علي غلوم محمد / متى يعتذر المسؤول؟

تصغير
تكبير

العاطفة ونوازعها اذا تدخلت في المجال السياسي أفسدته، والسياسة الناضجة التي ترسمها الدول ازاء مختلف القضايا الاستراتيجية وغير الاستراتيجية ينبغي ان تخضع الى مصالح البلاد بصرف النظر عن أي اعتبار طارئ أو غير طارئ، ومن هنا يرى البعض ان القضايا السياسية تعتمد على المناورة والدس والتضليل وهي بطبعها تنبئ عن الاخلاق الدفينة ونجد ان الولايات المتحدة وبصفتها اقوى دولة في العالم على صعيد القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية تحرص على تمثلها لبعض القيم التي تعنيها على التأثير والسيادة لفرض انظمتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في العالم، وان السياسة الاميركية تتحكم فيها عشرات بل مئات العوامل، تزدحم بكل ماهو عجيب بالممارسات السياسية وغيرها. لذلك تجد ان ابسط الامور قد تؤثر  على رجال السياسة في الولايات المتحدة أو أي هفوة تؤدي الى سقوط تلك الرموز، وان الاعتذار صفة من صفات ذلك المجتمع عند الشعور بالخطأ.

أما أخطاء وخطايا بعض الساسة العرب او القيادات العليا كثيرة وكبيرة ويهيمن عليها النسيج القمعي، ونزوع بعض الحكام الى الاستبداد والاستئثار بالسلطة ما ترتب عليه انزال ابشع ألوان التعذيب والتنكيل بشعوبهم، اذ فتحت السجون والمعتقلات وطاردت الأحرار كل ذي رأي، وفشلت كل المشاريع التي تهدف الى تقدم وبناء الدولة الحديثة وارساء المناهج الديموقراطية والتقدم والتنمية.

ان اخطاء بعض الرؤساء والقيادات العليا مازالت قائمة فخطيئة تلو خطيئة وفضيحة تلو فضيحة هناك شعوب شردت وابرياء قتلوا واعراض هتكت وذلك كله بسبب خطيئة القادة فهل سمعنا يوما ان خرج القائد يعتذر لشعبه ولأمته على ماحدث ويتنحى عن المسؤولية؟ لا لم نسمع  ولن نسمع ابدا، فالاعتذار قمة الديموقراطية والحرية واحترام الانسان التي لايمكن ان تجدها في عالمنا العربي والاسلامي وبعض الدول الديكتاتورية الغربية، اللهم الا الشيء اليسير من هذه الحريات، فمتى نصل الى ذلك المستوى المتقدم والمتحضر؟!

وفي التفاتة الى وضعنا لرأينا ان الاخطاء والسرقات كثيرة والتجاوزات كبيرة، والخطط غير واضحة والاصلاح نسمعه ولانراه، ولا يوجد شيء صحيح فكل شيء على البركة ولم يخرج علينا يوماً مسؤول يعتذر ! ولاحساب بعد ذلك.


علي غلوم محمد


 كاتب كويتي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي