تابعنا في الأيام الماضية المؤتمر الصحافي لبداية عمل حركة «حشد» وهي الحركة الشعبية الدستورية أو حركة العمل الشعبي وهي نتاج كتلة العمل الشعبي البرلمانية الشهيرة ومؤيديها، وتحول كتلة العمل الشعبي إلى تيار سياسي منظم من المحاسن وتقدم نحو العمل السياسي السليم، فالعمل السياسي المنظم خطوة الى الامام ويرد على من ينتقد كتلة العمل الشعبي بأنها تتمركز خلف الرمزيات عندها خاصة العم أحمد السعدون ومسلم البراك، خبر مؤتمر حشد لقي ردود فعل بين مبارك لهم وسعيد بهذه التجربة وبين محارب لهم لخلافات شخصية وبين ناقد لأي تحول إيجابي نحو العمل السياسي المنظم وما يعنيني في هذا المقال الصنف الثالث وذلك لأهميته وضرورة اقناعه بهذا التحول.
لا أنكر التطور الذي حدث في المجتمع الكويتي بنظرته للأحزاب بإيجابية فلا زلت اتذكر عندما طرحت الحركة الدستورية الاسلامية هذا المشروع كيف كانت ردود الفعل وما زلت اذكر عندما تقدم النائب السابق عبدالله عكاش المطيري بقانون بهذا الأمر وكذلك الاستاذ علي الراشد وبرأيي التطور الذي حصل بالمجتمع الكويتي بنظرته للاحزاب يعود الى أسباب عدة منها:
1 - الواقع السياسي المؤلم بالكويت والفشل بأغلب الجوانب ما أدى إلى التفكير بتغيير الواقع السياسي بأي طريقة والخروج من المأزق.
2 - نظام المحاصصة بالحكومة الذي أدى إلى الفشل الكبير بعدم وجود خطة واضحة للتنمية مبنية على الترضيات السياسية للعوائل والقبائل وأصحاب النفوذ.
3 - فشل العمل الفردي بالمجلس فأنت تشاهد 50 حزبا بالمجلس دون أجندة مشتركة واضحة يتم المحاسبة عليها أو الأساس الذي يبني عليه غيره، اعضاء مجلس تم انتخاب كثير منهم على اساس طائفي او قبلي او مناطقي او بناء على خدمات ومعاملات وعلاقات اجتماعية وهذا الامر لا يؤدي الى بناء جهاز حقيقي للتشريع.
4 - الاخطاء الحكومية من خلال القرارات أو وجود بعض القيادات بالدولة التي يكون مستواها ضعيفا جداً وتظهر كثيراً بمستوى متدنٍ بالكفاءة وساخر احياناً.
5 - رؤية بعض النماذج الحزبية الناجحة في دول اسلامية او غير ذلك ولذلك نجد كثيرا من الحكومات العربية تريد احباط اي تجربة نجاح للاحزاب والديموقراطيات حتى لا تكون نموذجاً يحتذى ويشار اليه.
6 - الوعي السياسي عند شريحة لا بأس بها من المجتمع من خلال الحراك الشبابي وانتشار البرامج السياسية والاعلامية والمنتديات الثقافية ولو انها ليست بالقدر المطلوب.
بعدما اخذنا الجوانب التي بسببها تغيرت نظرة كثير من الشعب الى الايجابية بموضوع الاحزاب نأخذ الجوانب الايجابية بالاحزاب التي يطرحها البعض متخوفاً من النظام الحزبي وارد ايضاً على بعض الشبهات التي يطرحها الفريق المعارض للفكرة، فنأخذ أولا اسباب الخوف من الاحزاب منها:
1 - من جهل شيئا عاداه فأي فكرة غير واضحة ومعلومة عند اي طرف وخاصة اذا تم تشويهها فيكون لها نصيب كبير من المعارضة.
2 - هناك من يحارب أي شيء جديد ويتعلق بالسائد والقديم وهذا انطباع موجود قديماً وحديثاً بالبشرية بوجود من يقاوم التغيير لمجرد رفض التغيير.
3 - القياس على تجارب فاشلة عربياً بأوضاع غير عادية وديكتاتورية بأنها مصير اي مجتمع يذهب لهذه التجربة.
4 - التشويه الاعلامي من بعض الانظمة واصحاب النفوذ الذين لا يريدون هذه التجربة بسبب تعطل مصالحهم والحد من نفوذهم.
5 - رفض كثير من الرموز والفعاليات الدينية للاحزاب وطرح مفاهيم تسبب الكراهية لهذه التجربة.
6 - تبني قضية ان مجتمعنا له خصوصيته ولا تنطبق عليه الحاجة للاحزاب والوضع الحالي افضل.
7 - ممارسات بعض الفعاليات السياسية بالمجتمع لسلوكيات خاطئة فظن البعض انها مؤشرات سلبية في حالة التحول الكامل للعمل الحزبي.
وبالجزء الثاني من المقال نكمل بإذن الله وسأعرض فوائد نظام الاحزاب واهم الشبهات التي يثيرها البعض عنه وكيف نقوم بالتوعية لهذا النظام.