علي محمد الفيروز / إطلالة

ما هي أبعاد قرار اعتزال الزعيم مقتدى الصدر؟!

تصغير
تكبير
يعتبر السيد مقتدى الصدر من أكبر الزعماء في العراق وهو رجل دين شيعي يمثل شريحة كبيرة من المجتمع الشيعي أي انه قائد التيار الصدري وميلشيا جيش المهدي في العراق ويرجع في التقليد الى السيد كاظم الحائري، اذاً من هو السيد مقتدى الصدر وما الدور الذي يقوم به في العراق أثناء الاحتلال الأميركي؟ هو الابن الرابع للزعيم الشيعي السيد محمد محمد صادق الصدر الذي اغتيل في فبراير عام 1999م، وعند الاحتلال الأميركي للعراق تصاعدت أعمال المقاومة العراقية وتم وضع اسمه على رأس المطلوبين لأنه كان المحرّض الاول لصد القوات الأميركية الامر الذي أدى الى تصاعد الاحداث الدامية بين أنصاره والقوات الأميركية، فاستطاعت قوات سرايا جيش الامام المهدي ان تقف صامدة في وجه الاحتلال الأميركي في أحداث النجف عام 2004م، وفي عام 2007م أصدر الزعيم الصدر قرارا بتجميد أنشطة جيش المهدي من أجل إفساح المجال أمام الحكومة العراقية للتصدي للارهاب، وقام الصدر أيضا بتأسيس قوة جديدة تحمل اسم «لواء اليوم الموعود» لتحمل فكر مقاومة الاحتلال الأميركي اذ قامت هذه القوة بعدد كبير من العمليات الدموية ضد الاحتلال خلال الاعوام 2009، 2010، 2011م، ومنذ ذلك الحين ومقتدى الصدر وأنصاره متهمون بالقيام بعدة أعمال ارهابية في العراق بناء على تقارير دولية تؤكد ذلك من بينها وزارة الدفاع الأميركية. واليوم يمثل التيار الصدري من أكبر الكتل السياسية في الحكومة والبرلمان تسمى بـ «كتلة الأحرار»، ويتمتع الزعيم مقتدى الصدر وأتباعه بشعبية هائلة بين الأوساط الشيعية وخصوصا الفقراء منها وكذلك في مدينة الصدر ذات الكثافة السكانية العالية في بغداد، ويعتبر السيد مقتدى أحد أبرز رجال الدين السياسيين الذين يسعون الاطاحة برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي منذ فترة طويلة. واليوم استطاع الزعيم مقتدى الصدر ان يصدم الجميع في قرار اعتزاله الحياة السياسية فجأة من دون مقدمات، تاركاً وراءه الحكومة والبرلمان، بل تبرأ أيضاً ممن يمثلون تياره الصدري في السلطتين ليغلق جميع المكاتب التابعة له ويتخذ قراراً غريباً على عدم السماح لأحد بتمثيلها أو التحدث باسمها تحت أي ظرف كان، ورفضه التام بالتدخل في الأمور السياسية حفاظاً على سمعة آل الصدر في العراق، تلك هي رسائل موجهة للشعب العراقي تحمل بطياتها الكثير من المعاني والتساؤلات، وبالتالي فإن اعتزاله قد ترك أثراً بالغاً استطاع من خلاله أن يربك المشهد العراقي ليقلب موازين القوى السياسية في العراق ولكن البعض مازال يتحدث عن إمكانية الرجوع عن قراره السياسي لأنها ليست هي المرة الأولي التي يعلن فيها الاعتزال إذ سبق أن عمد إلى إجراء مماثل في العام 2013م ويبقى السؤال هنا: هل قرار اعتزال السيد مقتدى الصدر عن الحياة السياسية ناتج من فساد مستشرٍ بين أعضاء تياره الصدري في السلطتين، أم بسبب تصرفات رئيس الوزراء المالكي غير المرغوب فيها؟!

لقد وصف مقتدى الصدر رئيس الوزراء المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006م بأنه رئيس ديكتاتوري وطاغوت، يريد التربع على كرسي الرئاسة للتفرد بالسلطة، وأن سياسته في إدارة البلاد أصبحت باباً للظلم والاستهتار واللعب في أموال الشعب من أجل شراء الضمائر ومحاربة الطوائف والمدن مستنكراً بقاءه من غير مساءلة سياسية تطرح فيه الثقة، كما كان الصدر متألماً ومتحسراً في كلماته التاريخية للشعب على بقاء العراق كحلبة مصارعة «للصراع القبلي والطائفي، فيقتل العراقيون بعضهم بعضا باسم القانون تارة وباسم الدين تارة أخرى!! متهماً القيادة السياسية على أنها مجموعة من الذئاب المتعطشة لإراقة المزيد من الدماء وإثارة الرعب والخوف في نفوس العراقيين، واصفاً الحكومة بأنها حكومة تغض البصر لعمليات الاغتيالات والتفجيرات وتتفرج على الإرهاب لأنها غارقة بفساد الأموال والعيش في البيوت الفارهة!! وبالتالي ما يقوله الزعيم الصدر يحتاج إلى وقفة جدية لقراءة ما تحت السطور لأنها تثير عدة تساؤلات، كما ان تصريحاته الجريئة لها أبعاد سياسية خطيرة على مستقبل العراق، ولإنهاء كل المفاسد التي وقعت وأدت الى اعتزاله او التي من المحتمل ان تقع أكثر، يجب ان تكون هناك فعلا نية صادقة لإتمام المصالحة الوطنية بين جميع الرموز والقوى الوطنية والاسلامية قبل ان تزيد معاناة الشعب العراقي وتضع معها الاصوات التي تنادي بالحريات، فاليوم يعيش العراق في وحل الطائفية والعنصرية وسياسة حكومة المالكي المدعومة من واشنطن وإيران أصبحت فاشلة، جعلت العراق بلا حياة وبلا أمن واستقرار، وبرلمان عاجز عن إقرار أبسط القرارات والقوانين الاصلاحية.


ان المشهد العراقي في خبر اعتزال السيد مقتدى الصدر أصبح مرتبكا ومصدوما والشعب العراقي يطالب الزعيم بالعدول عن قراره التاريخي بأسرع وقت ممكن إنقاذاً للعراق... فهل هذا صعب المنال؟!!

ولكل حادث حديث،،


[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي