ضمن فعاليات المهرجان الأكاديمي الرابع
«ليلى والمجهول» ... معاناة شعب
مشهد من العرض المسرحي
... ومشهد آخر (تصوير نور هنداوي)
جانب من الندوة
يوميات شعب مطحون ... هكذا بدت الحكاية مساء أول من أمس على مسرح حمد الرجيب مع مسرحية «ليلى والمجهول».
العرض الذي قدم ضمن فعاليات المهرجان الأكاديمي في دورته الرابعة، مأخوذ عن نص «ليلى والمجنون» للشاعر الكبير صلاح عبد الصبور، وهي من إعداد وإخراج أحمد كشك، و بطولة محمد عادل، مارتينا عادل، محمد محسن، خالد كيشو، محمد عبد الرؤوف، وليد الفولي، شيريهان قطب، بسمة ماهر، محمد رشدي، أشعارابراهيم جمال، غناء وألحان أحمد شرف.
إنهما ليلى... ونملة، المجنون المتيّم بحبها الذي بات يردد الشعر في الفضاء غزلاً وعشقاً بتلك القصة التي غازلت عقول المبدعين قبل سنوات، ليتحدث عن مصر في أربعينات القرن الماضي بواقعها ومشكلاتها والصراع بين السلطة ومثقفيها حينها.
جاءت شخصية «نملة» لتعبّر عن الشعب الذي يحاسبه كل من يتقرب من «ليلى»... جاءت لتعبّر عن قطاع عريض من الشارع المصري حيث رمز لها بالشعب المطحون، فمنها الثوري والمثقف والشاب... جميعهم يدورون في حلقة مفرغة تتفاوت فيها درجات الصراع وأهدافه... بلد لا يحكم فيه القانون ولا يوجد مستقبل له. تتوالى الأحداث بتسليط المخرج الضوء على نضال مثقف وخداع الشعب المطحون بثقافة وهمية وفن هابط والزج به في الصراع بين السلطة والمثقف وعتاب هذا الشعب متمثلا (نملة) للوطن (ليلى) على ما كانت عليه حاله إلى أن يصل إلى لحظة الصدام بين النظام والمثقف فيسقط الأول صريعاً ويعود الأستاذ ليتكاتف مع تلامذته ليتبنوا معاً الدعوة للثورة.
قدم الممثلون صورة وعرضاً جيدين على خشبة المسرح، وقد فرض المخرج رؤيته على الأداء، حيث ظهر كل منهم متمكناً من الشخصية التي قدمها وظهر مدى الانسجام بينهم على المسرح، خصوصاً خالد كيشو في شخصية «نملة» وأيضاً مارتينا عادل في شخصية «ليلى» ومحمد عادل ومحمد محسن.
السينوغرافيا جاءت أحد أبطال العمل، بدءاً من الديكور المعبّر والذي خدم فكرة العمل، كذلك تشكيلات الإضاءة لما حملته من دلالات الألوان التي ساهمت في الحالة النفسية للممثلين وعبرت عن درجات الصراع في العديد من المشاهد وكذلك المؤثرات الصوتية ساهمت في اكتمال المنظومة الجمالية في العرض المصري حيث ساهمت في الانتقال بين الحضور وتفاعلهم مع العرض.
خلال الندوة التطبيقية التي تلت العرض
إشادة بالعمل ... وانتقاد لجرأة الملابس
| كتبت رشا فكري |
أقيمت عقب انتهاء العرض المصري ندوة نقاشية حول مسرحية «ليلى والمجهول» التي قدمها طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر. وقد أدارت الندوة الطالبة أفراح الفار وعقبت عليها الطالبة لميس الزامل، بحضور المخرج المنفذ للعمل إبراهيم السمان، الذي أناب عن مخرج العمل أحمد كشك.
استهلت الزامل حديثها بالترحيب بفريق العمل والحضور، وعن العمل قالت: «أعد المخرج أحمد كشك معالجة لمسرحية (ليلي والمجنون)، فمنحها اسم (ليلي والمجهول)، ومن الملاحظ أن الكاتب صلاح عبد الصبور استخدم فكرة المثقف وحالة القمع الواقع فيها، في حين كان للمخرج تصوّر آخر، (ليلي) التي ترمز إلى مصر موضوعة في مأزق المنتهكة من الجميع، وشخصية (نملة) في العمل ترمز إلى المواطن البسيط المطحون تماماً كالنملة».
ورأت الزامل أن المخرج لجأ إلى اللهجة العامية واقتبس بعضاً من الجمل الشعرية لعبد الصبور كما جاءت في النص تماماً، كما أن المخرج لم يترك الأمر أمام الاحتمالات، بل سحبنا معه نحو الثورة مباشرة والثورة السلمية.
وعن الأداء قالت الزامل إنه كان صادقاً للغاية وعلى قدر كبير من الإقناع.
وختمت تعقيبها بإبداء تحفظها على جرأة الملابس «التي لم تراع طبيعة المجتمع المحافظ الذي تعرض فيه المسرحية». بعد ذلك فُتح باب المداخلات، وكانت البداية مع د. أيمن الخشاب، الذي وجه بعض الملاحظات للطلبة، «أولها أن الاستعارة هي لغة المسرح، وصلاح عبد الصبور قال عن جيله إنه جيل مهزوم، أما جيل أبطال عرض الليلة فهو ليس مهزوماً على الإطلاق».
بدوره هنأ د. محمد زعيمة الطالبة المعقبة على تحليلها النقدي ثم قال «شاهدنا عرضاً خرج من القلب فدخل إلى القلب، وهذا العمل قام على محورين، محور يعارض عبد الصبور ومحور هو عبد الصبور نفسه، والذي يهدف إلى أن المثقف كان أحد أسباب نكستنا لأنه اكتفى بالكلمات فقط».
بدورها، عبّرت د. عبير منصور عن سعادتها بالعمل بقولها «عندما يزيد الوعي بالحدث التاريخي أسعد به، والشباب يعايشون الواقع، وأشكر أحمد كشك غير المتواجد، فلديه وعي خاص، ولكن أعتب عليه في الإعداد، فهناك الكثير من الهموم لم تظهر، وذلك الاندفاع نحو الرذيلة غير المبرر. وهناك شخصيات رائعة وصادقة في العمل ولمسات كوميدية أخاذة، إلا من بعض الصياح المبالغ فيه».
ومن جانبه رأى د. فهمي الخولي أن طاقم العمل قدم عرضاً جديراً بالتهنئة، «ولابد عندما ننتقد عرضاً أن ننتقده كما هو، إذ يجب ألا نؤول على المخرج أو المؤلف فالفن وجهات نظر».
بعدها جاء رد المخرج المنفذ إبراهيم السمان ديبلوماسياً بتوجيه الشكر لكل من قال كلمة سلب أو إيجاب عن العمل، وقرأ كلمة نيابة عن المخرج أحمد كشك وجه فيها الشكر للجمهور ولزملائه الممثلين وكل من ساعده لإخراج هذا العمل إلى النور. وقال إن أحمد كشك عمل على النص من وجهة نظره على قاعدة أن من حق الجميع رؤية العمل من زاويته وإبداء نقده بما يراه.
العرض الذي قدم ضمن فعاليات المهرجان الأكاديمي في دورته الرابعة، مأخوذ عن نص «ليلى والمجنون» للشاعر الكبير صلاح عبد الصبور، وهي من إعداد وإخراج أحمد كشك، و بطولة محمد عادل، مارتينا عادل، محمد محسن، خالد كيشو، محمد عبد الرؤوف، وليد الفولي، شيريهان قطب، بسمة ماهر، محمد رشدي، أشعارابراهيم جمال، غناء وألحان أحمد شرف.
إنهما ليلى... ونملة، المجنون المتيّم بحبها الذي بات يردد الشعر في الفضاء غزلاً وعشقاً بتلك القصة التي غازلت عقول المبدعين قبل سنوات، ليتحدث عن مصر في أربعينات القرن الماضي بواقعها ومشكلاتها والصراع بين السلطة ومثقفيها حينها.
جاءت شخصية «نملة» لتعبّر عن الشعب الذي يحاسبه كل من يتقرب من «ليلى»... جاءت لتعبّر عن قطاع عريض من الشارع المصري حيث رمز لها بالشعب المطحون، فمنها الثوري والمثقف والشاب... جميعهم يدورون في حلقة مفرغة تتفاوت فيها درجات الصراع وأهدافه... بلد لا يحكم فيه القانون ولا يوجد مستقبل له. تتوالى الأحداث بتسليط المخرج الضوء على نضال مثقف وخداع الشعب المطحون بثقافة وهمية وفن هابط والزج به في الصراع بين السلطة والمثقف وعتاب هذا الشعب متمثلا (نملة) للوطن (ليلى) على ما كانت عليه حاله إلى أن يصل إلى لحظة الصدام بين النظام والمثقف فيسقط الأول صريعاً ويعود الأستاذ ليتكاتف مع تلامذته ليتبنوا معاً الدعوة للثورة.
قدم الممثلون صورة وعرضاً جيدين على خشبة المسرح، وقد فرض المخرج رؤيته على الأداء، حيث ظهر كل منهم متمكناً من الشخصية التي قدمها وظهر مدى الانسجام بينهم على المسرح، خصوصاً خالد كيشو في شخصية «نملة» وأيضاً مارتينا عادل في شخصية «ليلى» ومحمد عادل ومحمد محسن.
السينوغرافيا جاءت أحد أبطال العمل، بدءاً من الديكور المعبّر والذي خدم فكرة العمل، كذلك تشكيلات الإضاءة لما حملته من دلالات الألوان التي ساهمت في الحالة النفسية للممثلين وعبرت عن درجات الصراع في العديد من المشاهد وكذلك المؤثرات الصوتية ساهمت في اكتمال المنظومة الجمالية في العرض المصري حيث ساهمت في الانتقال بين الحضور وتفاعلهم مع العرض.
خلال الندوة التطبيقية التي تلت العرض
إشادة بالعمل ... وانتقاد لجرأة الملابس
| كتبت رشا فكري |
أقيمت عقب انتهاء العرض المصري ندوة نقاشية حول مسرحية «ليلى والمجهول» التي قدمها طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر. وقد أدارت الندوة الطالبة أفراح الفار وعقبت عليها الطالبة لميس الزامل، بحضور المخرج المنفذ للعمل إبراهيم السمان، الذي أناب عن مخرج العمل أحمد كشك.
استهلت الزامل حديثها بالترحيب بفريق العمل والحضور، وعن العمل قالت: «أعد المخرج أحمد كشك معالجة لمسرحية (ليلي والمجنون)، فمنحها اسم (ليلي والمجهول)، ومن الملاحظ أن الكاتب صلاح عبد الصبور استخدم فكرة المثقف وحالة القمع الواقع فيها، في حين كان للمخرج تصوّر آخر، (ليلي) التي ترمز إلى مصر موضوعة في مأزق المنتهكة من الجميع، وشخصية (نملة) في العمل ترمز إلى المواطن البسيط المطحون تماماً كالنملة».
ورأت الزامل أن المخرج لجأ إلى اللهجة العامية واقتبس بعضاً من الجمل الشعرية لعبد الصبور كما جاءت في النص تماماً، كما أن المخرج لم يترك الأمر أمام الاحتمالات، بل سحبنا معه نحو الثورة مباشرة والثورة السلمية.
وعن الأداء قالت الزامل إنه كان صادقاً للغاية وعلى قدر كبير من الإقناع.
وختمت تعقيبها بإبداء تحفظها على جرأة الملابس «التي لم تراع طبيعة المجتمع المحافظ الذي تعرض فيه المسرحية». بعد ذلك فُتح باب المداخلات، وكانت البداية مع د. أيمن الخشاب، الذي وجه بعض الملاحظات للطلبة، «أولها أن الاستعارة هي لغة المسرح، وصلاح عبد الصبور قال عن جيله إنه جيل مهزوم، أما جيل أبطال عرض الليلة فهو ليس مهزوماً على الإطلاق».
بدوره هنأ د. محمد زعيمة الطالبة المعقبة على تحليلها النقدي ثم قال «شاهدنا عرضاً خرج من القلب فدخل إلى القلب، وهذا العمل قام على محورين، محور يعارض عبد الصبور ومحور هو عبد الصبور نفسه، والذي يهدف إلى أن المثقف كان أحد أسباب نكستنا لأنه اكتفى بالكلمات فقط».
بدورها، عبّرت د. عبير منصور عن سعادتها بالعمل بقولها «عندما يزيد الوعي بالحدث التاريخي أسعد به، والشباب يعايشون الواقع، وأشكر أحمد كشك غير المتواجد، فلديه وعي خاص، ولكن أعتب عليه في الإعداد، فهناك الكثير من الهموم لم تظهر، وذلك الاندفاع نحو الرذيلة غير المبرر. وهناك شخصيات رائعة وصادقة في العمل ولمسات كوميدية أخاذة، إلا من بعض الصياح المبالغ فيه».
ومن جانبه رأى د. فهمي الخولي أن طاقم العمل قدم عرضاً جديراً بالتهنئة، «ولابد عندما ننتقد عرضاً أن ننتقده كما هو، إذ يجب ألا نؤول على المخرج أو المؤلف فالفن وجهات نظر».
بعدها جاء رد المخرج المنفذ إبراهيم السمان ديبلوماسياً بتوجيه الشكر لكل من قال كلمة سلب أو إيجاب عن العمل، وقرأ كلمة نيابة عن المخرج أحمد كشك وجه فيها الشكر للجمهور ولزملائه الممثلين وكل من ساعده لإخراج هذا العمل إلى النور. وقال إن أحمد كشك عمل على النص من وجهة نظره على قاعدة أن من حق الجميع رؤية العمل من زاويته وإبداء نقده بما يراه.