علي محمد الفيروز / إطلالة

مسيرة التعليم تحتاج إلى اهتمام حكومي!

تصغير
تكبير
تشهد الكويت بين حين وآخر حالة من عدم استقرار للحكومات المتعاقبة، وبالتالي نرى ان هناك حاجة ماسة للمزيد من الاستقرار السياسي وذلك لتحقيق عجلة التنمية من جهة وتحقيق سبل التعاون المنشود من جهة أخرى بين جميع الأقطاب السياسية نظرا لما تمر به المنطقة من ظروف صعبة تتخللها الحروب الاهلية والعرقية وانتشار نزيف الدم ما جعلتها تعيش في حالة «لا استقرار»، والخوف ان تنتقل هذه الصراعات السياسية والاهلية الى الوطن، رغم ان الوطن أعطانا الكثير ويستحق منا تقديم كل ما بوسعنا من أجل رفعة شأنه وكذلك الوطن بحاجة الى أبنائه المخلصين للمزيد من التضحية والعطاء ومد يد التعاون بين البعض.

ومهما كانت الاسباب والخلافات يظل الوطن بحاجة الى أمن واستقرار، وكما نعلم ان الاوضاع السياسية وطريقة التعاطي معها في البلاد لا تتحمل المزيد من التعويل والتأزيم والفرقة خصوصا بعدما شاهدنا صراع السلطتين على مدى سنوات أدى الى استقالة حكومات متعاقبة وحل مجالس تشريعية فضلا عن حالات من الابطال المتكرر للمجالس التشريعية السابقة استنادا الى أحكام صادرة من المحكمة الدستورية، واليوم أملنا كبير في بقاء الحكومة الحالية بعد تشكيلها الجديد ذي الوجوه القديمة الجديدة للمزيد من الانجازات، وأملنا أيضا بالمجلس التشريعي الحالي ان يكمل مدته بعد حكم المحكمة الدستورية الاخير حتى نرى الحلول الجذرية للقضايا الشعبوية التي تصدرت أولويات الاستبيان البرلماني على أرض الواقع قبل ان تضيع في أدراج الرياح... فلتنتهز السلطتان التنفيذية والتشريعية الفرصة الحالية لطرح هذه القضايا الشعبوية المتصدرة وسط هذا التعاون الملحوظ بين الطرفين، فالارضية خصبة والحلول تتطلب المزيد من الاخلاص في الجهود... ان قضايا الاسكان والصحة والتعليم هي من أولويات القضايا الشعبوية، وبالتالي لا يجب الاستهانة في اي قضية من هذه القضايا المصيرية لانها تمس شريحة كبيرة من المجتمع، فما بالك ايها القارئ لو نتحدث عن احدى هذه القضايا المهمة وهي التعليم وإحدى ركائزها هي التربية دون شك، فمن منا يستطيع العيش او التعايش مع المجتمعات من دون تعليم؟ ومن منا يستطيع الخوض بالعمل من دون تربية او تعليم؟ وكذلك في الوقت نفسه لا تستطيع الامم ان تنمي تعليمها من دون وجود حالة من الأمن والاستقرار وكذلك من اهم اولويات التنمية هي التنمية في الإنسان.


إذاً ماذا يحدث للانسان ان شهد حالة اللااستقرار لوطنه هل يستطيع التعلم فيه لبناء ذاته، بالتأكيد لا... لأن كليهما مرتبط بالآخر.

لذا نتمنى من الحكومة الحالية ان تعطي خطورة استمرار الصراع وحالة اللااستقرار للاوضاع السياسية في البلاد لانها تؤثر تأثيراً مباشرا على سير هذه القضايا الشعبوية ومدى نجاحها في التطبيق، وكذلك الحال في التعليم، فان اهملتها الحكومة وتركتها في حال سبيلها، حالها حال القضايا الاخرى، زادت مشكلاتها وتراكمت ككرة الثلج عندما تتدحرج رويدا رويدا إلى ان تهدم كل الاجيال القادمة، ومثال على ذلك اهمالنا الواضح في بناء الجامعات والمدارس الحكومية والتنازل الملوحظ لمباني وزارة التربية من اجل عيون مؤسسات حكومية أخرى!!

فما اريد قوله هنا ان الحكومة مطالبة بالسعي وراء بناء الانسان من خلال تعليمه وفق اسس سليمة لاسيما وانها تستند على دستورها التاريخي الذي يعزز حياة الشعب في تحقيق امانيه، ومن المقومات الاساسية للمجتمع الكويتي ان ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال، كما ان مادة (13) من الدستور اكدت على ان التعليم ركن اساسي لتقدم المجتمع، والدولة تكفله وترعاه، وكذلك مادة (14) التي تؤكد على اهتمام الدولة للعلوم وتشجع البحث العلمي وهذا لا يتأتى الا من خلال التنمية في التعليم العام والخاص لبناء جيل قادر على بناء وطنه والدفاع عنه عند البلاء.

• نبارك لمعالي وزير التربية وزير التعليم العالي الاخ احمد المليفي «بو أنس» بمناسبة تقلده لهذا المنصب للمرة الثانية ونحب ان نقول له ان أمامك مسؤولية كبيرة للنهوض في العملية التعليمية لأن طريقه طويل ومليء بالمشقة، ولنهيئ الاجواء المناسبة التي تمنحنا جيلا متعلما قادرا على ان يكون شريكا في بناء وطنه العزيز، وكما يقول الوزير المليفي ان بوابة بناء الانسان هي وزارة التربية بجميع مراحله التعليمية... فهل هذا صعب بأن يتحقق...؟!

ولكل حادث حديث

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي