علي محمد الفيروز / إطلالة

تقليص معدل السرعات بين الدراسة والتطبيق!

تصغير
تكبير
لقد تحدثنا في مقالة سابقة عن القضية المرورية ومدى فشل وزارة الداخلية ووزارة الاشغال في التغلب على الازمة المرورية وانعكاساتها في البلاد، وألا يمكن ان نحل مشكلة الاختناقات المرورية بالطرق من خلال قرارات ادارية متسرعة ليس الغرض منها سوى استعراض العضلات! فحينما اتجهت فكرة تقليص حدود السرعات على الطرقات العامة نحو التطبيق من 120 كم الى 80 كم نالت تلك الخطوة الكثير من الانتقالات الشعبية رغم انها اتخذت بناء على دراسة شاملة وهذا ما صرح به مساعد المدير العام لشؤون التخطيط والبحوث وايضاً مدير ادارة هندسة المرور الا ان هذه الدراسة المستعجلة لم تلق قبولاً او اصداء طيباً لدى الناس جميعاً لانها لا تسهم في حل المشكلة الاساسية ولا تخفف عن حدة الاختناقات المرورية، فالسرعة او تخفيضها الى الوسط على الطرق السريعة والخارجية لا نجني من ورائها شيئاً غير تراكم عدد السيارات، في وقت واحد وخصوصاً عند الخروج صباحاً والعوة ظهراً لاننا في الاصل نعاني من كثرة عدد السيارات، والذي زاد الطينة بلة مشاركة سيارات الاجرة الخاصة معنا في الطرق في كل اللحظات!!

وبالتالي نحن بحاجة الى زيادة الطاقة الاستيعابية للشوارع والحاجة الى بناء جسور علوية متعددة لتساعد على الحركة الانسيابية للمركبات والاهم من هذا كله وجود وعي وثقافة مرورية للسائقين كافة، فنحن ينقصنا معرفة كيفية التعامل مع الآخرين اثناء القيادة،،، نعم لقد سئمنا من الأقوال من دون الأفعال وسئمنا من موضوع قيد الدراسة او البحث عن الاسباب الجوهرية وراء الاختناقات المرورية الى ان اخذت هذه القضية سنوات طويلة من دون وضع حلول مناسبة على ارض الواقع، فالأوضاع السيئة لم تتغير الى الافضل ولم تشهد الطرقات غير ارتفاع كثافة المركبات، وازدياد اعدادها بشكل غير معقول ادى الى تفاقم المشكلة في الطرقات الرئيسية خصوصاً في اوقات الذروة مثل زيادة نسبة حوادث المركبات وزيادة نسبة عدد الوفيات والاصابات البليغة والآن تشهد الطرق السريعة الكثير من الحوادث القاتلة والمدمرة ووصلت تلك الحوادث الى ارقام قياسية في «يوم واحد فقط»، بالرغم من وجود العشرات من الكاميرات المرورية المبرمجة حديثاً ولكن ماذا يعني ذلك، وما النتيجة التي وصلنا اليها، مع الآسف لم نر الا الاستهتار والرعونة ورفض معظم الشباب للانصياع الى الارشادات والقوانين المرورية وبالتالي نرى ان الادارة العامة للمرور فشلت في خلق جو من الانضباط المروري في الطرقات العامة...


بالطبع فإن اتباع النظم والارشادات والقوانين المرورية تساعد على تخفيف نسب الحوادث البليغة ونسب الوفيات والاصابات ويحافظ على سلامة الجميع ولكن نقولها بحرقة اين السائقون من الالتزام المروري في كل يوم؟!!

ان القرار الجديد الخاص بتحديد السرعات قد جاء متسرعاً من دون مقدمات اعلانية واعلامية وبالتالي نجد القرار فاجأ مستخدمي الطرق ونتمنى عند صدور اي قرار اداري من ادارة المرور يجب ان يسبقه حملة توعوية اعلامية لينتبه جميع سائقي المركبات، في حين نشيد بقرار وقف تقليص معدل السرعات على الطرق السريعة والذي جاء بناء على تعليمات نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد لانه يرجع الى عدة اسباب فنية بحتة كان ابرزها ان القرار لا يستند الى اسس فنية او دراسات متأنية تؤكد على صحة التغلب على مشكلة الاختناقات المرورية، فلايوجد دليل ملموس على ذلك وهذا يرجعنا الى المربع الأول اي «لاطبنا ولا غدا الشر»، والسؤال هنا، كيف نستطيع التغلب على مشكلة الاختناقات المرورية في البلاد وسط السماح باصدار آلاف الرخص وفتح المجال امام «الواسطات» والسماح لآلاف المركبات وهم يجوبون الشوارع ليل نهار، فضلاً عن عدم التوسع ميدانياً في الطرق الرئيسية والفرعية لايجاد بدائل لهذه الطرق عند حدوث اي حادث مروري مفاجئ!!

نعم لقد جاء «قرار الوقف» الذي اتخذه وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد بشأن تقليص معدل السرعة في محله وكان توقيته مناسباً في وقت يستوجب فيه التأني عند اصدار اي قرار لا يصب في مصلحة الجميع وكذلك حتمية اشراك جميع الجهات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بهذا الشأن حتى تضع دراساتها وتصوراتها المناسبة.


[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي