علي سويدان / حتى نلتقي / سيف العرب!

تصغير
تكبير
| علي سويدان |

صحيح أننا نصفُ الرئيس الراحل معمَّر القذافي بالتسرع أو بأن له شطحات كلامية ومواقف غريبة لكنه قال مرةً في أحد خطاباته قبل ما يُسمى (الربيع العربي) قال فيما معناه: (اننا جميعاً أتباع آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم) وأضاف: (نحن كلنا شيعة وكلنا فاطميون.. ولكننا لسنا فُرْساً).

حين نريد قراءة مشهد ما، يجدر بل يجب علينا تَتَبُّعُ تاريخ هذه المنطقة، ولا نحصرُ الأمر بعناصر الحدث المعاصر، كثيرةٌ تلك الحالات السياسية والإعلامية والخطابية التي تتسم بالغضب والاتهام والعداء بين إيران وإسرائيل لكنها حالات تدور فقط في دائرة معنوية ليس لها أي أداء على الأرض، ولأننا نعرض اليوم صورةً سياسية لتلك الحالة، فإننا أمام متناقضات صورية وشكلية بين إيران وإسرائيل تتمثل بذاك العداء الإعلامي والشعبي بين الطرفين، فالسياسة التي تتبعها أميركا ومعظم الدول الكبرى ومعهم روسيا سياسةٌ كما قلنا مِراراً قائمة على المصالح فيما نغيب نحن العرب عن النجاح في إدارة الأحداث تجاه مصالحنا؛ لذلك حين نرى مثلاً في التاريخ القريب سكوتَ إيران على حربِ أميركا على العراق عام 2003م وقبول ذلك من أجل التخلص من نظام صدام حسين، كان ذلك ليس لأن إيران غاضبة على صدام لحربه معها ثماني سنوات أو لأن إيران منزعجة من احتلال صدام للكويت عام 1990م ولكن قبول إيران كان للتخلص من نظام حمل لواء العروبة في فترة ليست قصيرة.

أرجو أن نُوَسِّعَ صدورنا ونفهم خيوط المصالح في المنطقة، فبشيءٍ من التركيز والإخلاص للأمة والوطن نستطيع أن نفهم بتجردٍ خيوط المصالح دون تعصُّب لفكرة ما أو لدين ما أو لمذهبٍ ما، نعم من المناسب لإيران سقوط نظام صدام لأننا كنا قبل غزوه للكويت نرى أنه سيف العرب وحامي بوابتها الشرقية وكيْ تقع اللعنة العربية على رأس صدام كان لا بد أن يقوم بجريمة كبيرة لا تغتفر كيْ تتحطم صورتَهُ عربياً وإقليمياً وعالمياً وتنكسر فكرة العروبة مع تلك الجريمة، وكان غزو الكويتِ القشةَ التي قصمت ليس ظهر صدام يا سادة بل ظهر العروبة أيضاً، ولاحظوا أن في تلك الفترة لم يُستخدم الدين كسلاح إعلامي أو تحريضي كما هو اليوم، كان مستخدماً على جبهة أُخرى كمصيدة لشباب الأمة في أفغانستان والشيشان تحت مسمى الجهاد، في كل الأحوال لم يكن الدين مصدر تخوُّف من إسرائيل وقوى العالم كله كما قلنا سابقاً، وإلاّ لما سكتوا علينا نحن العرب ونحن أهل الدين وأهل الحج وأهل العمرة!!

الخوف من الدين سيكون فقط إن اقترن بالعروبة ونؤكد على ذلك، لذلك العداء من أميركا تجاه حزب الله مثلاً أكثر بكثير من عدائها لإيران ليس لشيء سوى لأن حزب الله عربي والذي يدعمه ظَهَرَ اليوم أنه سورية التي تحمل لواء العروبة، لذلك سكوتُ إيران على احتلال أميركا للعراق كررتْهُ في بداية الأزمة السورية وسكتت إيرانُ حتى ظهر لها ولروسيا أيضاً صلابة سورية، ولكن سورية لم تحتل دولة مجاورة كما فعل صدام حتى دخول سورية للبنان كان بقرار عربي تحت مسمى (قوات الردع)، إذاً كيف يمكننا تشويه صورة سورية للتخلص من أي كيان يحمل صورة حقيقية للعرب ويسعى لوحدتهم؟ بسيطة، ما جرى في الأزمة السورية وحتى هذه اللحظة كشف وسيكشف لنا أن الخوف من العرب ومن العروبة.

 

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي