محمد الجمعة / رسالة في زجاجة

إلى حبيب قلبي

تصغير
تكبير
عام مضى على رحيلك، وفي رحيلك غاب كل شيء جميل في حياتي، لم أعد أسمع دعاءك ودعواتك الصادقة لي، ولا قصصك ورواياتك القديمة الجميلة ايام كنت بحاراً ثم سكوني ونوخذة شراع ثم عملت في وزارة البريد والبرق والهاتف ( وزارة المواصلات ) حتى اصبحت مهندس منطقة المدينة، وغابت عني ابتسامتك على محياك البشوش دائماً وصوتك العذب عند قرائتك وترتيل القرآن.

لقد رحلت عني يا والدي وهذا قضاؤنا وقدرنا في هذه الدنيا وكلنا مغادر. غادرت وذكراك لم تغادرعن بالي لحظة، وكيف تغادر ذكراك وكل شيء من حولي جزء منك يذكرني فيك، نفسي واولادي واخواني واخواتي، وبيتي وبيتك وكل الطرق التي كنا نسير بها معاً واصدقاؤك في المسجد وركنك وكرسيك المميز فيه وكما يلقبونك اصدقاؤك بحمامة المسجد، فلم تترك فرضاً خارج المسجد، حتى وانت في اشد مرضك.


كانت تربيتك لي ولاخواني من الطراز القديم المتطور. تأدبنا على يديك بحسن معاملتك لنا وبتوجيهاتك الحكيمة، كنت لنا والداً واخاً كبيراً وصديقاً وفياً، وكانت نصيحتك لنا في تربية أولادنا المقولة المأثورة «إذا كبُر ولدك خاويه» اي كن له كالأخ والصديق. كانت كلماتك لنا دروس وحكم. فالحلم كان سيد طباعك، والهدوء والسكينة هو طبعك. فكنت تنام وعينك وقلبك مستيقظين فعندما كنا صغاراً فإذا مررنا ناحيتك وأنت نائم نرى عينك مفتوحة قليلا فنحسبك ترانا فنتصنع الهدوء. رحمة الله عليك يا حبيب قلبي.

لم تغضبنا يوماً او تنهانا عن شيء الا لمصلحتنا وقد احسسنا بذلك عندما كبرنا. لم أنسِ سفرتنا عام 1963 الى فلسطين وزيارة القدس والمسجد الاقصى فكانت هذه المرة الاولى التي ركبت بها الطائرة. كنت تحب السفر واعجبك لبنان بجوه وشواطئه ورقي اهله، ومصر كما تسميها ام الدنيا وكما كنت تقول عنها «يا داخل مصر منك ألووف». لن اتكلم عن اعمالك الخيرية الكثيرة، والقليلون الذين يعرفون عنها وانا احدهم لانها احدى وصاياك وأنا احترمها ابتغاء الاجر من الله.

زاملتُك في مرضك فلم تتأفف من ممرض او ممرضة، لقد زاملتَك ابتسامتك لأخر أيامك، حتى حل الأجل المحتوم والذي لا مفر منه، وأنا أنظر الى وجهك الباسم وانت تودعني بابتسامة وانا اودعك بدموع الحزن والحسرة. فقمت اغسلك مع المغسلين قبل مثواك الاخير واضع يدي لتلامس صدرك، ثم سترتك بثوبك الابيض كقلبك الابيض الطيب ووجهك المنير، وهذا كان آخر لباس لبسته، ثم حملتك على اكتافي الى قبرك ويا ليت شلت يدي قبل ان ترمي التراب عليك، ولكن هذا قدرنا وقضاؤنا وكلنا نؤمن به. لقد حملتني على اكتافك وانا طفل صغير تلاعبني وتنشد لي بعض الاهازيج، وها انا حملتك على اكتافي وانت جسد بلا روح. هكذا الحياة فيها المولود وبها المفقود، فلم ترَ احفادي الثلاثة جنى وفيصل وعبدالعزيز، حيث كنت تنتظرهم لتُكبّر في اذانهم كعادتك بأولادنا.

رحمة الله عليك يا والدي ومعلمي وأخي وصديقي وحبيبي وقدوتي. دائما انت بذاكرتي و ذكراك العطرة اتزود بها في حياتي. اللهم اغفر لأبي اللهم اغفر لوالدينا وارحم أمواتنا ووسع قبورهم ونورها وانقلهم من ضيق القبور الى سعة الدور. اللهم آمين.

***

نبارك لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية معالي الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح على افتتاح مبنى الوزارة الجديد باسم مبنى نواف الاحمد والذي قام بافتتاحه سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح يوم الاثنين الماضي.

اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.


[email protected]

Twitter@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي