كاشفاً عن إشارات علمية وعقائدية مهمة

النجّار في كتابه «تأملات في كتاب الله»: جوانب مضيئة من إعجاز القرآن الكريم

تصغير
تكبير
| القاهرة من أغاريد مصطفى |
«لقد عجزت القدرات البشرية، ولاتزال عاجزة من أن تداني كتاب الله في روعة بيانه،وجمال نظمه، وشمول علمه، أو في كمال صفائه ودقة دلالاته، وصدق أنبائه، وسمو معانيه، وعدالة تشريعه، أو في مكارم الأخلاق التي يدعو إليها، وضوابط السلوك التي وضعها لتطابق المصالح العامة والخاصة لكلٍّ من الأفراد والمجتمعات، أو في صحة العقائد التي رسخها، والعبادات التي شرعها، أو في جميع الحقائق التاريخية والإشارات العلمية التي جاء بها، أو في نهجه وصياغته، وتمام إحاطته بطبائع النفس البشرية».
هكذا يتحدث رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر الدكتور زغلول النجار عن كتابه « في نور القرآن الكريم.. تأملات في كتاب الله»، الصادر حديثا عن الدار المصرية اللبنانية، ويقع في «567» صفحة من القطع الكبير.

النجار.. استعرض في كتابه.. تأملاته في سور القرآن الكريم جميعها، كاشفا الإشارات العلمية والعقائدية، وغيرها من الإشارات المهمة في آي القرآن الكريم وسوره الـ «114».
في مقدمة الكتاب المطولة التي زادت على «30» صفحة.. قال النجار:«تعهد ربنا تبارك وتعالى بحفظ القرآن الكريم حفظا موثقا، فقال عز من قائل: «إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنا له لحافظون»، والسبب في هذا العهد الإلهي المطلق.. هو أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا على هذه الأرض حياة سوية، ولا أن يحقق رسالته في هذه الحياة الدنيا بنجاح من دون هداية ربانية، خاصة في الأمور التي يعلم ربنا تبارك وتعالى.. بعلمه المحيط أن الإنسان عاجز عجزا كاملا عن الوصول فيها إلى أي تصورات صحيحة، وذلك من مثل قضايا: العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، التي تشكل ركائز الدين».
وأوضح النجار أن آيات القرآن الكريم، البالغ عددها «6236» آية نزلت على مدى «23» سنة، وكتبت كلها في حياة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» عقب الوحي بكل منها، أو بكل مجموعة منها مباشرة، ثم رتبت تلك الآيات في «114» سورة، وسميت السورة، وركبت بتوقيف من الله - سبحانه وتعالى - الذي تعهد بحفظ آخر كتبه المنزلة، فحفظه بنفس اللغة التي أنزلها «اللغة العربية»، بينما تعرضت الكتب السماوية السابقة كلها للضياع التام.
مضيفا عن القرآن الكريم أنه «كتاب معجز»، لأنه كلام الله، الخالق، البارئ، المصور، فهو ليس بالشعر ولا بالنثر، ولكنه نمط فريد من الصياغة العربية، لم تعرفه العرب من قبل، وعجزوا عن الإتيان بشيء من مثله، وهم في قمة من الفصاحة والبلاغة وحسن البيان، كما أن الإعجاز في القرآن الكريم ليس مقصورا على نظمه كما يدعي البعض، فما من زاوية من الزوايا التي ينظر منها إنسان محايد إلى هذا الكتاب العزيز إلا ويجد منها جانبا من جوانب الإعجاز الذي يشهد للقرآن الكريم بأنه لا يمكن أن يكون صناعة بشرية.
وعن جوانب الإعجاز في كتاب الله أوجزها النجار فيما يلي:
* الإعجاز اللغوي: الأدبي، البياني، البلاغي، النظمي، اللفظي والدلالي.
* الإعجاز التشريعي مثل: الإعجاز في فقه الأسرة وفقه المعاملات والسلوك وفي غيرها من أبواب الفقه.
* الإعجاز الاعتقادي: «إعجاز العقيدة» بمعنى فضل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر على الكفر بكل ذلك، وفضل التوحيد على الشرك بالله، وفضل الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله لا التحلق حول واحد منهم والمبالغة في تقديسه إلى عبادته من دون الله.
* الإعجاز التعبدي «إعجاز العبادة»: بمعنى فضل صلاة المسلمين على صلوات غيرهم، وفضل نظام الزكاة عندهم على نظام الضرائب والمكوس عن غيرهم، وفضل صيامهم وحجهم على صيام وحج غيرهم.
* الإعجاز الأخلاقي: بمعنى مواءمة الدستور الأخلاقي في القرآن الكريم للطبيعة البشرية بغير غلة أو إقلال.
* الإعجاز العلمي: أي السبق بالدقة العلمية المطلعة لكل إشارة جاءت فيه عن الإنسان والأحياء، وعن الكون ومكوناته وظواهره.
* الإعجاز التاريخي: بالإشارة الدقيقة إلى عدد من الوقائع التاريخية التي بدأت الاكتشافات الأثرية في إثبات صحتها.
* الإعجاز التربوي: بحسن بناء الإنسان الصالح، وليس فقط المواطن الناجح.
* الإعجاز النفسي: بمخاطبة النفس الإنسانية بمن يرقى بها في معراج الله، بما لا يمكن أن يرقى بها خطاب سواه.
* الإعجاز الاقتصادي: من مثل ما جاء في تشريعات الزكاة، وفي تحريم التعامل بالربا، وكتابة الدين، والإشهاد عليه.
* الإعجاز الإداري: مثل حسن التخطيط والاستعانة بأهل الخبرة أو حسن توزيع الاختصاصات والعدل بين المرؤوسين، واحترام الكبير والعطف على الصغير، والمحافظة على الحقوق والمساواة بين الناس، وتحريم تحكيم الأهواء الشخصية، والمحافظة على المصالح العامة وحسن الائتمان عليها.
* الإعجاز الإنبائي: من مثل الإخبار بعدد من الأحداث المستقبلية التي تحقق بعضها، ونحن ننتظر تحقق البعض الآخر.
وفي النهاية، يتطلع النجار إلى أن يكون في هذه التأملات ما يعين شباب الأمة الإسلامية، على استعادة ارتباطهم بكتاب الله فهما وتدبيرا وحفظا وتجويدا، وتطبيقا كاملا شاملا في كل مناحي الحياة، حتى ننقذ البشرية كلها من الهاوية التي تتردى فيها اليوم في ظل تقدم علمي وتقني مذهل وتحلل ديني وانهيار أخلاقي وسلوكي مخيف، يتهدد بنزول غضب الله وانتقامه، ولن يزول من أجل الأرض هذا الخطر، حتى تعود للإسلام قيادته للعالم من جديد، فنستحق نصر الله الموعود.
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي