علي محمود الفيروز / إطلالة / ظاهرة تفشي الحيوانات الضالة

تصغير
تكبير
| علي محمود الفيروز |

لم تكن ظاهرة تفشي الحيوانات الضالة وفجاعة هجومها على الضحايا هي وليدة الساعة بل هي ظاهرة قديمة تعتبر من أخطر الظواهر التي تهدد سكان المناطق المتعددة في الكويت، ومع تقادم الايام والسنين وإهمال البلدية والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية عن القيام بدورهما في القضاء على هذه الحيوانات الضالة تكاثر الى اكثر من 20 ألف حيوان ضال.

فيا عزيزي القارئ تخيل هذا العدد الهائل وهو يزحف الى جميع مناطق الكويت «الداخلية والخارجية» لاسيما منها مثل العبدلي والوفرة وكبد وميناء عبدالله وأم الهيمان ومعظم المناطق الزراعية والصناعية البعيدة. هل يستحق هذا العدد الكبير تجاهله واعتباره ظاهرة بسيطة؟!

بسبب عامل اللامبالاة من الدولة في السيطرة على هذه الظاهرة والقضاء عليها كليا تزايدت أعداد هذه الحيوانات السائبة خلال الاعوام الاخيرة بشكل مخيف ما أدى الى ارتفاع حالات حوادث تعرض معظم المدنيين لهجمات شرسة ناتجة من كلاب وذئاب ضالة هائجة على الاطفال وصغار السن بالذات لتنهش أجسادهم امام أعين أهاليهم في الشاليهات وأماكن البر دون وجود منقذ ينتشلهم من هذه الكوارث الدموية والمصيبة اننا قد حذرنا مرارا من تكرار هذه الحوادث ولكن للاسف... لا حياة لمن تنادي!!

ويبقى السؤال هنا: ترى لماذا تلتزم الحكومة الصمت حيال هذه الظاهرة التي بدأت تشكل هاجسا خطيرا ومخيفا على أمن واستقرار المجتمع الكويتي؟ ولماذا لا تتحرك الحكومة للوقوف على أسباب هذه الظاهرة؟ أليس من الاجدى ان تضع آليات مدروسة من أجل التوصل الى وضع حلول لمواجهتها والحد من انتشارها؟ هل يعقل ان نشاهد تكرار هذه الحوادث المريبة على أبنائنا الصغار وهل ننتظر ان تنتقل هذه المآسي الى الكبار مثلا؟!

إن أعداد الكلاب والذئاب والحيوانات الضالة الاخرى تزايدت خلال السنوات الاخيرة الماضية بسبب زيادة معدل ملكية هذه الحيوانات المفترسة بصورة مخيفة، بل أصبح البيع بالكويت سهلا بكل أنواعها وأصنافها قادمة من جميع البلدان من دون النظر الى خطورتها، فلنلق نظرة مثلا الى سوق الجمعة وما يحتويه وكيف أصبح يباع فيها جميع الحيوانات المفترسة والضارة دون رقابة، هذا وقد انتشرت أيضا ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة مثل الأسود والفهود والنمور والثعابين والكلاب البوليسية وهي حيوانات غير أليفة ويغلبها طابع الافتراس، ولكن البعض ينظر لها بدافع الفخر والاعتزاز على انه يمتلكها ويربيها وهي صغيرة بين أفراد أسرته ولا يبالي، رغم مشاهدتنا الكثير من الحوادث من بين المدربين الذين يتعرضون في السيرك الى أبشع أنواع الافتراس، الا ان البعض لا يريد ان يتعلم او يتعظ من هذه المواقف الصعبة بل مع الاسف أصبحت ظاهرة تربية الحيوانات المفترسة في الآونة الاخيرة كأنها عادة حسنة!

والسؤال هنا: هل سألنا أنفسنا ماذا اذا هربت هذه الحيوانات من مكانها سواء من البيت او المزرعة او الشاليه، وهل لدينا فريق متخصص قادر على صيدها عند الهروب الى الشارع مثلا؟! من المؤكد لا توجد مثلما الحال لدينا في الاماكن النائية الاخرى وكيف تركتها الجهات الحكومية المسؤولة عنها وهي تسرح وتمرح في البر والاماكن غير المأهولة بالسكان وهذا من أخطر الامور...

وما يثير غضبنا واستياءنا هنا ظهور كلاب شرسة تستخدم في منافسة القتال وظهور نواد ومراكز طبية ترعاها وتهتم بتكاثرها ولا نعير لهذه التصرفات اهتماما، كما ان هناك من يتخلص من هذه الحيوانات عن طريق رميها في الشارع ولا يعلم ان هذا التصرف يعطيها الفرصة في ان تتكاثر عشوائيا وتتحول الى حيوانات ضالة وضارة... وبالتالي تعرض اي شخص لهجوم هذه الحيوانات الجائعة يعد أمرا في منتهى الخطورة ولا يمكن تجاهله وما يتعرض له أطفالنا الابرياء من أذى وإصابات بالغة ناتج من تجاهل الجهات المسؤولة عن أداء واجباتها وإلقاء اللوم على الآخرين، فضلا عن غياب وجود قانون لاقتناء الحيوانات وتطبيقه أعطى الفرصة للآخرين بأن يتخلصوا من حيواناتهم عن طريق رميها في البر والشوارع من غير حساب. لنكن صريحين مع أنفسنا ففي الكويت لا يمكن ان نوفر بيئة صالحة لتربية الحيوانات المفترسة والاعتناء بها بسبب العوامل الجوية وعدم وجود مناخ ملائم لها، وبالتالي إدخالها في البيوت قد يزعج الجيران كثيرا الا إن كان يريد المربي ان يكون مصدر إزعاج للجيران فهذا شيء آخر!! وفي هذا الصدد نرى ان التخلص من هذه الظاهرة المزعجة يتطلب منا تضافر الجهود الرسمية والشعبية مع مراعاة ذلك بأن تكون هذه الجهود والاجراءات المطلوبة بطرق إنسانية. نناشد الجهات الحكومية المعنية ومن ضمنها هيئة الزراعة والثروة السمكية وقطاع البلدية العمل مع جمعيات القطاع الخاص من أجل مكافحة ظاهرة الحيوانات الضالة حتى لا نعطي الفرصة للآخرين الذين يريدون الانتقام منها بطرق مختلفة وهي طرق غير رحيمة وتنقصها الرأفة.

ولكل حادث حديث.

 

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي