أميركا تدعي الإنسانية في المنتديات العالمية وتزعم الحرص على حقوق الإنسان، وعلى أرض الواقع تتجاهل وعن عمد شعاراتها التي تنادي بها في تناقض واضح غير عابئة بمشاعر الآخرين، حين يرون مدى النفاق السياسي التي تمارسه هذه الدولة علناً من دون خجل أو حياء من العالم!
أميركا من أغنى دول العالم قاطبة وتمتلك من القوة والنفوذ ما لا يمتلكه غيرها، ورغم ذلك لم نر لها عملاً إنسانياً واحداً في القارة المنسية، فشعوب هذه القارة تفتقد الحد الأدنى من مقومات الحياة بسبب ما تعرضت إليه في السابق من قبل المستعمر الذي استنزف خيراتها ومواردها الطبيعية وجعلها صحراء جرداء وخالية من ضرورات العيش!
هل يضر أميركا إن كانت حقاً تتمتع بالحس الإنساني الراقي من أن تجعل لأفريقيا نصيباً من اهتماماتها وتعتمد لها مساعدات مالية وعينية ضخمة لإعادة الروح إلى هذه القارة وبث الحركة فيها لتقف على قدميها؟
أفريقيا كانت في السابق ضحية للاستعمار الأوروبي، ومازالت تعاني من تبعاته حتى وقتنا الحالي، وأوروبا اليوم تدعي الإنسانية، بينما لم تكلف نفسها دفع تعويض أو مساعدات إنسانية لهذه القارة لعل وعسى تزيل ما علق في الذاكرة من ماضيها الأسود والمخجل في سجل حقوق الإنسان، أوروبا دفعت بعد الحرب العالمية الثانية تعويضات ضخمة ومازالت لليهود بسبب اضطهاد النازية لهم، فلماذا لا تبادر بتعويض هذه القارة إن كانت حقاً صادقة في مبادئها وإنسانيتها؟
الظلم لا يعرف ديناً ولا جنسية، وحق لكل إنسان أن يطالب بتعويض في حال تضرره من ممارسات أو تعسف من قبل الآخرين والسؤال هنا: هل ستقوم دول أوروبا بتعويض هذه القارة؟...لنكن منصفين أميركا لا شأن لها بما حصل في السابق من المستعمر الأوروبي تجاه القارة السوداء، ولكنها معنية في وقتنا الحاضر كونها أكبر دول العالم، ويجب عليها أن تتحمل مسؤولياتها الكبيرة تجاه شعوب القارة وانتشالها من الفقر المدقع ومساعدتها في القضاء على الأمراض والأوبئة...فهل تفعلها أميركا بدلاً من إشعال الحروب وبث الرعب في قلوب مواطنيها من بعبع الإرهاب المزعوم ومطاردته، والذي لا وجود له سوى في مخيلة قادة البيت الأبيض؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]