علي محمد الفيروز / إطلالة

«مسيرة التعليم تحتاج إلى اهتمام حكومي 2»

تصغير
تكبير
لقد تحدثنا في مقالنا الماضي عن استحالة نهوض المسيرة التعليمية والتربوية من دون دعم واهتمام حكومي على جميع المستويات، وان بوابة بناء الإنسان هي وزارة التربية بجميع مراحلها التعليمية وبمساعدة مباشرة من الطاقم التعليمي، ومن هنا يأتي دور المعلمين والمعلمات وجميع العاملين في هذا القطاع التربوي ليكونوا كخلية النحل من أجل اتمام الرسالة التربوية.

وفي هذا الجانب لا نريد أن نبخس بحق وزير التربية السابق د. نايف الحجرف الذي أعطى من وقته الكثير للنهوض بالعملية التعليمية وفي اتخاذه الاجراءات التربوية المطلوبة، ولكن الإنسان قد يصيب وقد يخيب، لذلك نرى أن جانبه الصواب في بعض الأمور وبالأخص في مسألة إحالة غالبية القياديين والمديرين والإشرافيين إلى التقاعد بمجرد انهم أكملوا المدة القانونية للتقاعد، فمن الخطأ الجسيم إنهاء عمل الموظف أياً كانت وظيفته وهو في قمة عطائه ونشاطه، وبالتالي كيف يكون الحال لو أن هذا القيادي أو الإشرافي يتمتع بدراية واسعة في مجال تخصصه أو عمله التربوي؟! لا يمكن بأي حال من الأحوال ترك القطاع التعليمي الذي يربي أجيالاً وراء أجيال من دون وجود وظائف إشرافية تدير أقسامها... وكأنك تربي أبناء من دون أب يرعاهم، ألا يؤثر هذا على سير العمل التربوي؟


ومن هنا نريد الإشارة على أن وزير التربية والتعليم العالي الحالي أحمد المليفي لم تعجبه هذه الخطوة والذي بدوره رفض هذا التوجه ووعد على حسم موضوع إحالة من تجاوزت خدمتهم الـ 30 عاماً إلى التقاعد كونه مقتنعاً تماماً أن من وقف عطاؤه عن العمل من الأفضل أن يتم تغييره حتى وان كانت مدة خدمته طويلة، وأنا حقيقة أتفق مع رأيه حينما ذكر «بوأنس» أن الناس ليسوا آلات حتى تنتهي صلاحيتهم بمرور فترة من الزمن، إذ ان الموظف أو القيادي متى توقف عطاؤه بغض النظر عن المدة التي خدمها، فعليه أن يتنحى، حتى لا يكون كما يقال: «تكملة عدد»!!

وهناك أيضاً قضايا عدة على الوزير والوكيل وقياديي التربية تسليط الضوء عليها نظراً لما لها من أهمية للارتقاء بالعملية التعليمية ويأتي في مقدمها قضية تسكين الشواغر في الوظائف القيادية والإشرافية، ثم قضية رسوب طلبة الابتدائي والذي وعد وزير التربية على إنهائها كلياً، تلك القضية التي أزعجت أولياء الأمور كثيراً وساعد على تفاقمها صعوبة المناهج الدراسية في المرحلة الابتدائية، والسؤال هنا، كيف لنا أن نجعل التلميذ الصغير يحب مدرسته وهو يواجه مرحلة من أصعب المراحل الدراسية من خلال هذه النوعية من المناهج الدراسية؟! ألا نعلم أننا بهذا النهج التعليمي نمارس عليه أكبر الضغوط والعقاب؟!

وأيضاً لا أرى داعي لوجود هذا الكم من الكتب الدراسية الثقيلة التي تؤثر عليه طبياً ومعنوياً، بالله عليكم كيف يحمل التلميذ الصغير حقيبته المدرسية وبها عشرات الكتب والدفاتر المدرسية، ألا يوجد رأفة في أبنائنا الصغار؟!

لا أرى سبباً لهذا الكم الكبير من المعلومات العلمية والأدبية لأبنائنا التلاميذ والتلميذات وهم في أوائل المراحل الدراسية، وبالتالي نجد أن جميع المناهج الدراسية الحالية وطريقة تدريسها بحاجة إلى إعادة النظر فيها، ناهيك عن نوعية الاختبارات التعجيزية لأبنائنا الطلاب وغياب الحلول المناسبة لها لإيجاد سبل معالجتها بطريقة ميسرة لتكون طريقاً سهلاً للنجاح، ولعل ما حدث لاختبار مادة العلوم للصف التاسع بمنطقة حولي التعليمية وإحالة موضوعه للتحقيق هو خير دليل على مدى الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها التواجيه الفنية العامة في المناطق التعليمية والتي تؤثر سلباً على نفسيات الطلبة، فهناك الكثير من أسئلة الاختبارات الشهرية تكون خارجة عن المنهج المقرر وتقع عبئاً ثقيلاً على نتائج التحصيل العلمي لمرحلة الثانوية العامة خاصة، الأمر الذي يربك الميدان التربوي ويزعج أولياء الأمور والطلبة على حد سواء... نتمنى من قياديي التربية تسليط الرقابة على المدارس الخاصة التي كثيراً ما تتجاوز اللوائح والأنظمة المعمولة في الوزارة خصوصاً في مسألة زيادة الرسوم الدراسية وقبول التلاميذ الجدد بشكل يفوق العدد المطلوب في كل صف!

ونطالب بالقضاء على قضية الدروس الخصوصية التي تثقل كاهل أولياء الأمور والطلاب والطالبات، في حين نشيد بخطة الوزارة المقبلة على تعزيز مهارات الطلبة في اللغة العربية والقراءة الحرة، وقد أفرحنا دعم الوزير أحمد المليفي المطلق لتعزيز قدرات الطلبة على اعتبار أن اللغة العربية هي الأساس في التدريس.

ان سعي وزير التربية والتعليم العالي إلى مد جسر التعاون مع أعضاء مجلس الأمة من خلال تشكيل لجنة لدراسة محاور صحيفة الاستجواب المقدمة من النائب صالح عاشور لوزير التربية السابق والذي يكشف مدى القصور في الحقل التربوي هو أمر ايجابي يصب في صالح عمل السلطتين ويساعد على وضع آلية لتفادي موضوع الملاحظات الواردة في «التربية»، فضلاً عن رحابة صدر الوزير الحالي على حل القضايا العالقة التي تواجه المسيرة التعليمية، فشكراً لسعة صدرك وحسن استقبالك للمراجعين من المواطنين والموظفين دون الحاجة إلى البحث عن «الواسطة».

«جزاك الله خيراً وفي ميزان أعمالك».


[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي