محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / ضاع الديك

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |

كتبت في مقالة سابقة عن كيف ضاع الديك، وها أنا أكمل قصة الديك الذي كان ينعم في رغد من العيش مع الدجاجات وأفراخها الصغار، فكان كل صباح يصدح الديك بصوته العالي ويغيظ من حوله مرفرفاً بجمال ألوان جناحيه وعرفه الأحمر ومشيته التي يعتلوها الكبرياء.

وفي يوم من الأيام تنازع على أحقيته وملكيته للديك اخوان جاران، حيث كانت اهتماماتهما في السابق وتنافسهما على من يطعم الديك وعائلته من الدجاج والفرخ بأنواع الحبوب والخضار الجيدة لدرجة أصبحت الدجاجات تبيض بشكل مستمر، والفراخ الصغار بتكاثر دائم، إلى أن شب الشجار على من يمتلك الديك وأحقيته به، وأصبح الديك في قلق والدجاج في فزع والفرخ في اضطراب، لا تعرف مستقبلها إلى أين وما الذي ستؤول له الحال، وبيد من.. فهل إلى النعيم والرفاه سبيلها أم أن الشقاء سيكون مصيرها. ومن سيفوز بها ويقوم برعايتها وتوفير سبل الراحة أكثر مما كانا عليه.

ذاك كان وضع الديك واما الوضع الحالي في بلدنا الكويت فهو عبارة عن شعب يعيش على ارض طيبة غنية بالخيرات التي انعم الله بها، شعب عاش على العزة والكرامة ولم يرض لنفسه الا العلا وذلك ببذل الجهد والجد والاخلاص في العمل لرفعة علم الكويت عالياً خفاقاً، شعب يحب تراب الارض والذود عن كل حبة رمل بها، وبها حاكم عادل يحب الشعب والشعب يحبه ويحترمه، فهو يدافع عن كرامته ويحترم الدستور الذي وضع باتفاق بين الحاكم والمحكوم الذي ارتضوا به جميعاً وبكل تفاصيله التي احتواها، وبكل الصلاحيات التي تخص الحاكم والسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وكانت الامور على احسن ما يرام حتى دب الخلاف بقصد الاختلاف واثارة الشارع، واندس من بين هذا الشعب الآمن المسالم المسلم اناس اشعلوا الفتنة بين مؤيد ومعارض حتى زادت الوتيرة واصبح الخلاف طائفيا ثم قبليا، واشتد النزاع وعلا صوت الصراخ على صوت التفاهم والحوار وظهر الهرج والمرج واندثرت العادات الحميدة والاحترام والتواصل والتراحم بين المجتمع الواحد وبان على السطح تغريدات وإساءات وتكفير وتخوين.

حتى أصبح الشعب في قلق وعدم النظر الى المستقبل بالتفاؤل بل صار الاحباط سيد الموقف. حكومات تتغير وتتبدل ولا يوجد استقرار حكومي لتنفيذ الخطط والمشاريع والخدمات وبين مجالس أمة تنتخب عاماً وتحل عاماً وتبطل اخرى، حتى أصبح المواطن في دوامة من امره هل يقف مع الحكومة التي بيدها رفاه الشعب ام يطرب للكلام المنمق الذي يتغنى به المرشحون، حتى اصبح الشعب بين مطرقة مجلس الامة وسندان الحكومة.

وها نحن نعيش الآن في دوامة اخرى لكثرة الاستجوابات وطرح الثقة بالوزراء لأمور شخصية او لمنفعة خاصة أو عامة لا ندري المقصود من..! والناس تتكلم هل هناك عدم تعاون بين السلطتين، وفي الأخير يكون المصير الى حل مجلس الوزراء او الى حل مجلس الامة وانتخابات وتشكيل حكومة جديدة والبلد والتنمية مكانك سر. واصبح الشعب بين حانة ومانة حتى ضاع الديك.

اللهم احفظ الكويت وشعبها واميرها وولي عهده الامين من كل شر ومكروه.

 

[email protected]

Twitter@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي