يفرق المدرس بين الطالب الجاد وغيره من الطلبة سواء كانوا مهملين أو غير مبالين، فإذا كان الجاد المثابر يتميز بالنباهة وحسن الخلق والمشاركة الفعالة في الفصل فإن صورته الذهنية تسكن في مخيلة استاذه.
أحد هؤلاء الطلبة المواظبين جداً على الحضور تغيب عن قاعة الدراسة لأيام متتالية، ولما جاء بعد ذلك سألته عن المانع فقال يا استاذ أنا اساعد والدي في بيع الخضار في الأماكن العامة في بعض الشوارع ولقد قبضت علينا البلدية وتم ايقافي محجوزاً لعدة أيام لمخالفتي القانون!! يا استاذ نريد ان نأكل من كسب أيدينا ونكون سنداً لأسرنا المرهقة بالديون والحاجة... وتأكدت من صحة الخبر فتذكرت كتاباً قرأته بمرحلة الثانوية للأديب علي الطنطاوي عنوانه (في سبيل الإصلاح) حيث هزتني في صباي الأول مجموعة مقالات داخل الكتاب أحدها تحت عنوان «بطون جائعة وأموال ضائعة» كتبه عام 1946 والثاني «أيها الأغنياء» كتبه عام 1939 وكأنه يشخص واقعنا المعاصر رغم تطور المشكلات وتعقيداتها الجديدة لكن الروح العامة واحدة... وقبل أيام في 25/5 نشر الزميل نصرالله الزبيري في جريدة «الراي» مقالاً بعنوان «ارفع رأسك انت بدون» كأنه عبر عما في نفسي... والسؤال ما الفرق بين اذكياء ابناء البدون وأذكياء غيرهم؟!
الجواب سهل: أن هذا المسكين لم يأخذ فرصة في حياته ليحقق ذكاءه المتوقد في دراسته وما بعد الدراسة، والآخر شرعت له الأبواب ليمارس حياته العلمية الطبيعية!
ان الذكاء ان لم يجد بيئة يتفاعل معها وتستثيره ويدخل بها في تجاربه فإنه يصاب بالتخشب أو أنه يوجه إلى غير طريقه الصحيح!! بفعل الظروف القاسية التي يشترك فيها المجتمع بمعناه العام والخاص، القانوني والشعبي.
وبصراحة كدت أعمل حلقة في برنامج «قذائف» عن البدون في الجوانب المسكوت عنها. ثم ناقشني بعض المتابعين والمهتمين بقضية «البدون». قائلين لا تتعب حالك لن تجد ثغرة ولا محوراً ولا إشكالية في هذه القضية البائسة إلاّ وتناولها الكتاب والإعلاميون والحقوقيون والبرلمانيون بالتفصيل... فلا تضيع وقتك ماكو فايدة!! وهذا الانطباع بحد ذاته محزن ويزيد من المشكلة التي اصبحت تدور ثم تعود إلى ذات نقطة الانطلاق، لهذا أسأل اخواني البدون لا سيما الذين يسعون في حل هذه المعضلة لو أردت تسليط الضوء على مشكلتكم فماذا تقترحون وبماذا توصون، وإلى أين وصلت القضية؟! في انتظار اجاباتكم وتصوراتكم، لأن عليها سأبني أفكاري.
كلية العلوم الاجتماعية
كان مقالي السالف بعنوان «قذائف كلية العلوم الإدارية» عن الدكتور الذي يشكك في الإسلام، وتبين ان الدكتور في كلية العلوم الاجتماعية حسب التقسيم الجديد للأقسام... فاقتضى التنويه.
محمد العوضي