محمد جوهر حيات / سوالف

شعب يفتت نفسه!

تصغير
تكبير
بلا مقدمات ومجاملات مللتم ومللنا منها، فقد أصبح الوضع لا يُطاق في ظل تفشي ظاهرة التعصب للمذهب والعرق بين أبناء الوطن الواحد على حساب المواطنة والهوية الوطنية، فأصبح من يفرقنا إلى مذاهب وطوائف قائداً ومن يفرزنا إلى عوائل وقبائل بطلاً ومن يقسمنا ما بين داخل وخارج السور منظراً ومشرّعا لمستقبل أمتنا وأجيالنا القادمة!

عجبي لوطن تَصنع به النجومية و الشهره لنفسك عبر الطرح العُنصري العرقي والتعصب المذهبي، وعجبي لشعب ينجرف لكل أهوج يشب نار الفرقة بيننا، وعجبي لشعب يعمل عكس ما يأمل، وعجبي لشعب يشكو من إقصاء بعض الساسة وهو من يرمزهم وينصبهم ويدافع عن قُبحهم! وعجبي لحكومة فاقدة لمسؤوليتها تجاه حفظ الهوية الوطنية وكرامات المواطنين، وعجبي لنواب وقوى سياسية ينظرون في نهضة الشأن العام وهم قائمون على أسس مذهبية وعرقية وعائلية ذات صبغة إقصائية! وعجبي لشعب تشرب ثقافة الإقصاء العرقي والمذهبي وهو يعلم بمدى خطورتها وبمدى مساهمتها بشكل مباشر في تردي أوضاعنا في المجالات كافة عبر خلقها لنهج الترضيات والمجاملات والمحاباة التي تعمل به الحكومة ويباركهُ النواب والسياسيون ويتقبلهُ شعبنا الكريم! فلو كان الشعب غير متعصب لطائفة أو مذهب أو عرق لما رأيته يبارك سياسة المحاصصة الحكومية ولما رأيته يدافع عن المسؤولين وأخطائهم لأنهم ينضمون إلى مكونه الاجتماعي الثانوي كالعائلة والقبيلة والطائفة!


للأسف وصل بنا الحال أن نُشكل رأينا السياسي في أي قضية محلية أو إقليمية أو دولية وفق الانتماء العرقي والمذهبي والديني دون النظر للحدث السياسي والقضية نفسها! نحكم على القضايا بميزان الطائفة والعرق وليس عبر ميزان الخطأ والصواب!

مضحك جداً بأن الكويتي يختار طبيباً ماهراً لعلاجه ومهندساً بارعاً لبناء منزله أما من يُشرع لوطنه فلا داعي لمقوماته وقدراته؟!! ليت المواطن يختار ممثليه في البرلمان ويقيم المسؤولين في مؤسسات الدولة كما يختار ويُقيم الطبيب المعالج له والمهندس الذي يعمر منزله والبنشرجي الذي يُصلح سيارته والفني الذي يُبرمج جواله!

الموضوع أكبر وأعمق من الإصلاح السياسي المؤسسي وقانون الانتخابات والمقاطعة والمشاركة والموالاة والمعارضة وأداء المجالس والحكومات والقوى السياسية ومؤسسات الدولة، فلن ينصلح الحال دون إصلاح (الهوية الوطنية) ولن نخطو خطوة واحدة إلى الأمام بلا بسط نهج المواطنة التي تعجز عن بسطه الحكومة والمجلس والمعارضة!، وللعلم نهج فرق تسد قد يخدم مصالح البعض موقتاً ولكن لاحقاً سيحرق الجمل بما حمل!
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي