علي محمد الفيروز / إطلالة

ملامح الحرب الباردة بين روسيا والغرب

تصغير
تكبير
يبدو ان احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا قد جعلت الدول الغربية تهدد بطرد موسكو من مجموعة الثماني «جي 8» كعقوبة أولية ثم تلحقها عقوبات اقتصادية أخرى بينما نرى ان موسكو غير مبالية في ما قد يحدث لها وتتهم الغرب بتخطي الخطوط الحمراء اي ان الاطماع الروسية المتجذرة لم تنته وتجدد عهدها... والسؤال هنا: ماذا يعرف العرب والعالم عن تاريخ شبه جزيرة القرم (غرناطة) البحر الأسود؟!!

هي إمارة أنشئت بعد التوسع المغولي بقيادة «جنكيز خان»، ثم حكمها أحفاده الذين اعتنقوا الاسلام بعد ذلك، وكان القرم يحكم بنظام الخانية وهي من مسميات الانظمة التركية القديمة وحاكمها يلقب بـ «خان القرم» بينما الشعب يسمى بـ «التتر»، وبعد الشهرة الواسعة التي حققها محمد الفاتح «فاتح القسطنطينية» عام 1453م وافق خان القرم على الخضوع والتبعية للدولة العثمانية بناء على معاهدة ضمنية بينهما.


لقد فشلت جميع المحاولات الروسية المتكررة لاحتلال القرم بسبب القوة العثمانية ولكن بعد ضعف القوة العثمانية بدأت روسيا في احتلال القرم مجددا الى ان استطاعت ضمنها نهائيا عام 1738م وحينئذ تفرغت لتصفية القرم من المسلمين فبدأت المذابح الجماعية تتواصل هناك بين فترة وأخرى، واليوم يتراجع ويصل عدد المسلمين في القرم الى 250 ألف مسلم!! ومن المضحك المبكي في الوقت نفسه انه بعدما كانت موسكو تدفع الجزية لخان القرم «محمد كيراي» التابع للدولة العثمانية نلاحظها اليوم تحتل شبه جزيرة القرم بكل جرأة ليعيد التاريخ نفسه مجددا!! انها أجواء تعيد الى أذهاننا ملامح الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والغرب، في هذه الأجواء الساخنة يوقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقا حول ضم القرم الى روسيا ويؤكد امام حكومته ان القرم كانت وستبقى جزءا لا يتجزأ من روسيا كونها ذات أهمية حيوية وتاريخية بالنسبة لنا، جاء ذلك بعد تصويت سكان القرم لمصلحة الانفصال عن أوكرانيا والانضمام الى روسيا رسميا، ولكن هذا الاستفتاء قد أشعل نيران العداوة وجعل الحكومة الأوكرانية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعيشون تحت سقف الاستنفار الكامل من المحادثات ليصفوا تلك الخطوة الجنونية بأنها غير شرعية، ووسط جملة من العقوبات الغربية ضد روسيا والتي تضمت حظر تأشيرات الدخول الى الدول الغربية وتجميد الأصول المتوافرة يوقع الرئيس الروسي بوتين مرة أخرى قانونا يستكمل فيه اجراءات ضم القرم الى روسيا بينما يصادق رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني باتسنيوك على الشق السياسي لاتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لتغليظ العقوبات الاقتصادية ضد روسيا.

فما نشاهده اليوم من صراع بين الرئيس الروسي بوتين وهو ماضٍ في فعله ويلعب على خطى ستالين في التنكيل والرئيس الأوكراني الذي يرد بقوة على ان النزاع الحالي انتقل من المرحلة السياسية الى المرحلة العسكرية وان هناك رغبة يهودية في العودة الى القرم ليكون وطنا بديلا في المستقبل وبين تهديد الولايات المتحدة في هذا الشأن يبقى سؤالنا هنا: هل ما يحدث اليوم من تطورات بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا ضد روسيا يعيد الى أذهاننا ملامح الحرب الباردة؟!!

ولكل حادث حديث.

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي