«هجوم اسفلتي» دمر السيارات ... ومحال «الزجاج» تحلّق بالأرباح عالياً

مطر الشوارع ... حجر

تصغير
تكبير
• المشكلة واضحة في نوعية الاسفلت فهل يعقل أن يتحلل بعد يوم واحد من الأمطار؟!

• محال تصليح الزجاج انتعشت حيث استقبلت العديد من الموديلات للاستبدال أو التصليح

• التقصير واضح في أعمال صيانة الطرق رغم رصفها منذ وقت قريب

• المركبات تتراشق بالحصى وسيارتي كانت الضحية بعد أن تسلمتها منذ يوم

• العديد من المركبات تعرضت للإصابة... ومصائب قوم عند قوم فوائد
قلبت الأمطار الطاولة على رأس البعض، بإعلانها بصوت مدو وجود خلل بائن في رصف الطرقات، ادى إلى تناثر أشلاء الاسفلت فوق وعلى جانبي الطرق، وجعل قائدي المركبات يتحرون ما يقيهم حبات الاسفلت بعدما تاقت نفوسهم إلى حبات المطر.

ورغم أن تلك المشكلة جعلت المركبات تحت قصف مكثف من الحصى الناجم عن السير عليها، فتحت الباب مشرعا امام انتعاش سوق زجاج المركبات تصليحا وتبديلا، وخصوصا ان سعر الزجاج الامامي يترواح معدله على اختلاف موديل المركبة بين 15 و60 دينارا، والخلفي ما بين 10 و120 حسب ما أفاد به المتخصصون.


«الراي» نزلت إلى الشارع لكشف جوانب المشكلة، والتعرف عن قرب على أسبابها وتحديد ما إذا كان السبب فيها هو مخالفات المقاولين أم سوء المواد المستعملة في رصف الطرقات، فكان التحقيق التالي:

وصف المواطن حسين اللطيف ما يجري في معظم الطرق والشوارع في الكويت بـ «الامر غير المعقول وغير المنطقي»، قائلا «هذه ليست المرة الاولى التي يسقط بها المطر على الطرق حتى يحدث الخلل الكبير في تركيبة الاسفلت ما يدل على ان هناك مشكلة واضحة في نوعية الاسفلت المستخدم والا كيف يعقل ان تتحلل معظم الشوارع امام أمطار يوم واحد فقط؟».

وتوقع اللطيف ان تكون بعض الشركات المنفذة لأعمال الطرق غير ملتزمة بالشروط والمواصفات التي تحكم طبيعة هذه المشاريع، قائلا «يجب على وزارة الاشغال او الهيئة المسؤولة عما يحدث ايجاد حل سريع للمشكلة وعدم السماح بتكرارها ولكن من هو المسؤول عن تهشيم زجاج السيارات وتطاير أجزاء من أصباغها نتيجة ارتطام الاحجار الصغيرة المتطايرة بفعل عجلات السيارات؟!».

وأشار اللطيف الى ان جميع الطرق تعاني من نفس المشكلة خصوصا الطرق التي تم اجراء اعمال صيانة لها من وقت قريب، مشددا على ضرورة معالجة الامر ومحاسبة المسؤول عن الخلل الكبير في أعمال صيانة الطرق.

من جانبه، قال المدير الاداري والفني في إحدى شركات تصليح وبيع الزجاج صادق عبدالغفور أن الأربعة أشهر الماضية لوحظ بها ارتفاع نسبة تعرض زجاج السيارات للكسر، مبيناً أن هناك عوامل عديدة تؤدي الى ذلك ومنها تطاير «الحصى» المتناثر على الطرق وارتطامه في الزجاج نتيجة تفكك الاسفلت.

وأضاف: خلال اليومين الماضيين استقبلنا معظم أنواع وموديلات السيارات التي تحتاج الى استبدال زجاجها أو إجراء معالجة جزئية لها، مشيراً الى ان أسعار الزجاج تختلف من سيارة إلى أخرى ومن موديل لآخر، فالزجاج الأمامي يبدأ من 15 ديناراً ويصل الى 60 في معظم الأحوال أما الزجاج الخلفي فيبدأ من 10 دنانير ويصل الى 120 وغني عن البيان أن ما حدث للطرق بفعل الأمطار أنعش سوق محال الزجاج.

أما عبدالحليم الشربيني فيقول: تعرضت سيارتي الى «قصف كثيف» بالأحجار المتطايرة في الطريق على مدار ربع ساعة تقريباً مدة المسافة التي كنت أقطعها على طريق الفحيحيل السريع، حيث كانت السيارات التي تسير أمامي تمطر أحجاراً «على السيارات التي خلفها».

ورأى الشربيني ان التقصير واضح في أعمال الصيانة التي تقوم بها الجهة المسؤولة عن الطرق، مبدياً استغرابه من حدوث الضرر في الطرق والشوارع التي تم إجراء وتنفيذ صيانتها خلال الفترة الماضية.

وأضاف: «أتيت اليوم لإصلاح زجاج مركبتي التي تعرض زجاجها الأمامي لثلاث إصابات صغيرة بفعل الأحجار التي ارتطمت بها بالأمس، متمنياً إجراء أعمال صيانة سريعة للطرق خصوصاً ان فصل الشتاء الحالي عامر بالأمطار».

شاما منصور الصراف فأخذ يندب حظه، اذ ان سيارته الجديدة لم يمر على خروجها من الوكالة اكثر من يوم واحد واذ بها تحل ضيفة على كراجات الشويخ لاصلاح زجاجها.

وقال: تسملت سيارتي الجديدة امس من الوكالة وذهبت بها الى بيت العائلة في الجابرية إلا انني فوجئت بتراشق السيارات في ما بينها بالحجارة المتناثرة على الطريق وكانت الضحية سيارتي.

واضاف الصراف: الامر غريب جدا وما يحصل في اعمال صيانة الطرق اقرب الى الخيال حيث قامت وزارة الاشغال بأعمال تجديد وصيانة الطريق الرئيسي في منطقة الجابرية «شارع المخفر» منذ خمسة ايام فقط إلا ان العجيب ان الطريق اصبح اليوم وكأنه نفذ من عشرات السنين نتيجة التلف الحاصل في الاسفلت.

وذكر ان هناك حلولا كثيرة يمكن الاخذ بها والاستفادة منها فليس من المعقول ان تكون الامطار في بعض الدول مستمرة لاشهر طويلة دون حدوث اي اضرار للاسفلت في حين ان شوارع الكويت تنهار مع اول قطرة مطر.

من جهته، يقول ابو جهاد: «مصائب قوم عند قوم فوائد حيث ازداد خلال الايام الفائتة عدد زبائن محال تصليح الزجاج نتيجة تعرض العديد من المركبات الى الاحجار حسب ما يقول الزبائن»، مضيفا ان اغلبهم يؤكدون ان الكسور التي تعرض لها زجاج السيارات كانت بالتزامن مع سقوط امطار غزيرة».

وزاد: «نحن نوفر للزبائن كل انواع الزجاج سواء الامامي او الخلفي وغيرها ولكل موديلات وانواع السيارات»، متمنيا ان «تنحصر الاضرار في الامور المادية البسيطة وألا يتعرض اي شخص لمكروه».

تتفاعل مع الأمطار فينتج حمض الكبريتيك ويفكك الأسفلت

«الأشغال»: رداءة «البيتومين» هي السبب

| كتب محمد صباح |

كشف مصدر مسؤول في وزارة الأشغال العامة ان المشكلة التي تعرضت لها معظم شوارع الكويت تعود الى رداءة نوعية مادة «البيتومين» المستخدمة في عملية «سفلتة» الطرق والتي لا يجوز شراؤها الا من شركة نفط الكويت فقط.

وقال المصدر «ان المشكلة ليست لدى المقاولين كما يعتقد البعض أو من قبل مسؤولي الاشغال كما يحاول ان يصورها البعض الآخر بقدر ما تكمن في الشروط والضوابط التي تتعامل بها شركة النفط، مستدلاً على صحة ذلك بتطور المشكلة في عدد من الطرقات التي نفذها مقاولون مختلفون، ما يعني ان المشكلة في المادة المستعملة».

وبين المصدر ان جميع المقاولين العاملين مع وزارة الاشغال يفرض عليهم شراء مادة «البيتومين» الكويتي من شركة النفط ولا يجوز استيرادها من الخارج، وهنا تكمن المشكلة، مشيراً الى ان الاسفلت يكون من مادة البيتومين مع الصلبوخ ويتم استيراد الصلبوخ من الخارج وهو نفسه المستخدم في جميع دول الخليج ما يدلل على ان مادة البيتومين هي السبب لاسيما ان مادة الكبريت تدخل في تركيبها ويفترض ان تقوم الشركة بعزله في مصنع واحد يوجد بالقرب من منطقة ام الهيمان ونظراً الى ان عملية حرق المادة لعزل الكبريت تنتج ادخنة كثيفة ومضرة طالب اهالي المنطقة وبدعم نيابي واعلامي باغلاق المصنع بشكل شبه تام والاعتماد على تشغيله حسب الاحوال الجوية واتجاه الرياح.

وفي ظل هذا الوضع تقوم شركة النفط بتزويد الشركات بالمادة دون عزل الكبريت ومع سقوط الامطار على الاسفلت يحدث تغيير كيميائي ينتج عند حمض الكبريتيك الذي يتسبب في تفكيك الاسفلت.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي