محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / الحكم للدستور

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |

بالأمس قال القضاء كلمته بتحصين الصوت الواحد وإبطال عضوية مجلس أمة 2012، كما جاء بحكم المحكمة الدستورية بأن الصوت الواحد ضرورة بما يضمنه من المساواة بين جميع المواطنين في حقوقهم الانتخابية، وذلك ليس بالشيء الغريب فهي قاعدة متبعة في العديد من الدول الديموقراطية وذلك حتى لا تطغى الأغلبية ولا تتلاشى الأقلية، وقاعدة فيها من العدالة الديموقراطية مافيها، أما لجنة الانتخابات فهي خروج على الدستور.

وبهذه المناسبة قال حضرة صاحب السمو أمير البلاد إن «حكم الدستورية تاريخي ونقبله عن طيب خاطر والديموقراطية قدرنا الذي ارتضيناه وخيارنا الذي اخترناه، أساسها الشورى التي توارثها مجتمعنا جيلاً بعد جيل، وأمامنا طريق طويل من التحديات التي لابد من مواجهتها والتغلب عليها، تبصروا فيما يحدث غير بعيد عنا ولنحمد الله على ما أسبغ علينا من نعمة الأمان والاستقرار فأمن الكويت أمانة تقتضي الوعي والحكمة وروح المسؤولية وتغليب المصلحة الوطنية، فلم تكن معركة، إنما تجربة مريرة لا منتصر فيها ولا مهزوم». هذه بعض من كلمة صاحب السمو الأمير.

فبحكم المحكمة الدستورية تكون قد بسطت رقابتها على حالة الضرورة وبعثت برسائل اطمئنان لكل من يتخوف من مراسيم الضرورة وعدم مواءمتها مع نصوص الدستور، وأعطى هذا الحكم تأكيداً لقوة مؤسسات الكويت الديموقراطية ونظامها القضائي الشامخ، وبذلك أنهت الجدل حول صحة وتحصين الصوت الواحد. وبعد كل ما حصل في الأيام الماضية بالشارع السياسي من احتقان وتجاذب في التصريحات بأشكالها. يجب الآن الابتعاد في الطرح القادم عن التأجيج، بعد أن عاش البلد في فوضى قانونية، ترتب عليها تعطيل للعمل النيابي وخلق فراغ تشريعي، لم يكن الأول بل تكررت، وهذا يعطي مؤشرا خطرا في التعامل مع هذه الجهة الاستشارية الحكومية.

وفي المقابل أعلنت المعارضة بديوان السعدون مقاطعة الانتخابات المقبلة وكل انتخابات تجرى بعدها بالصوت الواحد، مؤكدا ان المقاطعة هذه المرة أوجب من سابقتها.

وما قاله السعدون ليس بمستغرب وذلك بعد نتائجه في الانتخابات السابقة. فكيف يقبل بالسقوط والفشل وعدم مسك المطرقة ويقبل بنجاح الآخرين. لا أعلم وغيري كثيرون ماذا ستفعل المعارضة هذه المرة؟ وإلى أي مدى سوف تستمر بالمقاطعة؟ وماذا سيكلفها من مكاسب ومن خسائر وخاصة إذا استخدمت الحكومة سلطتها بسحب الامتيازات عنهم؟

إلى متى يستمر هذا الاحتقان السياسي في البلد؟، وما ذنب أبنائنا وأحفادنا؟، ما ذنبهم وهم المستقبل وهم الذين سوف تستمر بهم سبل التقدم والازدهار؟، من يعلم ماذا سيحصل بالعالم بعد سنين؟، فالعالم في تسارع وسبل الاتصال أصبحت سريعة جداً لم نتخيلها أو تكون في البال قبل خمسين سنة او اكثر. إننا نتصارع في بناء مستقبل أبنائنا وأحفادنا ولم نتخيل أو نتصور ماذا سوف يكونون عليه، إنها أمانة عظيمة أبت الجبال حملها فحملناها جميعاً، ولا نريد أن تدعو الأجيال علينا بل نريدها أن تترحم علينا بما نساهم به من العيش الكريم لهم من الوفاق والتناصح والمحبة.

البعض يريد مقاطعة السلع الإيرانية والبعض الآخر يقاطع السلع السعودية، بل ونادى البعض أكثر من ذلك وهو التحريض على الجهاد على الإطلاق ولم يعتد كون الجهاد فرض عين أم كفاية، وهل الجهاد بإعلان من ولي الأمر أو من أي فرد كان، وجعل الكويت ساحة للصراعات الخارجية، وهل تحتمل الكويت فتنا أكثر مما فيها من فتن الطائفية والقبلية والحزبية والتي لم يعرفها الكويتيون من قبل.

ومن الناس من يقول إن مجتمعنا فيه من المقومات والمبادئ التي تحمينا من أي عاصفة قوية، فنقول لهم انكم لا تعرفون شيئا، لأن اغلب الدول التي حصل بها ما يسمى بالربيع العربي كانت أمما مطمئنة بها الأمن والأمان فعصفت بها الفتنة وأكلت فيها الأخضر واليابس فنزفت الدماء بالشوارع، والأغرب من ذلك يقول عنهم شهداء الانتفاضة. وهم شهداء ضد من؟

إن الكويت ارض المحبة والسلام. الكويت دار لكل من أراد الخير لها. فلا تعكروا صفوة الأمان والاستقرار. ولنحمد الله على كثرة النعم.

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.

 

[email protected]

Twitter@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي