| محمد الجمعة |
أمر الله بالعفو في كتابه في مواطن كثيرة، وامتدح العافين عن الناس أيضاً، وذلك لما في هذه الخصلة الحميدة وهي العفو من الآثار الحسنة على النفوس، ولما تسببه من محبة وأخوة بين المؤمنين، قال سبحانه: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)»الأعراف.
وقال أعز من قائل: «وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13)» المائدة.
وقال سبحانه : «إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14)» التغابن.
وقال عز وجل: «وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)» آل عمران.
إخواني وأخواتي... لقد أكرمنا الله جل وعلا بالإسلام ديناً الذي جعل التسامح والعفو والمغفرة من أسمى وأنبل راياته ويسعدني بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك أن أصدر عفواً أميرياً على كل من صدرت بحقهم أحكام نهائية في القضايا المتعلقة بالمساس بالذات الأميرية ويتم تنفيذها بحقهم حالياً وذلك مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفورٌ رحيم» (صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير البلاد حفظه الله ورعاه).
فبهذه الكلمات العظيمة أفرح سموه قلوب الكويتيين عامة والمستفيدين من هذا العفو الأميري خاصة، وفي هذه الأيام المباركة من الشهر المبارك. فإن في هذه اللفتة الأبوية الكريمة تجسيداً لروح التسامح، إنها يا صاحب السمو التعالي على الجراح والكظم عند الغضب والعفو عند المقدرة، فالكويت قامت على التراحم والتواصل والتسامح.
ليس سهلاً التسامح عمن أخطأ في حقنا، فكيف إذا كان هذا الفعل عن تعمد وقصد للإساءة. فالعفو عمن أخطأ بالمساس بالذات الأميرية يعتبر في قمة التسامح وخاصة من دينوا بأحكام قضائية بحقهم بالحبس. فهذا يدل على القلب الكبير والحب والمودة من قبل والد الجميع لأبنائه أبناء الكويت.
وقال سبحانه في كتابه الكريم : «وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)» فصلت.
وقال عز وجل: «وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)» الشورى.
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وما زاد الله تعالى عبداً بعفو إلا عزاً».
ومدح النبي صلى الله عليه وسلم أشج عبد القيس عندما قال فيه: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» رواه مسلم.
وجزى الله ولي أمرنا خيراً على هذا العفو عمن أساء إليه، وعلى أولئك اغتنام هذا العفو، والمبادرة للتوبة إلى الله أولاً، والاعتذار عن الإساءة.
اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها متمنين لسموه دوام الصحة والعافية وأن يديمه ذخراً للكويت.
[email protected]Twitter@7urAljumah