محمد العوضي / خواطر قلم / دارون... وعجائب سفيرنا في الصين!

تصغير
تكبير

السفراء هم رسل البلدان والرسول الديبلوماسي يحمل في شخصه الطبيعة الاجتماعية والأخلاقية لأبناء بلده، فهو بحق كالدليل التعريفي للدولة التي أرسلته، كما انه يعتبر اليد التي يستعين بها المواطنون في غربتهم... لهذا كان لا بد أن تكون معايير اختيار السفير عديدة لا تتوقف فقط على ثقافته وولائه لدولته وإنما مجموعة خصائص وسمات متنوعة... كانت آخر محطة من محطات زياراتي المتنوعة الأسبوع الماضي في بعض مناطق الصين السفارة الكويتية في بكين... ورغم معرفتي الجديدة بسفيرها السيد فيصل الغيص إلا أن سمعته الطيبة وإنجازاته المشهودة قد وصلت إلينا قبل وصولنا إليه... والتعرف على رفاقه في السفارة المستشار محمد الفيلكاوي، والمسؤول الإداري والمالي سلطان المطيري والسكرتير الثاني أحمد الشريم... وكان بصحبتي السيد عبدالرحمن العوضي مسؤول لجنة مسلمي آسيا التابعة للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية... فبادر السفير بالثناء على هذه اللجنة شاكراً مشاريعها الخيرية العديدة في الصين، موضحاً أن من ميزات اللجنة- مسلمي آسيا- انها تتواصل معنا دائماً وتطلعنا بنشاطاتها قبل وصولها للصين وإنجازاتها عندما تريد الرحيل من بكين إلى الكويت... قال السفير: وهذا الاجراء يفيدنا ويفيدهم ويقوينا ويقويهم ويجعلنا في الصورة لحماية العمل الخيري من أي شائبة ومن سوء الفهم... قلت للسفير ورفاقه في أول زيارة لي في الصين لاحظ الاهتمام البالغ من المسؤولين الصينيين بالزيارة ابتداء من الوصول إلى مطار بكين ومروراً ببعض المقاطعات حيث الاستقبال والترحيب والتغطية التلفزيونية بمدة زمنية لافتة... إلخ، فأجمع الأخوة في السفارة أن العلاقات الصينية- الكويتية طيبة وفي تقدم وأن الصينيين يتقدمون في الانفتاح على المشرق العربي والإسلامي بشكل سريع وايجابي.

أقول: إن لفتة السفير بأهمية التواصل بين اللجان الخيرية والسفارة يجب أن تأخذها اللجان الخيرية بالحسبان سواء كانت لجانا رسمية مثل بيت الزكاة أو أهلية مثل بقية الجمعيات أو جهودا فردية عبر معارف تريد عمل الخير في أي بلد... وهذا الكلام يقوله سفيرنا وقد وصلنا خبر التقرير الأميركي الغريب الذي يتهم جمعية إحياء التراث بتمويل الإرهاب!!! والكل يعلم أن سجل العمل الخيري الكويتي مشرف وفي القلب منه «جمعية إحياء التراث» كما نشرت مجلة المجتمع في عددها الصادر اليوم السبت 21-27 يونيو 2008م، وانني أحث جميع اللجان الخيرية على المزيد من التواصل مع سفاراتنا قبل وبعد النشاطات المقامة في أي بلد.



سألت السفير فيصل الغيص عن طلبتنا الدارسين في الصين فقال: قليلون وجاؤوا بمنح دراسية من الصين وهم يعدون على أصابع اليدين وعرفت الاهتمام الكبير الذي تبذله السفارة في الاهتمام بهم في غربتهم بما في ذلك متابعة السفير الشخصية لأي مشكلة تعترض أي طالب... وعجبت من قلة عدد طلبتنا هناك بينما الآلاف في بلاد الغرب، رغم ان الصين ليست متطورة فحسب بل المؤشرات والدراسات تقول: الصينيون قادمون، وكان هذا أحد المحاور التي طال حولها الحديث في السفارة وعن آفاقها الاقتصادية بل والمعرفية... وعن العقد الاقتصادي الملياري الذي وقعته أميركا مع الصين وما له من دلالات على قوة الصين بما يؤكد هواجس هنتجتون صاحب قنبلة «صراع الحضارات».

من المسائل التي فاجأتني في الصين أن نظرية دارون في أصل الأنواع والتي ترجع جذور النشأة الإنسانية إلى القردة العليا تدرس على أنها حقيقة علمية مقطوع بها... وهنا طلبت من سعادة السفير أن يرتب معي لقاء في جامعة بكين لقسم الفلسفة  - وقسم اللغة العربية، وقسم العلوم الطبيعية، ولكل قسم مادة حوارية تأخذ طابع الاستفهامات الجاهزة لديه، لكن قسم العلوم الطبيعية أريد أن أستفهم منهم كما قلت للزملاء في السفارة ان العلم أنهى خرافة دارون وقضى عليها منذ زمن، وأخيراً نشرت مجلة (Nature) المرموقة والتي تكتب فيها بحوث مرشحة لجائزة نوبل، نشرت في سبتمبر 2005 الدراسات المتصلة بجينوم السيمانزي وعلاقته بجينوم الإنسان وكانت النتيجة سقوط النظرية الدارونية إلى الأبد، فقال السفير ياليتك اتصلت مبكراً لكي نرتب لك الموعد مع جامعة بكين. حديث السفارة والسفير ورفاقه ليس مفيداً فحسب، بل مليء بالعجائب وأولها أن سفيرنا في الصين بوهيثم يُتقن (7) لغات: الانكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والاسبانية والفارسية والصينية!!

محمد العوضي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي