40 ألفا أحيوا ليلة التاسع والعشرين في المسجد الكبير
وفي الليلة التاسعة والعشرين احتشد المصلون الذين بلغ عددهم 40 الفا في المسجد الكبير لاحياء هذه الليلة المباركة بصلاة القيام كما تعودوا منذ بداية العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك الذي اوشك على الرحيل ولم يبق منه إلا ساعات يتسابق المسلمون الآن لاغتنامها بالطاعات والعبادات تقربا الى الله سبحانه وتعالى.
وفي هذه الليلة المباركة امَّ المصلين في الركعات الاربع الاولى الشيخ خالد الجهيم الذي تلا على مسامعهم ايات من الذكر الحكيم بداية من اول سورة الرحمن مرورا بالواقعة وحتي الاية 25 من سورة الحديد، والركعات الاربع الاخيرة امَّ المصلين القارئ الشيخ خالد السعيدي الذي قرأ من ايات الذكر الحكيم بداية من الاية 26 من سورة الحديد مرورا بسورة الملك والقلم والحاقة.
وتخللت ركعات صلات القيام الخاطرة الايمانية اليومية التي يلقيها الشيخ نبيل العوضي الذي حذر من التغير بعد رمضان ضاربا المثل بان بعض الناس واظب على النوافل في رمضان وربما ترك الفرائض بعد رمضان مشيرا الى بعض الامثلة لمن حدث له انتكاسة بعد التزام الطاعة وها هو ابو الانبياء ابراهيم يطلب ان يجنبه الله الشرك هو وبنيه.
واشار الى ان المؤمنين الصادقين يبادرون في اول شوال إلى احياء الصيام مرة اخرى بصيام الستة ايام من شوال وقيام الليل ولو قليلا، وتطرق الى دعاء نبي الله يوسف اذ سأل الله تعالى ان يتوفاه مسلما وان تحشره في زمرة الصالحين، مشيرا الى ان الصلاة هي اول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ودعا المسلمين الى ان يكون يوم العيد هو يوم المصالحة فيما بينهم.
وشكرت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية الجهات التي شاركت وساهمت في تهيئة المسجد الكبير لاستقبال القائمين في الليالي العشرين من رمضان.
واشادت بالتعاون الذي لمسته من كل المتطوعين الذين سهروا على راحة المصلين ووفروا لهم كل احتياجاتهم من مياه الشرب والمشروبات الساخنة والباردة والفرش والسجاد وخدمات الطوارئ الطبية والاسعافات الاولية وغيرها.
كما اشادت بدور رجال الداخلية والدفاع المدني ووزارة الاشغال والكهرباء والاعلام والهيئة العامة للشباب والرياضة وفرق الكشافة والجوالة ووزارة التربية والامانة العامة للاوقاف ولم تنس دور الصحافة المحلية التي كان لها دور في ابراز اكبر حدث ايماني على ارض الكويت.
ووعد المسؤولون في الاوقاف بالمزيد من التميز والابداع لخدمات المسجد الكبير ولرواده في ايام وليالي رمضان المقبلة.
وكرمت إدارة المسجد الكبير الجهات والمؤسسات والوزارات التي شاركت في تنظيم وترتيب صلاة القيام في المسجد الكبير والتي زادت على 38 جهة حكومية واهلية وجهات خاصة وقد اعلن وكيل الوزارة المساعد ونائب رئيس اللجنة العليا وليد الفاضل عن اختفاء الشكاوى من قاموس رواد المسجد لهذا العام وقال في الكلمة التي القاها في حفل التكريم «لله الحمد استطيع ان اقول ان موسم هذا العام قد خلا من اي شكوى بل شعرنا ان الجميع كخلية نحل تعمل بانتظام وترتيب منقطع النظير كل جهة عرفت المطلوب منها ونفذت ما انيط بها من أعمال فدخل المصلون وخرجوا من غير شكوى أو تذمر من اي نقص، بل كانت الراحة والطمأنينة والسكينة والسعادة هي عنوان العشر الاواخر وكل من ادى صلاة القيام بالمسجد الكبير».
واثنت الوزارة على كل المشاركين وثمنت جهودهم ودعت لهم بالقبول والاجر والمثوبة من الله تعالى.
وعلى هامش فعاليات العشر الاواخر في المسجد الكبير قال الشيخ طلال العامر ان «المؤمن الحقيقي يجد لذة ومتعة في كل الاحوال ومع كل الظروف المحيطة وأن هذا لا ينطبق إلا على المؤمن» واكد ان «هذه اللذة تبلغ ذروتها في العبادة والطاعة ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لابن مسعود ذات يوم «اقرأ علي القرآن يا بن مسعود فقال له أأقرأه وعليك انزل فقال احب ان اسمعه من غيري فقرأ بن مسعود من سورة النساء ولما بلغ قوله تعالى «فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا» وهو يقول له حسبك يا ابن مسعود وعيناه تذرفان بالدموع فقراءة ابن مسعود على الرسول صلى الله عليه وسلم تؤكد ان الرسول صلى الله عليه وسلم يجد لذة في الطاعة والعبادة والقرآن واستطرد ولذلك كان عندما تضيق به الاحوال وتكثر عليه الهموم يقول لبلال «أرحنا بها يا بلال» يقصد الصلاة».
وتطرق العامر إلى «تحقيق الرسول صلى الله عليه وسلم صفة العفو عندما سألته السيدة عائشة بماذا ادعو اذا وفقت ليلة القدر بأن حروف العين والفاء والواو في اللغة العربية تفيد المحو والتغطية والستر» وبين ان «هذا الاسم له خصوصية فالملائكة لا يعلمون بمعاص وذنوب من يعفو الله عنه لأن الله يحجب عنهم تلك المعاصي ولذلك ان العبد يوم القيامة فلا يجد ذنوبه التي سترها الله عليه فيقول الله له بفضل وانعام غفرت لك وسترت عليك، ثم بين العامر بعد ذلك ان عفو الله ومغفرته لا حد لها والآيات والاحاديث الدالة على ذلك كثيرة، لكنه في الوقت نفسه حذر المؤمن من طاعة الشيطان واقباله على المعصية» مؤكدا ن «الشيطان لا يفرح بشيء كفرحته بمعاصي العباد ولذلك كما اكد العلماء ان اشد ما يقع على الشيطان ان يقلع الإنسان على الذنب ويعود إلى ربه».
وذكر ان «احد الحكماء قال «رب معصية اورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة اورثت عجبا واستكبارا وهذه الحكمة على وجازتها تدل على موقف النفس حال المعصية أو الطاعة فهناك من يعصي الله وينزع ويتوب ويذل نفسه لله رب العالمين ويقف معترفا بخطئه وتقصيره، ويعود إلى الله تعالى مصلحا لما افسده مقبلا على فعل الخيرات والطاعات فهذا وامثاله يؤول إلى الخير والحق والطريق المستقيم وهناك نفس اخرى تقبل على الطاعة وعمل الخير والبر غير انها تعجب بما فعلت وتحب المدح بما اتت وتتطلع إلى كلام الناس وتعليقهم فهذا عمله إلى ضياع واهدار لأنه لا يبتغي به وجه الله بل حظوظ نفسه ويكون بذلك قد اضاع اجره في الآخرة».
وختم بالقول ان «المسلم يجب عليه ان يفرق ما بين الطاعة والمعصية، وبين ما هو لله وما هو لغير الله تعالى، وان يستاء من اتيان المعصية ويحزن لذلك، وان يأنس من فعل الطاعات والخيرات ويفرح لذلك لتوفيق الله له لا فرح بطر واشر وتكبر واختيال».
الزامل خلال محاضرة نسائية في المسجد:
الغيبة تفرق الأحباب وتنبت شرا في المجتمع
نظمت مراقبة التوجيه الاسري التابعة لادارة التنمية الاسرية في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالتعاون مع ادارة المسجد الكبير محاضرة للنساء من رواد المسجد الكبير في صلاة التهجد القتها مراقبة التوجيه الاسري هيام الزامل وحضرها اكثر من 230 امرأة وفتاة بعنوان «ذكر العيب بظهر الغيب».
وعرفت الزامل في بداية محاضرتها «الغيبة» عند الجرجاني بانها «ذكر مساوئ الانسان في غيبته وهي فيه» وعند المناوي بأنها ان «تذكر اخاك بما يكرهه فان كانت فيه فقد اغتبته» وعن احسن تعريف للغيبة قالت الزامل بأنها «ذكر العيب بظهر الغيب» مستشهدة بما ورد في الاحاديث عن ام المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وارضاها انها اشارت بيديها إلى امرأة قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم «اغتبتها» وذكرت الزامل ان التصديق بالغيبة غيبة.
وذكرت الزامل اسباب الغيبة فأوردت ما ذكره الامام الغزالي بانها «شفاء المغتاب غيظه بذكر مساوئ من يغتابه» وكذلك مجاملة الاقران والرفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة» وظن المغتاب فــي غيره ظنا سيئا مـــدعاة الى الغيبة»، وان «يبرئ المــغتاب نــفسه مـــــن شيء وينسبه إلـــى غيره بانه مشارك له، ورفــع النفس وتـــــزكيتها بتنقيص الغير، وحــــــسد مــــن يثني عليه الناس ويـــــذكرونه بـــــخير، والاستهزاء والـــــسخرية وتحقير الآخــــرين».
وعــــن الفرق بين الغيبة والبهتان قالت الزامل بان «الغيبة ذكر مساوئ الانسان التي فيه في غيبته اما البهتان فهو ذكر مساوئ الانسان وهي ليست فيه».
كما اوردت الزامل حكم الغيبة عند الامام ابن حجر بانها من الكبائر واوردت قول الرسول صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وعن علاج الغيبة اشارت الى ان العلاج يكون «بالعلم والعمل لانها سلوك يفرق بين الاحباب وبهتان يغطي على محاسن الآخرين. وبذرة تنبت شرورا بين المجتمع المسلم».
وردا على تساؤل هل تحل الغيبة في بعض الاحيان؟ اوردت قول الامام النووي رحمه الله ان «الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لايمكن الوصول اليه إلا بها وذكرت ستة اسباب، المتظلم، والاستعانة على تغير المنكر، ولاستفتاء، وتحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وان يكون مجاهرا بفسقه او بدعته، والتعريف.
وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم «من اذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على ان ينصره، اذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة» وقوله صلى الله عليه وسلم «من حمى مؤمنا من منافق اراه بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال»، وقال صلى الله عليه وسلم «من رد عرض اخيه المؤمن رد الله عن وجهه النار يوم القيامه».
ونبهت الزامل الحاضرات إلى ان «المستمع للغيبة شريك فيها ولا يتخلص من اثم سماعها إلا ان ينكر بلسانه، فان خاف فبقلبه، وان قدر علي القيام او قطع الكلام بكلام آخر لذمه فإن لم يفعل عصي».
وذكرت الزامل جملة من الاثار واقوال العلماء والمفسرين في ذم الغيبة ومنها قول عمر رضى الله عنه «عليكم بذكر الله تعالى فإنه شفاء واياكم وذكر الناس فانه داء» وروت عن الامام الحسن رضى الله عنه ان رجلا قال له ان فلانا قد اغتابك فبعث اليه رطبا على طبق، وقال «قد بلغني انك اهديت الي من حسناتك فاردت ان اكافئك عليه فاعذرني فإني لا اقدر ان اكافئك على التمام» وقالت الزامل نقلا عن النووي رحمه الله «اعلم انه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم ان يردها ويزجر قائلها فان لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فمن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس - فان سمع غيبة شيخه او غيره ممن له عليه حق او كان من اهل الفضل والصلاح كان الاعتناء بما ذكرناه اكثر».
وعن اضرار الغيبة قالت الزامل ان «صاحب الغيبة يعذب في النار بأكل النتن القذر، وينال عذاب الله في قبره، وتذهب انوار ايمانه واثار اسلامه ولا يغفر له حتى يعفو عنه المغتاب» مضيفة ان «الغيبة معول هدام وشر مستطير، تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور، وهي دليل على خسة المغتاب ودناءة نفسه، وهي مرض اجتماعي يقطع اواصر المحبة بين المسلمين».