التهاب الحلق واللوزتين بالميكروب السبحي يفرز سموماً تسبب الإصابة بالمرض
الناس والخريف «2» / الحمى الروماتيزمية ... أتلفت صمّامات القلوب
الخريف توسط بين قيظ الحر وقسوة البرد وهو فصل يعتدل فيه الطقس بعد نهاية الصيف وقبل قدوم الشتاء الذي يتأخر قدومه منذ سنوات.
وكلمة الخريف تستخدم في لغتنا الجميلة بتعابير بليغة لتضفي الجاذبية والانتباه للأشياء التي تطلق عليها مثل «خريف العمر» حين نصف اجمل مرحلة من عمر الانسان وهي مرحلة النضج بعد الشباب اي التوسط بين الشباب والشيب.
وعندما نعبر عن حالة الحب المتوهج بين المحبين فنقول «خريف الحب» حتى الكتاب استخدموا جاذبية الخريف لتكون عناوين مؤلفاتهم مثل «السمان والخريف» وليس الطب ببعيد عن الادب ونستخدم كلمة الخريف في التحدث عن الحالة الصحية للانسان في هذه الايام ونقول «خريف المرض» او «الخريف والطب» وينتشر في فصل الخريف في كل عام في دول العالم الثالث امراض خطيرة استطاعت الدول المتقدمة في الرعاية الصحية الاولية التخلص منها.
ودولة الكويت من ضمن هذه الدول التي انخفضت فيها كثيرا الاصابة بالحمى الروماتيزمية وامراض الخريف بفضل تقدم الرعاية الصحية الاولية.
ونتناول اليوم اشهر امراض الخريف الا وهي الاصابة بالحمى الروماتيزمية كأحد مضاعفات الميكروب السبحي الذي يصيب الحلق واللوزتين.
واهمال علاج التهاب الحلق واللوزتين يؤدي إلى استمرار افراز سموم الميكروب السبحي الذي يصيب انسجة المفاصل والقلوب بالالتهابات.
وينتشر طفح جلدي ويؤثر في انسجة المخ فيعاني المريض من حركات لا ارادية. وبفضل اكتشاف المضادات الحيوية واولها البنسلين وتطويرها واكتشاف مضادات حيوية قوية فعالة تخلصت البشرية من هذا المرض الخطير في كثير من بلدان العالم المتقدم بفضل تقدم الرعاية الصحية الاولية وانتشار الوعي الصحي الا انه للاسف لا يزال هذا المرض منتشرا في دول العالم الثالث ولا احد يوليه اهتماما رغم خطورته على قلوب البشر.
وسنشرح في هذه الدراسة طرق العدوى بهذا المرض واعراضه ومضاعفاته وطرق الوقاية من الاصابة بالميكروب السبحي ومضاعفاته التي اتلفت صمامات القلوب.
تشير الإحصاءات الطبية الى ان مرض الحمى الروماتيزمية في طريقه الى الاختفاء من معظم الدول المتقدمة إلا انه مازال يصيب الاطفال في بلدان كثيرة في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وبعض البلدان تأخذ الاصابة بها شكلاً مخيفاً وخطيراً.
والاصابة بالحمى الروماتيزمية أصبحت متدنية في دولة الكويت بتضافر جهود القائمين على الرعاية الصحية الأولية والصحة المدرسية ولجان التوعية الصحية.
وذلك بالعلاج السريع الحاسم لحالات التهابات الميكروب السبحي الذي يصيب الحلق واللوزتين والجلد وكذلك بسبب انتشار الوعي الصحي بين المواطنين.
كيف تحدث الإصابة بالمرض؟
ترجع الاصابة بالحمى الروماتيزمية الى انتشار العدوى بالميكروب السبحي عن طريق التهاب الحلق واللوزتين الذي يؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الجسم وألم في الحلق وصعوبة في البلع وفي بعض الحالات تظهر بعد ثلاثة أسابيع من التهاب الزور وأعراض الحمى الروماتيزمية في الطفل الذي لديه استعداد للاصابة بها.
وقد يكون من اسبابها التهاب الجلد بالميكروب السبحي الذي يفرز سمومه في الدم ليكون من مضاعفاته الحمى الروماتيزمية.
ويرجع استمرار انتشار هذا المرض لاسباب رئيسية هي التزاحم وسوء التهوية في السكن بسبب التزايد السكاني وفي المدارس واماكن التجمعات مع سوء التغذية والعادات الصحية الخاطئة التي تسبب انتشار الاصابة بالميكروب السبحي بين الاطفال.
أعراض الحمى الروماتيزمية
أعراض الاصابة بالحمى الروماتيزمية عديدة بسبب اصابة أنسجة عديدة من أجهزة الجسم وأهم هذه الأعراض:
• التهاب المفاصل الحاد الذي يبدأ في أحد المفاصل الكبيرة عادة فيعجز عن الحركة ويصاحب ذلك تورم المفاصل مع ارتفاع درجة حرارة الجسم وسرعان ما ينتقل الالتهاب والتورم بين المفاصل الكبيرة مثل مفصل الركبتين والكعبين والكوع والكتف.
والحمد لله لا يترك روماتيزم المفاصل الحاد أي اثر كضمور وتشوهات المفصل بعد الشفاء من الحمى الروماتيزمية.
• قد يكون أحد أعراض الحمى الروماتيزمية اضطراب الأعصاب والحركات اللاإرادية غير المتزنة مع ضعف في القوة العضلية وقد يشك أهل المريض بأن هذه الحركات مصطنعة من الطفل فيعاقبونه لسقوط الاشياء من يديه وتسمى هذه الظاهرة المرضية «كوريا - CHOREA» أو الرقص الزنجي ويشفى المريض منها بالكامل.
• وقد يظهر طفح جلدي بالجسم ويتركز في جزع الجسم عنه في الأطراف ويبقى اياماً عدة.
• أما العقد فتظهر بالجلد بعد ذلك وقد يتأخر ظهورها لأسابيع بعد التهاب المفاصل ولها أماكن محددة بالجسم تظهر فيها.
• وقد تكون الحمى المستمرة التي لا يعرف سببها عرضاً من أعراض الحمى الروماتيزمية والتي قد تشتبه مع نزلات البرد أو الانفلونزا أو حمى التيفود في بدايتها لعدم وجود أعراض أخرى مصاحبة مثل التهاب المفاصل الواضح الدال على الحمى الروماتيزمية أو التأخر في اجراء التحاليل الطبية.
• الأعراض القلبية: تمثل أخطر أعراض المرض وتحدث بنسبة قليلة بين المصابين ومن حسن الحظ أن تلف الصمامات عادة لا ينتج عن اصابة واحدة ولكن يحدث عند تكرار الاصابة وذلك يوضح أهمية الوقاية للأطفال بعد التشخيص للمرة الأولى. وتظهر الأعراض القلبية عادة في أول حدوث المرض أو بعده بأيام قليلة ونادراً ما يتأخر ظهورها حتى الاسبوع الثاني.
ويفقد الطفل شهيته للطعام ويبدو شاحب اللون ويشعر بالاعياء والتعب من أقل مجهود وقد يكون هناك احساس بضربات القلب «خفقان» وتستمر هذه الأعراض الأولية لفترة ما بين 6 أسابيع الى 6 أشهر بعدها يختفي معظم هذه الأعراض ثم بمرور الأيام تظهر أعراض أخرى تعتمد شدتها على مدى التلف الذي أحدثته الحمى الروماتيزمية في صمامات القلب.
تشخيص الحمى الروماتيزمية
يجب التدقيق في الفحص الاكلينيكي عند تشخيص الحمى الروماتيزمية عن طريق اكتشاف أعراض وعلامات المرض الرئيسية مثل:
• التهاب المفاصل المتنقل الذي يصيب المفاصل الكبيرة.
• الحركات اللا إرادية «كوريا - CHOREA» المسمى بالرقص الزنجي.
• ظهور عقد تحت الجلد أو الطفح الجلدي الروماتيزمي.
• التهاب التامور غشاء القلب.
وإذا لم يوجد عرض رئيسي واضح فيجب إجراء التحاليل الطبية المختلفة مثل:
- سرعة ترسيب الدم «ESP».
- اكتشاف الأجسام المضادة للميكروب «ASOT».
- اكتشاف نوع مرتفع من البروتين النشط «CRP».
- عمل مزرعة للحلق لاكتشاف الميكروب السبحي.
علاج الحمى الروماتيزمية
علاج الحمى الروماتيزمية يعتمد اساسا على مركبات السالسيلات «الاسبرين» ويجمع كثير من الاطباء على قصر العلاج بالكورتيزون على الحالات التي تؤثر فيها الحمى الروماتيزمية على القلب.
اما الحالات الاخرى فتعالج بنجاح كبير بالاسبرين.
وتجب الراحة التامة في الفراش حتى تتلاشى جميع اعراض الحمى الروماتيزمية وحتى تعود الفحوص الطبية الى المعدل الطبيعي كسرعة الترسيب وغيرها من الفحوص الطبية الخاصة بالحمى الروماتيزمية.
طرق الوقاية
العلاج الاساسي يجب ان يبدأ بالوقاية وهي خير من العلاج لأن الحمى الروماتيزمية تحدث بعد الاصابة بالميكروب السبحي ولهذا يعتمد العلاج اساسا في الوقاية من تكرار نوبات الحمى الروماتيزمية بالوقاية من الاصابة بالميكروب السبحي الذي يصيب الحلق واللوزتين والجلد. ولهذا يجب اعطاء حقن بنسلين طويل المفعول كل ثلاثة او اربعة اسابيع طبقا لعمر الطفل وحسب وزنه وهي كفيلة بمنع حدوث التهاب الحلق واللوزتين. ويعطى البنسلين طويل المفعول طوال العمر للأشخاص المصابين بروماتيزم صمامات القلب وحتى سن الخامسة والعشرين في حالات سلامة القلب وعدم تأثره بالحمى الروماتيزمية.