقاً «ان السيناتور أوباما سيسترضي الإرهابيين اذا انتخب رئيساً للولايات المتحدة»، وكان ذلك بسبب رغبة أوباما بتغيير السياسة الأميركية عن طريق لقاء قادة ايران وغيرها من أعداء الولايات المتحدة في حال وصوله الى البيت الابيض، الا ان البيت الابيض سرعان ما رفض تلك التصريحات نافياً على انها موجهة اليه!

الواقع الآن اننا أمام انقسام في الرأي في ما يعيشه الحزب الديموقراطي خصوصاً، فهناك ناخبون يعتبرون محسوبين على المرشحة السابقة هيلاري كلينتون لا يريدون الامتثال لغيرها وتمثل نسبة 22 في المئة، وقد يمتنعون عن التصويت لأي مرشح غيرها، ولكن استطاعت هيلاري بفضل حكمتها وحنكتها السياسية أن تقنع أنصارها على مساندة أوباما ودعمه شخصياً، وما يؤكد ذلك الاستطلاع الأخير الذي أجرته شبكة «CNN» للرأي، والذي أكد ان 60 في المئة من ناخبي هيلاري سيصوتون للمرشح الديموقراطي الوحيد باراك أوباما، ويذكر أن أوباما الذي يطمح أن يكون أول رئيس أسود للولايات المتحدة هو من اب كيني وأم أميركية، وكلاهما من اصول افريقية، وفي حال فوزه في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل ستكون زوجته ميشيل أوباما أول سيدة أولى أميركية من أصول افريقية في الولايات المتحدة.

يقول السيناتور عن ولاية ايلينوي في مجلس الشيوخ الأميركي باراك أوباما في مقابلة تلفزيونية مع قناة «Fox News»: «ان العرق لن يكون عاملاً حاسماً في انتخابات الرئاسة التي ستجري في نوفمبر المقبل، وتساءل بجرأة «هل العرق عامل مؤثر في مجتمعنا؟ نعم، لا أعتقد أن أحداً سينكر ذلك، ولكن هل سيكون هذا هو العامل الحاسم في الانتخابات العامة؟ لا... لأنني واثق تماماً، أن الشعب الأميركي ما يبحث عنه هو شخص يستطيع أن يحل مشاكلهم اليومية...».

ثم اختتم المقابلة بجملة معبرة، اذ قال: «اذا خسرت في الانتخابات، فلن يكون ذلك بسبب العرق، بل سيكون لانني ارتكبت أخطاء خلال حملتي جعلتني أفشل في الوصول الى حياتهم ومعاناتهم اليومية»!

تلك هي كلمات جميلة ومعبرة قد تصل الى قلوب الناخبين الأميركيين مباشرة، نتمنى أن يكون له نصيب بذلك، ولكل حادث حديث.


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي