علي محمد الفيروز / إطلالة / كفاية ما حدث لـ «كفاية» !

تصغير
تكبير
| علي محمد الفيروز |

تعتبر الدكتورة كفاية محمد عبدالملك احدى الكفاءات الوطنية التي تخرجت في جامعة ماكغيل الكندية بامتياز، وبسبب تفوقها الدراسي وحصولها على زمالة العناية المركزة عرض عليها العمل في احد المستشفيات الكندية هناك، ولكنها رفضت بسبب حبها للوطن الغالي وارتباطها الوثيق بالديرة التي تربت فيها منذ نعومة أظفارها، ففضلت العمل في وطنها الكويت تحت شعار «ديرتي تحتاجني وهي أولى بي»، وعندما عملت كطبيبة في المستشفى الاميري اثبتت اخلاصها وجدارتها في العمل حتى تبوأت منصب رئيسة قسم التخدير والعناية المركزة، فهي من الكفاءات المخلصة التي تحب عملها ولا تبحث عن المناصب وتدرب على يدها الكثير من المتدربين الدكاترة، فهل بعد هذا كله يحدث لها ما لم يكن بالحسبان ويتم نقلها تعسفياً الى مستشفى آخر؟!

سؤالي هنا موجه الى معالي وزير الصحة، لماذا تم نقل الدكتورة كفاية عبدالملك من مستشفى الاميري الى مستشفى الامراض السارية بالذات، فما الدواعي التي تستدعي نقلها بعد خدمة 13 عاماً في الاميري؟ ثم لماذا تنقل ادارياً الى مستشفى آخر بعد اتخاذها قراراً فنياً تجاه مريض في العناية المركزة؟ الا يعلم السيد الوزير والوكيل ان الدكتورة كفاية من الكفاءات وهي رئيسة لقسم التخدير والعناية المركزة في المستشفى الاميري وعملها فني من الدرجة الاولى؟ ماذا يعني حينما يحتشد نحو 200 طبيب وطبيبة امام المستشفى احتجاجاً على القرار المتسرع؟ وماذا يعني حينما تستنكر الجمعية الطبية الكويتية ونقابة الاطباء بكامل اعضائها القرار التعسفي؟ وما تفسير تلك الغضبة الطبية والاستياء النيابي من خطوة النقل؟!! كلها اسئلة تحتاج الى اجابات حتى الناس تعرف حقيقة ما يدور في الساحة الطبية.

ان قرار نقل الدكتورة كفاية هو قرار خاطئ ومتسرع ويحتاج اعادة النظر، واتمنى الا تكون اسبابه التي تداولتها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن كان هذا صحيحاً فهو قطعاً سيكون بعيداً عن المهنية الصحيحة وجزءاً من مسلسل تصفية الكفاءات الطبية من القطاع الطبي والتي بدأت فعلياً تؤثر على مستوى الخدمات الطبية في البلاد، فمسلسل الاقصاء الوظيفي على الكفاءات الوطنية في الجسد الطبي بدأ يتسع اكثر من اللازم وهذا بحاجة الى الوقوف عنده لابداء تفسيرات قبل ان يصبح هرمه مقلوباً، لأننا سمعنا الكثير من الروايات والمواقف التي تدمع لها العين خصوصاً في مسألة الاستقالات الجماعية للاطباء، وكيف استطاعت هذه الوزارة ان تستغني عن الكفاءات الكويتية بكل بساطة من دون النظر حتى في الاسباب؟!! لذلك فضل اطباء من ابناء البلد ترك القطاع الصحي والاتجاه الى بلدان خليجية واجنبية تقدر المهنة وتصقل المواهب الطبية وتعطي الفرص الكافية للابداع، حقيقة علينا ألا نلوم الهجرة الجماعية للاطباء، حينما نجد محاربة الكفاءات مع تردي مستوى الخدمات في الجسد الطبي، فكما يقول المثل الكويتي: «الشق عود»!! والسؤال هنا: كيف يمكننا اصلاح الوضع الصحي في الكويت امام هجرة الاطباء الى الخارج، وكيف يمكننا ان نرمم الهرم الصحي ونحن نحارب الكفاءات ونتخلص منهم بأي طريقة كانت؟!!

والدكتورة كفاية عبدالملك مثال بسيط على ذلك وهذا ما يحز بالنفس...

ترى متى أرى بلادي مثالاً صحياً يحتذى به، ومتى أرى بلادي وفيها جميع الخدمات... هل هذا اصبح مستحيلاً وسط الصراعات السياسية الطاغية؟!

ان للجانب السياسي دوراً كبيراً في تغيير مجرى الامور، ومع الأسف اصبحنا نقحم الامور الصحية في عالم السياسة وهذا سبب رئيسي في تدني مستوى الخدمات الصحية في البلاد... نعم فلندع القطاع الصحي لأهله فالأوامر السياسية وسياسة كسب الولاء النيابي وخلط الاوراق في الامور الطبية والفنية مع دهاليز السياسة هي من الاخطاء الجسيمة التي يرتكبها المسؤولون ومحاولة تسييس القطاع الصحي هي خطوة تؤدي الى تطفيش الكفاءات الوطنية من اطباء وفنيين وموظفين...

نناشد السيد وزير الصحة التراجع عن قراره المتسرع، حتى لا يكون قراراً تعسفياً ولا منصفاً وله ابعاد سياسية اخرى... نقولها تقديراً للجهود الانسانية المخلصة التي قامت بها الدكتورة كفاية عبدالملك اثناء تواجدها مع المرضى في المستشفى الاميري. فهل جزاء الاحسان... النسيان؟!!

... ولكل حادث حديث.

 

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي