ان الانسان قد بلغ المرحلة التي سماها القرآن الكريم مرحلة الأمانة، وهل يؤتمن الإنسان ما لم يكن حرا مختارا، التي اشفقت من حملها السموات والأرض والجبال اي انه قبل الحياة الحرة ومسؤولية التكليف والقانون.
ان هذين الاستعدادين لدى الانسان، استعداد التقدم واستعداد الانحراف لا ينفكان عن بعضهما، ذلك ان الانسان ليس كالحيوان الذي لا يتقدم في حياته، ولايتأخر، ولايذهب يمينا ولاشمالا، ففي حياة الناس تقدم وتأخر، واذا كان فيها تقدم ففيها فساد وانحراف، فالافراط والتفريط من جملة خواص الانسان... فهو اذا اراد ان يقف عند حد الاعتدال فعليه ان يسعى لتطوير العصر بقوة العلم، والابتكار، والسعي والعمل... ان يسعى للانسجام مع مظاهر الرقي والتقدم، ولكن للأسف ليس الامر كذلك دائما، فهناك مرضان خطران يهددان الانسان في هذا المجال، هما مرض الجحود والجهل، عاقبة الاول التوقف والسكون والتخلف، وعاقبة الثاني السقوط والانحراف.
فالجاحد ينفر من كل جديد ولا يأنس إلا بالقديم، والجاهل يبرر كل جديد باسم مقتضيات العصر وباسم التقدم والرقي، والجاحد يعد كل جديد فسادا وانحرافا، الجاحد لا يفرق بين البذرة والقشرة، ولا بين الوسيلة والهدف.
يقولون ان عصر العلم، وقرن الذرة، وزمن الاقمار الاصطناعية، مرحلة الصواريح عابرة القارات... حسنا ونحن نشكر الله على اننا نعيش هذا العصر، وفي هذا القرن والعهد، ونأمل ان نفيد اكثر فأكثر من مزايا العلوم والصناعات ولكن هل نضبت العيون في هذا العصر إلا عين العلم، وهل جميع ظواهر هذا القرن هي من نتائج التقدم العلمي، وهل يدعي العلم ان الطبيعة تجعل من شخص العالم شخصا هادئا ومطيعا وانسانيا مئة في المئة؟
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
Ali_Gh930hotmail.com