أيها القارئ الكريم، فلنلقي الضوء على واقعنا العربي اليوم، ألم نشاهد ما يحدث لسورية ولبنان؟ ألم ننظر ما يحدث لأمن العراق اليوم؟ ألم نتعظ الدرس عما حدث للشقيقة مصر منذ اندلاع الثورة الى يومنا هذا؟ ألم نشاهد ماذا حدث لليمن وليبيا وتونس اليوم؟ ألم تكن فلسطين الجريحة المحتلة هي خير دليل على ضعف الأمة العربية اليوم؟!
مع الأسف جميع الشعوب العربية التي كانت تتحدث باسم الحرية والثورة والتغيير لم يستقر أمنها، واليوم نراها تتخبط بقراراتها فلم تجن سوى المزيد من الاختلافات في الرأي والصراع والتأزيم ومشاهدة الدمار من كل جانب بسبب تلك التفجيرات العدائية والعمليات الانتحارية ناتجة من عمليات الارهاب الفكري البغيض.
لقد كنا قلقين جدا على مصير الشعوب العربية، والخوف بأن تنتقل عدوى الثورات والاختلافات الدموية إلينا، واليوم ازداد هذا الخوف عندما انتقلت هذه العدوى الارهابية الى البيت الخليجي رغم الاختلاف الفكري والمعنوي وسبل العيش الرغيد ما بين الشعوب العربية والشعوب الخليجية، الا ان هذه العدوى الارهابية لا تفرق ما بين الدول الفقيرة والغنية، فالجماعة الارهابية لا يهمها إلا زعزعة الامن والاستقرار ومشاهدة القتل والدمار للشعوب الآمنة.
واليوم يواجه مجلس التعاون الخليجي أخطر أزماته في خضم الاحداث العربية الدامية والمتواترة سريعا، فالأزمات التي تحيط حول منطقة الشرق الاوسط بالذات أزمات غير طبيعية قد تتحول الى البيت الخليجي ان لم نتدارك الامر جيدا ونصفي النفوس، والاعلان المفاجئ للسعودية والامارات والبحرين عن سحب سفرائها من قطر قبل ايام قلائل قد وضع مجلس التعاون الخليجي في قلب أزمة سياسية صعبة لا سابق لها منذ اعلان تأسيسه قبل 33 عاما بعد تاريخ عريق من العلاقات الاخوية المتبادلة والمصالح المشتركة والسير نحو مصير واحد، الا ان اليوم تغيرت كل هذه المبادئ والاهداف لتتحول الى اتهامات من هذه الدول الثلاث للدوحة (قطر) وتصفها بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس تحت ذريعة تهديد أمن واستقرار دوله، وهو الامر الذي نفته الشقيقة قطر «جملة وتفصيلا» لترد بصريح العبارة ان الخلافات بينهما تنحصر حول مواقف معينة وقضايا خارجية لا علاقة لها بالشؤون الخليجية المشتركة، ولكن البيان المشترك من الدول الثلاث (السعودية - الإمارات - البحرين) اتهم فيه الدوحة بعدم الالتزام في مقررات تعاونية تم التوافق عليها مسبقا في اجتماع الكويت والرياض. في حين عبرت قطر عن أسفها الشديد واستغرابها من قرار سحب السفراء بعد العلاقة المشتركة الوطيدة تحت غطاء مجلس التعاون الخليجي.
وبالتالي ما حدث وما قد يحدث حول هذا الخلاف القائم يتطلب الاسراع على احتوائه بأي شكل من الاشكال حفاظا على سمعة مجلس التعاون الخليجي المشترك، كما يجب على دولة قطر ان تحدد موقعها وموقفها بوضوح من تلك المصالح العربية المشتركة والابتعاد عن المواقف التي تؤجج الخلاف والفرقة لمواجهة المخاطر التي تواجه الجسم الخليجي ووحدة الصف العربي.
علينا ان ندرك ان الامة العربية تمر بأقسى الظروف السياسية والامنية وسط هذه المرحلة الدقيقة، فنحن أمام حملة مسيّسة ومنظمة تريد النيل من جميع الاحزاب العربية والاسلامية التي تسبب قلقا دائما للشعوب الصهيونية، فالحرب على جماعة الاخوان تارة، وعلى حزب الله تارة أخرى الغرض منها النيل من أمة الاسلام ووحدة الصف العربي، والنتيجة ان الحرب الصهيونية مازالت قائمة ولا أحد يستطيع ان يمسلها بشيء رغم انتهاكاتها الواضحة في احتلالها للأراضي العربية، فأين نحن من الاحتلال الصهيوني البغيض في فلسطين؟ وأين نحن مما يحدث في بورما وفي روسيا وفي فرنسا؟ واليوم وصلت الحرب الصهيونية الى اضطهاد مسلمي افريقيا، للاسف انشغلنا في الجدل السياسي والاتهامات المتبادلة لبعضنا البعض الى ان نسينا حقوقنا وواجباتنا الاساسية تجاه القومية العربية.
واليوم تناسينا أيضا وحدة الصف الخليجي لمواجهة تلك التحديات والاخطار القريبة منا وما يحدث من صراعات قبلية وطائفية وعنصرية بيننا ينسينا الاحتلال الصهيوني البغيض الذي امتد الى عشرات السنين.
ان أزمة الجسم الخليجي أصبحت شبه عميقة ومعقدة وتستحق الوقوف بجدية عندها كونها في مراحلها الاولية، لذا ما نطلبه اليوم ان تبادر حكومة الكويت مشكورة لاحتواء الازمة الخليجية وذلك للم الشمل الخليجي المشترك للحفاظ على وحدة الصف بعد تاريخ عريق من العطاء السياسي اللا محدود.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
[email protected]