الاستاذ عبدالله النيباري شخصية سياسية قيادية في ما يسمى بالتيار الوطني في الكويت، الاستاذ بومحمد لا شك انه شخصية معتبره ومؤثرة في العمل السياسي بالكويت، وما يقوله وما يكتبه من آراء لها من الاهمية الشيء الكبير فهو ليس بشخصية عادية او مجرد كاتب عامود بل كلامه يعطينا توجه رأي التيار الوطني بالكويت خصوصا لما يتمتع به من تاريخ وتوازن بالشخصية، ومن هنا حرصت على تناول مقاله الاخير عن نتيجة الاستفتاء على الدستور المصري، وعندي على هذا المقال مجموعة تعليقات والذي ارى انه يحمل كارثة بمعنى الكلمة مع اني لم اكن مستغرباً بعض الشيء من رأي الاستاذ عبدالله النيباري لأن عندي قناعة وربما يختلف معي كثير من ابناء التيار الاسلامي ان التيار العلماني بالغالب لم ولن يرضى عن اي نجاح اي مشروع او تجربة اسلامية ولو كان بأكثر الوسائل سلمية وديموقراطية!
وان التيار العلماني مستعد ان يلقي كل المبادئ التي يحملها في الهاوية ان وجد الاسلاميين يشار لهم بنجاح اي تجربة، ولي مع الاستاذ بومحمد عبدالله النيباري مجموعة نقاط :
1- لاحظت في مقالك الاشارة دائما عن فترة حكم الرئيس محمد مرسي بـ(حكم الاخوان)، وانت تعلم ان الاخوان المسلمين من خلال حزب الحرية والعدالة او الرئيس مرسي لم يصلوا الى الحكم بالانقلابات العسكرية كما حصل ذلك لمعظم التيارات العلمانية من قومية واشتراكية في العالم الاسلامي والعربي ولم يصلوا بالدبابات و(بيان رقم1) وما حدث في العالم العربي منذ نصف القرن الماضي من تجارب فاشلة وقاسية للعلمانيين العرب لا يخفى على احد، فهذه شهادة ووسام للتيار الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمون في مصر الذين عاشوا سنين من الاستبداد وتحملوا ابشع انواع الاضطهاد والذل وحرب الابادة ومع ذلك شاركوا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية واختارهم الشعب ثلاث مرات بالبرلمان والرئاسة بكلا الجولتين بأول انتخابات لم تطلها ايادي التزوير، مع ما شهدته تلك الفترة من حملات شرسة من الاعلام الذي يسيطر عليه الفلول وتداعى كل خصوم التيار الاسلامي في العالم لمحاربة وصول الاخوان للنجاح، فكيف تقول يا بومحمد وتلمز انه حكم الاخوان وقد اختاره الشعب بحر ارادته مع ما ذكرته من ظروف؟ اليست هذه الديموقراطية التي رفعتم شعارها ليلا ونهارا؟! اليست هذه ارادة الشعوب التي ناضلتم من اجلها وتحملتم كما تقولون الويلات من اجلها؟ اليست هذه النتيجة التي بينت تساقط العسكر الذي مزق بلاد الاسلام والعرب واذلها غاية الذل؟ فِلمَ الانقلاب على المبادئ والشعارات يا بومحمد؟!
2- كيف تبارك يا بومحمد الانقلاب العسكري على خيار الشعوب بالصناديق في حكم لم يستمر لعام واحد! مع حرب شرسة من الخصوم والعوائق المحلية والخارجية؟! مع تركة ثقيلة من فشل العسكر بالحكم لاعوام ضيعوا بها البلاد بالانهيار على المستويات كافة، هل الانقلاب العسكري على الخيار الديموقراطي هو من المبادئ التي تحملونها في شيء؟ هل رأي الشعوب يقاس بالمظاهرات التي حشد لها الفلول وباركها خصوم الديموقراطية؟ واذا كانت المظاهرات عندك هي البديل عن خيار الصناديق وهذا امر عجيب غريب، الم تشاهد اعداد المظاهرات المؤيدة للرئيس مرسي والشرعية بميدان رابعة في الصيف والصيام برمضان لأيام متواصلة؟ هل تقوم الشعوب في العالم بالانقلاب على خيارها من قبل الصندوق عندما تنخفض شعبية الرؤساء والنواب؟ ام ان الحكم هو الصندوق وهذه هي الديموقراطية؟
3- يا بومحمد هل اغلاق القنوات والحرب على المظاهرات وتكميم الافواه والاعتقالات والسجون لكل معارض للانقلاب العسكري ينسجم مع ما تحملونه من مبادئ وشعارات قاتلتم من اجلها لعقود من الزمن؟!، هل حكم العسكر الذي اعاد نظام مبارك القديم بصورته القديمة الجديدة باعتراف المخدوعين الذين شاركوا في 30-6 هو نجاح لخيار الشعوب والديموقراطية؟ هل احكام البراءة لرموز النظام السابق (عليهم من الله ما يستحقون) هو انتصار لارادة الشعوب؟ هل تحصين منصب وزير الدفاع انتصار لخيار الشعوب؟ الم تشاهد الاعلام المصري وكذبه المفضوح الذي يحاول تجميل الانقلاب ولا يخفى على احد ولا يخفى على اللبيب مثلك؟ الا يعطيك الشجب والاستنكار من اغلب المنظمات والدول الديموقراطية بالعالم للانقلاب العسكري بمصر مؤشر على الانقضاض على خيار الشعوب؟
4- اشرتم في المقال الى ان الاستفتاء نجح مع ان النسبة 38 في المئة ( ان سلمنا بصحتها) وهي لا تمثل الغالبية مع المقاطعة الشرسة من اغلب القوى المؤثرة بمصر واعتبرتم ذلك نجاحا! فقط لأن النسبة كانت اكثر من الاستفتاء الماضي 32 في المئة! وهذا امر غريب جداً منك يا بومحمد ويحتاج مني معك مجموعة من الوقفات، هل العبرة بنجاح الاستفتاء كونه برقم اعلى من الاستفتاء السابق ام حيازة الغالبية؟ واذا كانت عندك الغالبية مهمة لماذا وقفت ضد الغالبية مع الاخوان؟ الم تكن مثل رأينا في الكويت بأول انتخابات الصوت الواحد بنفس النسبة 38 في المئة (سبحان الله!) بأنها لا تعبر عن رأي الشعب!! هل ما شهده هذا الاستفتاء من مقاطعة شرسة من الشرائح التي انجحت الرئيس السابق والبرلمان ان النتيجة الحالية غير حقيقية؟ هل المقاطعة بهذا الاستفتاء اشرس من السابق ام العكس؟ هل هذا الدستور الذي يشرف عليه من يقلص الحريات تتشرف به؟ الم تشد انتباهك تقارير منظمات كثيرة محترمة عربيا وعالمياً بتزوير الاستفتاء وانه لا يعبر عن الحقيقة؟ الم تشدك مقاطعة كثير من الفصائل التي شاركت في 30-6 خصوصا القوى اليسارية منها للاستفتاء؟
5- الا تساهم يا بومحمد ومثلك شخصية معتبره ومهمة وحكيمة في تيارك في كفر الاسلاميين بالقناعة التي تقول مشاركة العلمانيين بالمبادئ العامة للوطن وهم يشاهدونكم تقفون ضد المبادئ التي تحملونها من اجل فشلهم وافشالهم وابادتهم؟ ألا يقطع كلامك وكلام الكثير من تيارك ان التعاون مع العلمانيين والليبراليين واحترام الرأي والرأي الاخر اكاذيب ومضيعة للوقت؟ الا تساهم يا بومحمد في نمو التطرف الاسلامي وهذا (ما لا تطيقونه) بهذه المواقف مع الاسلاميين الذين يؤمنون بالسلمية؟ اليست مواقفكم هذه انتكاسة في المبادئ امام الناس وسقوطا مدويا في تاريخكم؟
للاسف يا بومحمد انك انت من تكتب مثل هذا وانت من عرف الاستبداد وتكميم الافواه جيداً وخبرته،فهل هذا الرأي منك رصاصة الرحمة في صدر ديموقراطية التيار الوطني؟ اعتقد انكم يا بومحمد ستواجهون اموراً شبيهة بما حصل مع الاسلاميين من حوادث ولكن وقتها سيقول لكم التيار الاسلامي بأغلب الشرائح هل انصفتمونا لكي ننصفكم؟هل هذا ما تريدونه فعلاً؟ الاجابة للزمن.