إن الجدل الصاخب الذي لف الأوساط السياسية في مسألة الرئيس التوافقي لمجلس الأمة، والذي انقسم فيه الرأي إلى مؤيد ومعارض، بل ارتفعت قليلاً حدة الحوار والخلاف، خصوصاً في الدواوين وفي المنتديات وحتى الصحف، هو ما حاول البعض إثارته. لقد كان الأمر واضحاً بأن السيد جاسم الخرافي هو الرئيس المقبل للمجلس، ولم يكن الأمر في حاجة إلى تمعن ودراسة وتحليل، فالنتيجة كانت معروفة لدى السيد جاسم الخرافي سلفاً، فهو لا يحتاج إلى أصوات الحكومة في هذا الوقت.
هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك مدى أفق الرؤية لبعض الأعضاء في موضوع الكفاءة، فهل يعقل بأن الدكتور حسن جوهر لا يحصل في انتخابات اللجنة التعليمية إلا على صوته فقط، وبالتالي لا يصل هذا الإنسان الناجح إلى رئاسة اللجنة التعليمية، ولا حتى إلى مقررها! طبعاً ذلك كله بفضل تحرك وزيرة التربية نورية الصبيح التي مارست أسلوب الضغط على نائبين اثنين، هذا فضلا عن النائب المدافع عنها. ولكن بعد أن انقضى الأمر ولا ملامة على أحد... أين كان صوتهم؟ أو ربما قناعاتهم في ذلك، أو قصر النظر الذي كان يتمتع به البعض.
وكل ما نريده الآن هو أن ننسى جميعاً الخلاف الذي كان قائماً، وأقصد بين أعضاء المجلس، وأن يلتفت كل واحد منهم إلى القضايا المهمة، والتعاون بين السادة أعضاء مجلس الأمة لحل القضايا الشائكة، التي هي بالفعل هاجس كل مواطن ومقيم شغوف بأمن الوطن الداخلي والخارجي، وملاحقة قضايا المال العام والمتنفعين الذين لا هم لهم سوى الكسب غير المشروع والمفسدين، ومتابعة قضايا القروض والرواتب وغلاء الأسعار والصحة والبيئة، والعمل على إيجاد حلول جذرية لا ترقيعية.
على كل حال، فإن مجلس الأمة فيه رجال ذو كفاءة، والذين لهم مواقف مشرفة، وهم أهل للدفاع عن قضايا الوطن، ومحاربة المفسدين. فأنتم أيها الأخوة موضع ثقة هذا الشعب الطيب، لذلك نرجو أن تتعاون السلطتان التنفيذية والتشريعية في الحفاظ على المال العام، ومحاربة الفساد والرشوة وغيرها، إذ إن كثرة الأموال، من دون حراسة جدية من أحد، تجعل اللعاب يسيل عليها، ويسهل الانقضاض على هذه الأموال، كما تم الانقضاض على المال العام في الأعوام السابقة!
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]