محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / مسيرة «البدون»

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |

لقد اختلفت الآراء والأطروحات حول قضية مهمة من قضايا الوطن. قضية قديمة تكلم وناضل عنها الكثير واعترض عليها الكثير وكل له حجته في ذلك. إنها قضية البدون أو غير محددي الجنسية أو عديمي الجنسية او كما سمتها الحكومة المقيمين بصورة غير قانونية.

أسماء ومصطلحات لا تشبع ولا تغني من جوع. فبين مؤيد لتجنيس هذه الفئة المظلومة وبين رافض على اعتبار انهم دخلاء على النسيج الوطني، أؤكد أنني لست طرفاً او حكماً في هذه القضية بل انني من ضمن المؤيدين بإنهاء مأساة إنسانية واجتماعية عانى منها من ليس له وظيفة أو دخل معين أو لا يستطيع الزواج او حتى الانجاب، ناهيك عن الامور الاخرى كالصحة والتعليم.

أؤكد أنني اتكلم عن شاب او شابة من مواليد 1965 اي ان أعمارهم الان قاربت الخمسين، ولدوا على هذه الارض وشهادة الميلاد تثبت ذلك، تعلموا في مدارسها حتى انهوا جميع المراحل الدراسية حيث كل صباح يؤدون تحية العلم وينشدون النشيد الوطني مع زملائهم حباً في الكويت وإخلاصاً لها حتى اكملوا الدراسة الجامعية، وهم يعتزون في تخرجهم ويحتفلون مع اصدقائهم الكويتيين ويسافرون معهم ويتزوجون منهم، وبعدها بسنوات عدة جاء الظلم بمجيء الغزو الصدامي، وأثناءه سالت دماء ابائهم واخوانهم واخوالهم واقربائهم واختلطت الدماء مع تراب وماء وهواء الكويت، وامتزجت ارواح الشهداء ببعض. فمن هنا بدأت المشكلة، ومن هنا بدأت أخطاء الحكومة بعدم وضع التصور الصحيح لهذه المشكلة، بل سارت باتجاه تعقيد المشكلة حيث لا يوجد لديها سجلات واضحة لأعداد واسماء هذه الفئة من المجتمع والتي أفنت العمر على هذه الارض.

أين شهداء «الصامتة»؟ أين شهداء موكب سمو الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه؟ وأين شهداء 1990 وشهداء دسمان والمقاومة؟ تحطمت امال ابنائهم وخابت طموحاتهم ودب الحزن والخوف من المستقبل في نفوسهم.

فقد انشأت الحكومة اللجان والهيئات والادارات المختصة واختلطت الاوراق وضاعت الذمم ودخلوا من ضمن هذه الفئة اناس لا يعرفون عن الكويت شيئا، لأنهم دخلاء عليهم حتى اصبحت ارقامهم مخيفة لصاحب القرار وبدأت عملية التسويف ودمس هواياتهم، حتى تم استغلال هذه الفئة لمصالح سياسية واجتماعية واقتصادية. أليس بعضهم أحق من تجنيس ممثلين ومطربين؟ أليس للدماء والارواح حقٌ علينا؟ لقد تلاعب البعض في التفنن بتعقيد هذه المشكلة اكثر من حلها حتى تكون نغماً يتغنى به في ايام الانتخابات البرلمانية، حتى اصبحت البنات عوانس وصار الشباب عاطلين عن العمل وانحرف بعضهم عن الطريق السوي الى طريق مختصر في كسب لقمة العيش.

زادت بينهم اعمال العنف وبدأت تهيجهم جهات خارجية وتشعل في نفوسهم الخروج الى الشارع والتظاهر العلني ومواجهة رجال الشرطة ورميهم بالحجارة واحراق بعض من آلياتهم العسكرية وهذا طبعاً مخالف للقانون وسمعة الكويت، واصبحت الأيادي الخارجية والخارجة على القانون تلعب بمشاعرهم وتهيج وجدانهم وتزيد من جرعات حقدهم على متخذي القرار.

بدأت الان وحسب علمي بأن القضية تدب بها الحياة رويداً رويداً بعد صدور المرسوم الاميري رقم 467 بإنشاء الجهاز المركزي لمعاجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية حيث سهلت مع وزارات الدولة بعض الحقوق الانسانية كالصحة والتعليم ورخص القيادة واذونات الزواج وشهادات الميلاد، ولكن ما أن تسلم الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية زمام الوزارة حتى بانت ابتسامات هذه الفئة وبدأ قطار الامل بالتحرك في المسار الصحيح باتجاه الحل الأمثل للمستحقين منهم والذين تنطبق عليهم الشروط الواجبة.

ولن ننسى الشيخ محمد الخالد سابقاً حين كان أيضا وزيرا للداخلية حيث أنار بيوت الكثيرين منهم وفرحوا بالمكرمة الاميرية والتي كان يزفها دائما لهم، والذي كان قلبه يقف مع جميع اطياف المجتمع ويتحسس مشاكله فعلى يديه ننتظر ان تأتي مكرمة اميرية اخرى بإذن الله تنصف هذه الفئة من الحسرة وخيبة الأمل وتنقذهم مما فيه من ضياع المستقبل لشبابهم.

اللهم عجل فرج هذه الفئة الى ما فيه خير البلاد والعباد.



[email protected]

Twitter@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي