علي محمد الفيروز / إطلالة / «جمعية إحياء التراث» ... وتقرير الخزانة الأميركية

تصغير
تكبير

 


تتجه الأنظار إلى «تقرير وزارة الخزانة» الأميركية الأخير الذي يتهم فيه «جمعية احياء التراث الاسلامي» في الكويت بأنها من الجهات التي تقدم الدعم المالي والمادي إلى تنظيم «القاعدة» وإلى جماعات منتسبة الى التنظيم نفسه، ثم يشير الى وجود أدلة لا نعلم مدى صحتها، تدل على انخراط المقر الرئيسي لـ «جمعية احياء التراث» في أنشطة داعمة للارهاب!!

وتدعي ان القيادات العليا للجمعية كانت على دراية كاملة بالاستخدامات غير المشروعة لأموال المنظمة في دعم الجماعات في باكستان وبنغلاديش وجنوب شرق آسيا، وأنصار «القاعدة» في الصومال! هذا وقد ذكر التقرير الصادر من وكيل وزارة الخزانة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية السيد «ستيوارت ليفي» ان هذه الجمعية، التي تتخذ من الكويت مقرا لها، قد اتخذت من العمل الخيري والدعم الانساني غطاء لتمويل أنشطتها الارهابية، ولايذاء مدنيين ابرياء في بعض المناطق الفقيرة.

ونحن بدورنا نستغرب من هذه الحملة المغرضة، ومن هذه الاتهامات العشوائية الباطلة التي تقوم على شكوك وادعاءات باطلة، الهدف منها ضرب العمل الخيري والانساني في الكويت، وهو العمل الذي جبل عليه أهل الكويت منذ القدم، وعليه اعتادت هذه الجمعية تكملة هذا المشوار الخيري منذ تاريخ نشأتها، وقد يكون صدور «تقرير وزارة الخزانة» في هذا الوقت ليكون ذريعة عند اغلاق قنوات التمويل المادية والمالية تحت مسمى منع الارهاب!، وقد صدمنا جميعا تصنيف «جمعية احياء التراث الاسلامي» من ضمن الجهات التي تشجع الارهابيين!، من دون الرجوع الى قنوات الاتصال، أو حق الدفاع للطرف الآخر، لذلك اتجه وكيل وزارة الخزانة الاميركية لشؤون الارهاب الى تجميد أي أصول مملوكة لـ «جمعية احياء التراث الاسلامي» تكون تحت نطاق سلطة الولايات المتحدة لمنع التعامل المالي معها من دون اللجوء الى التفاوض مع دولة الكويت، ناهيك عن محاولاتها المتكررة لاصدار قرار دولي صادر من «لجنة العقوبات» التابعة لمجلس الأمن الدولي ضد هذه الجمعية لتجميد أرصدتها، الا ان القرار لم ينجح بسبب اعتراض بعض الدول عليه، كما ان الحكومة الأميركية تعمل على تضييق الدور الخيري للمكاتب الخارجية التابعة لـ «جمعية احياء التراث الاسلامي» لمنع أنشطتها المالية، التي تقع تحت اشراف القيادات العليا للجمعية، دون سبب مقنع او تحت مسمى منع الاشتباه! وبتدخل منها تتطلع الى التعاون مع السلطات الكويتية في هذا الجانب.

بالتأكيد نرفض هذه الاتهامات المذكورة في التقرير رفضا قاطعا ولا نرضى باتهام «جمعية احياء التراث الاسلامي»، التي عملت في طريق الخير منذ ثلاثين عاما، على انها مصدر تمويلي رئيسي لهجمات ارهابية أو أنشطة عسكرية، فما طرح من وقائع وأحداث ليس له أي صلة فيما تقوم به عملها الاساسي الذي انشئت من أجله، فهناك دول عربية واسلامية في جميع بقاع العالم تشيد بنزاهة العمل الكويتي الخيري، وهو الأمر الذي جعل الكويت في مقدمة الدول الساعية للاعمال الخيرية ومساعدة الدول الفقيرة. بالاضافة الى خضوع جميع أعمالها الخيرية من الجمعيات واللجان تحت رقابة وزارة الشؤون داخل الكويت وخارجها وهو الامر الذي ينفي اي شبهة أو اي تجاوزات منها، وبالتالي اتهام العمل الخيري الكويتي بالارهاب يجب ان يستند الى أدلة ووثائق دامغة، لا ان تكون خارجة عن الواقع الخيري، اننا نستنكر هذه الهجمة الاميركية عن إحدى الجمعيات الخيرية، واتهامها بدعم الارهاب، وهي تهمة تسعى الى عزل العمل الخيري عن أهدافه الانسانية، واضعاف دوره ورسالته السامية لجميع بلدان العالم، وذلك لاجهاض ثماره الطيبة في العالمين العربي والاسلامي، وكلنا يعلم ان الجمعيات الخيرية في الكويت تعمل في العلن، ولديها شفافية التعامل الخيري مع جهات خارجية وداخلية، وبذلك أبدت «جمعية احياء التراث الاسلامي» وجهة نظرها تجاه ما يطرح من ناحية الفكر التكفيري وكيفية تصديها للتطرف والارهاب، ولا يمكن لهذه الجهة ان تحمل فكرا يختلف مع طروحاتها او في برنامج عملها الخيري، وان كانت الادارة الاميركية تطمح إلى مكافحة الارهاب عليها الا تتهم جزافا تلك الجمعيات بأنها وسيلة لخلق انشطة ارهابية خارج البلاد، ثم ان جميع انشطة واموال الجمعيات الخيرية الخارجية تحت سيطرة ورقابة وزارة الشؤون ووزارة الخارجية معا، فإذاً لماذا تريد وزارة الخزانة الاميركية ان تكون جمعية مثل «جمعية احياء التراث الاسلامي» في الكويت تحت وصايتها، الا يعتبر ذلك تدخلا في الشؤون الخيرية في البلاد؟ وفي السياق نفسه اكد السيد جاسم الخرافي رئيس مجلس الامة بان الاتهامات الاميركية الموجهة إلى «جمعية احياء التراث الاسلامي» لاتعكس العلاقات المتميزة بين الكويت والولايات المتحدة، واستغرب من هذا التعامل الاميركي مع دولة ذات سيادة تامة، وقال: «ان هذه التصرفات تدل على ان هناك سياسات اميركية عدة داخل الولايات المتحدة!»، متمنيا من اميركا الصديقة، ان تعمل بروح تعاونية مع الكويت للتنسيق معها قبل اتخاذها اي تدابير اخرى، ودعا الخرافي الولايات المتحدة إلى احترام سيادة الكويت، وان تعي مدى ماتقوم به من اجراءات قد تسيء للعلاقة المتميزة مع الكويت، هذا وقد سبق لحكومة الكويت ان اكدت امام الهيئة الدولية عن حرص الجمعيات الخيرية الكويتية على عدم الخروج من مظلة الدولة التي يحكمها القانون الكويتي، لذلك يكرر الاخ الخرافي مقولته: «من كان بيته من زجاج، فلايقذف الناس بالحجر».

وذلك في اشارة واضحة لاستمرار الادارة الاميركية في احتجاز معتقلي غوانتانامو بلا محاكمة، على الرغم من المطالب الكويتية للافراج عن ابنائها، متناسية تماما، تلك الانتهاكات والفضائح اللاانسانية التي ظهرت بها عبر وسائل الاعلام المختلفة.

نشكر وقوف حكومة الكويت ودعمها الكامل للعمل الخيري وثقتها المطلقة بمكانة المؤسسات الخيرية عامة، وبـ «جمعية احياء التراث الاسلامي»، بصفة خاصة، وقد قامت الحكومة بجهود طيبة في الرد على جميع الادعاءات والافتراءات التي تم توجيهها لهذه الجمعيات واللجان الخيرية، والدفاع عنها بكل الميادين، والشكر موصول لشعب الكويت الوفي الذي يساند هذه القضايا الخيرية.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي