«كنت أرى النساء وهن يذهبن لغسل الملابس بنقعة الشملان... وكنا نأكل الجراد في موسم الربيع»
محمد سعيد خيَّاط... تلا القرآن في افتتاح المجلس التأسيسي سنة 1962
... و جالسا مع الأبناء
... وفي مسجد النصف
... ومع الاحفاد
سنة 1965
سنة 1960
خياط مع الزميل سعود الديحاني
قارئ القرآن في إحدى المناسبات
شهادة من وزارة الأوقاف
محمد سعيد خياط قارئ القرآن
الحياة فسيحة بشعبها الكثيرة وكل انسان ميسر لما خلق له، ضيفنا اليوم الشيخ محمد سعيد خياط يحدثنا عن ذكرياته فبدأ معنا الحديث عن دراسته ثم مسيرته العملية والتي** كان المسجد هو مقرها حيث قضى جل عمره وهو امام وخطيب وقارئ للقرآن في المناسبات... فلنترك له الحديث:
كانت ولادتي في مدينة طرابلس وكان والدي يجيد القراءة والكتابة اما انا فقد بدأت دراستي في الكتاتيب كما هو الدارج في تلك الأيام لكن كانت كتاتيبنا بها امرأة هي من تولت تلقينا تلاوة القرآن وتعليمنا القراءة والكتابة وهي يطلق عليها في التركي «هوجي» وكان عمري حين التحاقي بها خمس سنوات ومدرستها كان بها عشرة فصول يفترش بها الطلبة الارض واذكر انها تحمل معها عصاة طولها عشرة امتار تستخدمها لتأديب الطلاب الصغار وقد كان لي نصيب من هذه العصا الغليظة ودراستنا عند هذه المعلمة كانت في الفترة الصباحية وقد اتممت عندها ختم القرآن الكريم ومن كان يختم القرآن يعمل له احتفال حيث يحمل على حصان ويدار به في الاحياء المجاورة.
الابتدائية
وبعد ذلك انتقلت الى المدرسة الابتدائية وهي مدرسة «تربيعة» عندنا في طرابلس وقد كنت مجتهدا في الدراسة حتى ان مدرس الفرنسي كان لا يسألني لانني من المتفوقين ومن تفوقي انني في السنة الواحدة كنت ادرس فصلين وهذا نظام متبع في التعليم في السابق، ان الطالب المجتهد والمتفوق يسمح له بدراسة فصلين في السنة الواحدة وقد وصلت الى المرحلة الثانوية وعمري 14 عاما لكن لم استطع اكمال الدراسة بسبب ظروفنا وصعوبة الحياة في الماضي فالكتب والدراسة كانت مكلفة في تلك الأيام... وقد جاء مدير المدارس «حسن الحجي» الى والدي يستفسر منه عن سبب انقطاعي عن الدراسة وقال للوالد اننا وزارة المعارف نتكفل بدراسته لكن الوالد كان عنده عزة نفس ولم يقبل ذلك الأمر.
الصيدلة
حين تركت الدراسة اخذني زوج عمتي للعمل معه حيث كان هو يعمل في صيدلية لبيع وتركيب الادوية وكان ذلك سنة 1944 وخلال سنتين تعلمت واتقنت هذه المهنة من تركيب الأدوية والمستحضرات الطبية ومعرفة اسمائها ومدلولاتها والأمراض التي تصرف لها ودرست الأدوية دراسة تامة وكان عمري 14 عاما وقد تخلل هذه المرحلة ذهابي للأردن والعمل بها صيدليا واذكر ان حين عملي في الاردن توج الملك عبدالله ملكا على الأردن اما المنطقة التي عملت بها صيدلي فهي اربد كان كبار السن حين اركب لهم الدواء يذهبون الى المستوصف الحكومي وبه دكتور جودة الساطية وهو مسؤول عن المستوصف وحين يدخلون عليه ومعهم الدواء يسألهم هل الذي ركب لك الدواء ولد صغير يقولون له نعم فيرد عليهم توكلوا واذهبوا وانتم مطمئنون كان راتبي 6 دنانير اردني... قضيت مدة ستة اشهر ثم جاءني والدي وعدت الى لبنان.
العمل
التحقت في العمل مبكرا وانا صغير في السن في منطقتي طرابلس ثم التقيت مع الدكتور ابراهيم ورد رحمه الله وسمعني وانا اقرأ آيات من كتاب الله فسألني هل اكملت دراستك؟ قلت لا، لقد وصلت للأول من مرحلة بكالوريا ثم تركت الدراسة قال تعال غدا عندي فجئته فأخذني الى كلية الشريعة وهي كلية التربية الاسلامية فأدخلني عند الشيخ نصوح البارودي وهو مسؤول عن تلك الكلية الشرعية التي كنت اريد الالتحاق بها ثم طلبوا مني شهاداتي الدراسية التي اتممتها ثم التحقت في كلية التربية والشريعة وكان ذلك سنة 1954.
الكلية
الكلية التي التحقت فيها كان يطلق عليها كلية التربية والتعليم الإسلامية وهي حكومية وكان بها نظام سكن داخلي لكن لم انتظم بها لأن اهلي كانوا قريبين مني، لكن الطلبة الذين يأتون من الدول المجاورة كانوا يقومون في هذا السكن الخاص... وقد اتممت فيها سنتين خلالها درست الفقه الحنفي والتاريخ الإسلامي والقرآن الكريم واحكام التجويد ومنها متن الجزرية وهي ألف بيت مع النحو والبلاغة لكن انا كنت اهتم في القرآن اكثر من تلاوة واحكام تجويد والكلية كانت تضم مجموعة من المدرسين المميزين اذكر منهم محمود وهبة ومحمود الصايغ.
كباره
كان يدرس في الكلية الشيخ محمد صلاح الدين كباره وهو شيخ معروف وقد درسني القرآن الكريم وهو مقرئ معروف كنت اتيه في بيته لكي اتعلم عنده واذكر انني حينما قدمت للكويت واخذت كتابا من وزارة الاوقاف وذهبت للشيخ عبدالعزيز حمادة دخلت عليه في مسجده في السوق فسألني من اين؟ قلت له من طرابلس فقال اقرأ القرآن فقرأت فقال من الذي علمك القرآن قلت له الشيخ محمد صلاح الدين كباره فقال هذا كان يقرأ القرآن في بيت المقدس سنة 1952 والشيخ كان مشهورا في احكام التجويد.
الإذاعة
كنت خلال دراستي كنت اقرأ في المساجد ثم رشحني الشيخ صلاح الدين كباره لكي اقرأ القرآن في اذاعة بيروت حين الافتتاح فكنت اذهب الى بيروت في الشهر مرتين اسجل بها قراءة القرآن بصوتي حتى يذاع حين الافتتاح، وعملت نائب إمام في طرابلس في مسجد البرطاسي وكنت اصلي الفروض في هذا المسجد وكذلك أؤذن في مسجد العمري الكبير ومعي خمسة مؤذنين نؤذن بصوت واحد لأنه لم يكن هناك مكبرات لصوت «ميكروفون» فنحن خمسة مؤذنين نضيء المصباح ونؤذن بصوت واحد لكي تسمع كل المدينة صوت المؤذن وانارة المصباح في جميع الأوقات إلا الظهر كنا نرفع علما وقد صرف لي راتب وانا نائب امام راتب 150 ليرة وقد استمررت في وظيفة نائب امام 14 سنة إلى جانب عملي في الصيدلية وكان اسمها صيدلية «حسين الرويس» وحين مجيء زوج عمتي واصف كيان الى لبنان حيث كان يعمل صيدليا في السعودية سألني مازالت تعمل في الصيدلية فلقت له نعم فقال الكويت والسعودية يريدان صيادلة فأخذت شهادتي وعزمت امري للذهاب للكويت وفعلا سافرت لها عن طريق البر.
الكويت
بالطبع كوني صيدليا اتوجه حين قدومي للكويت للمستشفى الاميري لأنه كان المستشفى الوحيد في الكويت والمسؤول الذي دخلت عليه كان برجس حمود البرجس وقدمت شهادتي وكان آخر الاسبوع فقال تأتينا اول الاسبوع وكان اخي زكريا قد سبقني للكويت ومعه بعض الاقارب لكن شاءت الاقدار ان يصلي في مسجد القطان وقت المغرب.
ولم يكن امام المسجد الراتب موجودا فقدمني المصلون لكي اصلي بهم فصليت بهم صلاة المغرب ثم جاءت صلاة العشاء فقدموني فصليت بهم هذه الصلاة وعند صلاة الجمعة جئت اصلي مبكرا وقد اشار المصلون الي لكي يخبروا امام المسجد انني صليت بهم البارحة فعلا جاءني امام المسجد وكان من سورية فسألني فقلت نعم صليت بهم فقال انني لي طلب عندك فأنا اريد ان اذهب للحج وقالوا لا بد من احد ينوب عنك في فترة غيابك فإذا تكرمت اجازتي مرتبطة بقبولك وموافقتك فأنت صليت البارحة واطلب منك ان تستمر حتى اعود من الحج فوافقت على ذلك وذهبت معه الى المسؤول عن دائرة الاوقاف في ذلك الوقت وهو عبدالله العسعوسي سنة 1958 وكان محلها في سوق الصرافين وقال الإمام هذا الأخ سوف يكون في محلي وقت ذهابي للحج فرآني عبدالله العسعوسي وقال خذ هذا الكتاب واذهب الى مسجد السوق في المباركية فصلِ به صلاة العصر وحينما يخرج المصلون سوف يجلس الامام وهو الشيخ عبدالعزيز حمادة قدم له الكتاب لكي يختبرك وفعلا جلس الشيخ عبدالعزيز بعد انقضاء الصلاة وقدمت له الكتاب الذي معي، فتح الكتاب وقال لي اقرأ فقرأت فقال من الذي علمك قراءة القرآن قلت له الشيخ محمد صلاح الدين كباره فقال: لقد كان يقرأ في بيت المقدس سنة 1952 ثم سألني ما مذهبك قلت حنفيا فقال مادام حنفياً سوف اسألك سؤالا واحدا وهو حكم الجبيرة فضحكت، فقال لماذا تضحك قلت لأنني عرفت السؤال لأن المذهب الحنفي هو المذهب الذي لا يشترط اعادة الطهارة حين زوال الجبيرة غسل الصحيح ومسح الجريح وقّع الكتاب وعدت الى دائرة الأوقاف.
النصف
تم تعييني في دائرة الأوقاف لكن لم يكن هناك مكان شاغر للإمام فصرت مؤذنا في مسجد النصف وكان الامام الذي ادركت في تلك الفترة هو عبدالعزيز العصفور وكنت اصعد المنارة أؤذن ومضى سنة ثم صار الاستقلال فتحولت الى إمام ومسجد النصف كان محاطا بالبيوت القديمة والفرجان والسكك وليس بينه وبين البحر إلا شارع واحد واذكر من جيران مسجد النصف بيت الشملان والعساعيس والروضان والعصفور، ومن الامور التي كنت اشاهدها في تلك الفترة هو ذهاب النساء الى البحر لكي يغسلن الملابس في البحر صباحا وعصرا، وأنا ادركت رؤية الخشب الذي كان في نقعة الشملان وابوام للكويتيين وغيرهم وانا كنت احدق في هذه النقعة اصطاد (شعوم وميد).
الإمام
تحولت اماما بعد سنة بعدما صار عبدالله الروضان وزيرا وقد تغيرت البيئة التي حول المسجد لأن الجيران استملكت بيوتهم وانتقلوا الى المناطق الجديدة واصبح مكانهم ساحات ترابية لكن المصلين ظلوا يأتون عندي لكن انا لم اغير مسجدي طيلة 55 عاما وكان المصلون يأتون يرغبون بأن انتقل عندهم في المساجد القريبة من بيوتهم لكن انا لا ارغب كل من سمع صوتي اقترح علي ان انتقل لكن لم اكن اوافق حتى عرض علي ذات يوم ان اذهب الى فيلكا.
التغيير
الكهرباء كانت متوافرة والنظافة ليس مثل اليوم والفرش كانت بسط ومنقورا اما الماء فلقد كانت تأتي عربانة المهارة وتصب الماء في الحب اما الوضوء فكان هناك جليب في المسجد وهو ماء مالح.
دورات
دورات كثيرة وفرتها لنا الوزارة لكي ننشط ونشحذ الهمم كل دورة تقيمها الوزارة كنت التحق بها وكذلك التحقت في معهد الامام والخطابة واذكر انه درسني به محمود وهبة واحمد جلباية.
الجراد
كان الباعة في ساحة الصفاة يبيعون الجراد واشتري منه كان سعر الخيشة روبية ونصف روبية فالجراد كان له مواسم وانا ادركته في سنة 1962 و1963 يؤتي به في خياش والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «احل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» ومن الامور التي حدثت معي في حياتي انني سقطت من الدور الرابع حينما كنت اتفقد خزان الماء والحمد لله لم يحدث بي شيء وأغمي عليّ وفقت في المستشفى ولم اصب بأذى.
الافتتاح
حين تأسس مجلس الأمة وانتخاب المجلس التأسيسي سنة 1962 كان المقر في مبنى البلدية رشحني سكرتير المجلس عبدالعزيز الفليح لكي اقرأ القرآن واتلوه في الافتتاح فعلا قرأت وتلوت القرآن في افتتاح المجلس التأسيسي وكان الامير الشيخ عبدالله السالم حاضرا ومعه الحكومة والاعضاء المنتخبون وحين افتتاح اول مجلس للامة في الكويت سنة 1963 دعيت كذلك لكي اقرأ القرآن في فعاليات المجلس واستمررت اقرأ القرآن في مناسبات افتتاح دورات الانعقاد للمجلس فكل افتتاح ادعى اليه.
البرلمان
انا كل دورة برلمانية اقرأ القرآن وكذلك سنويا تتصل بي كلية الشرطة حينما يتم تخريج دفعات المنتسبين لها من الطلبة الضباط.
سيارة
اذكر انني في احد افتتاح دور الانعقاد تعرضت سيارتي لحادث فتكلف المجلس بتصليح سيارتي لأن الحاجز الأمني الكهربائي ضرب سيارتي حينما مررت عليه.
المناسبات
حين تم افتتاح القناة التلفزيونية الثانية طلب مني ان اتلو آيات الذكر الحكيم في الحفل الذي اقيم لهذه المناسبة وكذلك كلية الشرطة في اول افتتاحها في اوائل السبعينات واستمررت مدة 25 سنة وانا اتلو القرآن في حفلات تخريج الضباط وافتتاح مستشفى الجهراء وافتتاح مؤسسة التقدم العلمي وكل نقل لخطب الجمعة كنت اتلو القرآن قبل الخطبة.
الزواج
زواجي سنة 1960 والحمد لله رزقت ثمانية اولاد 4 بنات 4 بنين وجميعهم ولدوا في الكويت ودرسوا بها.
انا سكنت 25 عاما في عمارة الأوقاف رقم واحد من سنة 1959 حتى 1985 لكن حين قدومي سكنت فترة في المرقاب ثم اخذت سكنا من الاوقاف لم أخرج منه حتى ازيل سنة 1985، اما اول راتب صرف لي فكان 300 روبية، واول حجة لي سنة 1960 مع عبدالله العقود وكان طريقا بريا متعبا.
كانت ولادتي في مدينة طرابلس وكان والدي يجيد القراءة والكتابة اما انا فقد بدأت دراستي في الكتاتيب كما هو الدارج في تلك الأيام لكن كانت كتاتيبنا بها امرأة هي من تولت تلقينا تلاوة القرآن وتعليمنا القراءة والكتابة وهي يطلق عليها في التركي «هوجي» وكان عمري حين التحاقي بها خمس سنوات ومدرستها كان بها عشرة فصول يفترش بها الطلبة الارض واذكر انها تحمل معها عصاة طولها عشرة امتار تستخدمها لتأديب الطلاب الصغار وقد كان لي نصيب من هذه العصا الغليظة ودراستنا عند هذه المعلمة كانت في الفترة الصباحية وقد اتممت عندها ختم القرآن الكريم ومن كان يختم القرآن يعمل له احتفال حيث يحمل على حصان ويدار به في الاحياء المجاورة.
الابتدائية
وبعد ذلك انتقلت الى المدرسة الابتدائية وهي مدرسة «تربيعة» عندنا في طرابلس وقد كنت مجتهدا في الدراسة حتى ان مدرس الفرنسي كان لا يسألني لانني من المتفوقين ومن تفوقي انني في السنة الواحدة كنت ادرس فصلين وهذا نظام متبع في التعليم في السابق، ان الطالب المجتهد والمتفوق يسمح له بدراسة فصلين في السنة الواحدة وقد وصلت الى المرحلة الثانوية وعمري 14 عاما لكن لم استطع اكمال الدراسة بسبب ظروفنا وصعوبة الحياة في الماضي فالكتب والدراسة كانت مكلفة في تلك الأيام... وقد جاء مدير المدارس «حسن الحجي» الى والدي يستفسر منه عن سبب انقطاعي عن الدراسة وقال للوالد اننا وزارة المعارف نتكفل بدراسته لكن الوالد كان عنده عزة نفس ولم يقبل ذلك الأمر.
الصيدلة
حين تركت الدراسة اخذني زوج عمتي للعمل معه حيث كان هو يعمل في صيدلية لبيع وتركيب الادوية وكان ذلك سنة 1944 وخلال سنتين تعلمت واتقنت هذه المهنة من تركيب الأدوية والمستحضرات الطبية ومعرفة اسمائها ومدلولاتها والأمراض التي تصرف لها ودرست الأدوية دراسة تامة وكان عمري 14 عاما وقد تخلل هذه المرحلة ذهابي للأردن والعمل بها صيدليا واذكر ان حين عملي في الاردن توج الملك عبدالله ملكا على الأردن اما المنطقة التي عملت بها صيدلي فهي اربد كان كبار السن حين اركب لهم الدواء يذهبون الى المستوصف الحكومي وبه دكتور جودة الساطية وهو مسؤول عن المستوصف وحين يدخلون عليه ومعهم الدواء يسألهم هل الذي ركب لك الدواء ولد صغير يقولون له نعم فيرد عليهم توكلوا واذهبوا وانتم مطمئنون كان راتبي 6 دنانير اردني... قضيت مدة ستة اشهر ثم جاءني والدي وعدت الى لبنان.
العمل
التحقت في العمل مبكرا وانا صغير في السن في منطقتي طرابلس ثم التقيت مع الدكتور ابراهيم ورد رحمه الله وسمعني وانا اقرأ آيات من كتاب الله فسألني هل اكملت دراستك؟ قلت لا، لقد وصلت للأول من مرحلة بكالوريا ثم تركت الدراسة قال تعال غدا عندي فجئته فأخذني الى كلية الشريعة وهي كلية التربية الاسلامية فأدخلني عند الشيخ نصوح البارودي وهو مسؤول عن تلك الكلية الشرعية التي كنت اريد الالتحاق بها ثم طلبوا مني شهاداتي الدراسية التي اتممتها ثم التحقت في كلية التربية والشريعة وكان ذلك سنة 1954.
الكلية
الكلية التي التحقت فيها كان يطلق عليها كلية التربية والتعليم الإسلامية وهي حكومية وكان بها نظام سكن داخلي لكن لم انتظم بها لأن اهلي كانوا قريبين مني، لكن الطلبة الذين يأتون من الدول المجاورة كانوا يقومون في هذا السكن الخاص... وقد اتممت فيها سنتين خلالها درست الفقه الحنفي والتاريخ الإسلامي والقرآن الكريم واحكام التجويد ومنها متن الجزرية وهي ألف بيت مع النحو والبلاغة لكن انا كنت اهتم في القرآن اكثر من تلاوة واحكام تجويد والكلية كانت تضم مجموعة من المدرسين المميزين اذكر منهم محمود وهبة ومحمود الصايغ.
كباره
كان يدرس في الكلية الشيخ محمد صلاح الدين كباره وهو شيخ معروف وقد درسني القرآن الكريم وهو مقرئ معروف كنت اتيه في بيته لكي اتعلم عنده واذكر انني حينما قدمت للكويت واخذت كتابا من وزارة الاوقاف وذهبت للشيخ عبدالعزيز حمادة دخلت عليه في مسجده في السوق فسألني من اين؟ قلت له من طرابلس فقال اقرأ القرآن فقرأت فقال من الذي علمك القرآن قلت له الشيخ محمد صلاح الدين كباره فقال هذا كان يقرأ القرآن في بيت المقدس سنة 1952 والشيخ كان مشهورا في احكام التجويد.
الإذاعة
كنت خلال دراستي كنت اقرأ في المساجد ثم رشحني الشيخ صلاح الدين كباره لكي اقرأ القرآن في اذاعة بيروت حين الافتتاح فكنت اذهب الى بيروت في الشهر مرتين اسجل بها قراءة القرآن بصوتي حتى يذاع حين الافتتاح، وعملت نائب إمام في طرابلس في مسجد البرطاسي وكنت اصلي الفروض في هذا المسجد وكذلك أؤذن في مسجد العمري الكبير ومعي خمسة مؤذنين نؤذن بصوت واحد لأنه لم يكن هناك مكبرات لصوت «ميكروفون» فنحن خمسة مؤذنين نضيء المصباح ونؤذن بصوت واحد لكي تسمع كل المدينة صوت المؤذن وانارة المصباح في جميع الأوقات إلا الظهر كنا نرفع علما وقد صرف لي راتب وانا نائب امام راتب 150 ليرة وقد استمررت في وظيفة نائب امام 14 سنة إلى جانب عملي في الصيدلية وكان اسمها صيدلية «حسين الرويس» وحين مجيء زوج عمتي واصف كيان الى لبنان حيث كان يعمل صيدليا في السعودية سألني مازالت تعمل في الصيدلية فلقت له نعم فقال الكويت والسعودية يريدان صيادلة فأخذت شهادتي وعزمت امري للذهاب للكويت وفعلا سافرت لها عن طريق البر.
الكويت
بالطبع كوني صيدليا اتوجه حين قدومي للكويت للمستشفى الاميري لأنه كان المستشفى الوحيد في الكويت والمسؤول الذي دخلت عليه كان برجس حمود البرجس وقدمت شهادتي وكان آخر الاسبوع فقال تأتينا اول الاسبوع وكان اخي زكريا قد سبقني للكويت ومعه بعض الاقارب لكن شاءت الاقدار ان يصلي في مسجد القطان وقت المغرب.
ولم يكن امام المسجد الراتب موجودا فقدمني المصلون لكي اصلي بهم فصليت بهم صلاة المغرب ثم جاءت صلاة العشاء فقدموني فصليت بهم هذه الصلاة وعند صلاة الجمعة جئت اصلي مبكرا وقد اشار المصلون الي لكي يخبروا امام المسجد انني صليت بهم البارحة فعلا جاءني امام المسجد وكان من سورية فسألني فقلت نعم صليت بهم فقال انني لي طلب عندك فأنا اريد ان اذهب للحج وقالوا لا بد من احد ينوب عنك في فترة غيابك فإذا تكرمت اجازتي مرتبطة بقبولك وموافقتك فأنت صليت البارحة واطلب منك ان تستمر حتى اعود من الحج فوافقت على ذلك وذهبت معه الى المسؤول عن دائرة الاوقاف في ذلك الوقت وهو عبدالله العسعوسي سنة 1958 وكان محلها في سوق الصرافين وقال الإمام هذا الأخ سوف يكون في محلي وقت ذهابي للحج فرآني عبدالله العسعوسي وقال خذ هذا الكتاب واذهب الى مسجد السوق في المباركية فصلِ به صلاة العصر وحينما يخرج المصلون سوف يجلس الامام وهو الشيخ عبدالعزيز حمادة قدم له الكتاب لكي يختبرك وفعلا جلس الشيخ عبدالعزيز بعد انقضاء الصلاة وقدمت له الكتاب الذي معي، فتح الكتاب وقال لي اقرأ فقرأت فقال من الذي علمك قراءة القرآن قلت له الشيخ محمد صلاح الدين كباره فقال: لقد كان يقرأ في بيت المقدس سنة 1952 ثم سألني ما مذهبك قلت حنفيا فقال مادام حنفياً سوف اسألك سؤالا واحدا وهو حكم الجبيرة فضحكت، فقال لماذا تضحك قلت لأنني عرفت السؤال لأن المذهب الحنفي هو المذهب الذي لا يشترط اعادة الطهارة حين زوال الجبيرة غسل الصحيح ومسح الجريح وقّع الكتاب وعدت الى دائرة الأوقاف.
النصف
تم تعييني في دائرة الأوقاف لكن لم يكن هناك مكان شاغر للإمام فصرت مؤذنا في مسجد النصف وكان الامام الذي ادركت في تلك الفترة هو عبدالعزيز العصفور وكنت اصعد المنارة أؤذن ومضى سنة ثم صار الاستقلال فتحولت الى إمام ومسجد النصف كان محاطا بالبيوت القديمة والفرجان والسكك وليس بينه وبين البحر إلا شارع واحد واذكر من جيران مسجد النصف بيت الشملان والعساعيس والروضان والعصفور، ومن الامور التي كنت اشاهدها في تلك الفترة هو ذهاب النساء الى البحر لكي يغسلن الملابس في البحر صباحا وعصرا، وأنا ادركت رؤية الخشب الذي كان في نقعة الشملان وابوام للكويتيين وغيرهم وانا كنت احدق في هذه النقعة اصطاد (شعوم وميد).
الإمام
تحولت اماما بعد سنة بعدما صار عبدالله الروضان وزيرا وقد تغيرت البيئة التي حول المسجد لأن الجيران استملكت بيوتهم وانتقلوا الى المناطق الجديدة واصبح مكانهم ساحات ترابية لكن المصلين ظلوا يأتون عندي لكن انا لم اغير مسجدي طيلة 55 عاما وكان المصلون يأتون يرغبون بأن انتقل عندهم في المساجد القريبة من بيوتهم لكن انا لا ارغب كل من سمع صوتي اقترح علي ان انتقل لكن لم اكن اوافق حتى عرض علي ذات يوم ان اذهب الى فيلكا.
التغيير
الكهرباء كانت متوافرة والنظافة ليس مثل اليوم والفرش كانت بسط ومنقورا اما الماء فلقد كانت تأتي عربانة المهارة وتصب الماء في الحب اما الوضوء فكان هناك جليب في المسجد وهو ماء مالح.
دورات
دورات كثيرة وفرتها لنا الوزارة لكي ننشط ونشحذ الهمم كل دورة تقيمها الوزارة كنت التحق بها وكذلك التحقت في معهد الامام والخطابة واذكر انه درسني به محمود وهبة واحمد جلباية.
الجراد
كان الباعة في ساحة الصفاة يبيعون الجراد واشتري منه كان سعر الخيشة روبية ونصف روبية فالجراد كان له مواسم وانا ادركته في سنة 1962 و1963 يؤتي به في خياش والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «احل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال» ومن الامور التي حدثت معي في حياتي انني سقطت من الدور الرابع حينما كنت اتفقد خزان الماء والحمد لله لم يحدث بي شيء وأغمي عليّ وفقت في المستشفى ولم اصب بأذى.
الافتتاح
حين تأسس مجلس الأمة وانتخاب المجلس التأسيسي سنة 1962 كان المقر في مبنى البلدية رشحني سكرتير المجلس عبدالعزيز الفليح لكي اقرأ القرآن واتلوه في الافتتاح فعلا قرأت وتلوت القرآن في افتتاح المجلس التأسيسي وكان الامير الشيخ عبدالله السالم حاضرا ومعه الحكومة والاعضاء المنتخبون وحين افتتاح اول مجلس للامة في الكويت سنة 1963 دعيت كذلك لكي اقرأ القرآن في فعاليات المجلس واستمررت اقرأ القرآن في مناسبات افتتاح دورات الانعقاد للمجلس فكل افتتاح ادعى اليه.
البرلمان
انا كل دورة برلمانية اقرأ القرآن وكذلك سنويا تتصل بي كلية الشرطة حينما يتم تخريج دفعات المنتسبين لها من الطلبة الضباط.
سيارة
اذكر انني في احد افتتاح دور الانعقاد تعرضت سيارتي لحادث فتكلف المجلس بتصليح سيارتي لأن الحاجز الأمني الكهربائي ضرب سيارتي حينما مررت عليه.
المناسبات
حين تم افتتاح القناة التلفزيونية الثانية طلب مني ان اتلو آيات الذكر الحكيم في الحفل الذي اقيم لهذه المناسبة وكذلك كلية الشرطة في اول افتتاحها في اوائل السبعينات واستمررت مدة 25 سنة وانا اتلو القرآن في حفلات تخريج الضباط وافتتاح مستشفى الجهراء وافتتاح مؤسسة التقدم العلمي وكل نقل لخطب الجمعة كنت اتلو القرآن قبل الخطبة.
الزواج
زواجي سنة 1960 والحمد لله رزقت ثمانية اولاد 4 بنات 4 بنين وجميعهم ولدوا في الكويت ودرسوا بها.
انا سكنت 25 عاما في عمارة الأوقاف رقم واحد من سنة 1959 حتى 1985 لكن حين قدومي سكنت فترة في المرقاب ثم اخذت سكنا من الاوقاف لم أخرج منه حتى ازيل سنة 1985، اما اول راتب صرف لي فكان 300 روبية، واول حجة لي سنة 1960 مع عبدالله العقود وكان طريقا بريا متعبا.