| محمد الجمعة |
كتبت في المقالات السابقة عن رجال أعرفهم، وهي سطور قليلة في حق رجال كبار لا توفيهم بعض السطور حقهم ولكن أحببت أن أذكرهم في سطور مقالاتي، عرفتهم والتقيت بهم فكانوا لي إخوة كبارا ومعلمين استفدت منهم واستفاد الكثيرون مثلي من خبرتهم وعطائهم المستمر. رجال أخلصوا العطاء حباً لهذا الوطن فكان لهم مني كل التقدير والاحترام.
- كنت طالباً بكلية الشرطة وفي فترة الصيف عادة يذهب الطلبة إلى التدريب الميداني، فكان نصيبي أن أتدرب في مخفر الأحمدي وهناك التقيت به وكان رئيساً للمخفر، فقد تخرج من أكاديمية الشرطة بالمملكة المتحدة عام 1966، هو الفريق المتقاعد ثابت محمد المهنا. ذلك الرجل العصامي الذي بذل جهداً كبيراً في تنمية قدراته، فالتحق بالعديد من الدورات. قضى اغلب سنوات خدمته في مديريات الأمن فقد تسلسل فيها من ضابط للمخفر حتى رئيساً وقائداً للمنطقة ثم مديراً عاما لمديرية الأمن. فكان تجواله ليلاً بين الشوارع والطرق ليتأكد من أمن المحافظة. فكان شديد التعامل مع الخارجين عن القانون ويخشاه المستهترون لصلابة موقفه وعدم الرضوخ للواسطات بمثل هذه الامور، فكانت تربطه علاقة جيدة برجالات المحافظة التى يعمل بها، دائماً كان مستعداً لأي واجب يكلف به. فدون ملل أو كلل كان يشرف على كل الأعمال التي يكلف بها.
وبعد فترة طويلة قضاها في العمل الأمني انتقل إلى العمل في قطاع المرور فعين مديراً عاماً للمرور ثم وكيلاً لشؤون المرور، وارتبط اسمه بالمرور وذلك لتواجده عند كل إشارة وعند كل مفترق طريق. فما رأيت شخصاً بذاك المنصب تواجد بالشوارع والطرق وعند الحوادث المرورية مثل أبو محمد الفريق متقاعد ثابت المهنا. سلط الإعلام الضوء عليه وأخذت الصحف تبحث عن أخباره وتواجده عند الإشارات المرورية، فارتبط اسم المرور به.
وفي أحد اجتماعات ضباط المرور لدول مجلس التعاون بالكويت سألوه عن وجود وانتشار علامة (أمامك كاميرات للسرعة) فقال لهم إنني لا أريد جني المخالفات بقدر الحفاظ على أرواح مستخدمي الطريق، فكان جهده هو التقليل من نسبة الوفيات بحوادث المرور وفعلاً فقد استطاع ذلك، بتواجد الدوريات ومراقبة الطرق، فهو أول من قام بإبعاد كل مخالف ومستهتر، وحجز المركبات المخالفة، فكان حريصاً على أرواح وممتلكات مستخدمي الطريق. هكذا كان الفريق المتقاعد ثابت المهنا فأتمنى له الصحة والعافية والراحة في حياته الخاصة. فكل التقدير لأبي محمد.
- درس في مدرسة الغزالي الابتدائية ثم الشامية المتوسطة ثم تخرج في ثانوية كيفان فالتحق بكلية الطب بجامعة الإسكندرية رغبة من والديه فلم يستمر بها فالتحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة حتى أكمل السنة الثالثة فأوقف القيد ورجع إلى الكويت ثم سافر إلى بوردو بفرنسا لدراسة تصنيع الحقائب اليدوية بأشكالها وذلك حباً بالعمل التجاري وبعيداً عن العمل الحكومي، فقام بإنشاء مصنع للحقائب بالمنطقة الحرة بسورية، انه الأخ الفاضل بدر عبدالله المطر، التحق بشركة النقل العام بإدارة العلاقات العامة لما يتميز به من ابتسامة لا تفارقه وخلق عالٍ ويتقن فن البروتوكولات في كل الأمور، حتى أصبح مساعد العضو المنتدب للشؤون القانونية والإدارية بالشركة.
فكان ارتباط النقل العام والطرق والمشاكل المرورية هاجساً يبحث له عن الحلول، فكان عضواً في جمعية السلامة المرورية منذ عام 1983 ثم أصبح أمينا للسر، وفي عام 1995 انتخب رئيساً للجمعية حتى وقتنا هذا، فكان حريصاً على مشاركته بكل ما يختص بالطرق ومشاكل الحركة المرورية، فكان ارتباطه بالإدارة العامة للمرور ارتباطاً وثيقا، فانتخب رئيساً للمنظمة العربية لأنظمة السلامة المرورية منذ إنشائها حيث كان احد مؤسسي هذه المنظمة.
إن (أبو محمد) رجل لا يعرف السكون فهو دائم الحركة والسفر لما هو جديد في عالم السلامة المرورية. ولديه عدة بحوث ودراسات في هذا الشأن، وبعد كل هذه السنين لم يقف طموح الأخ بدر المطر عند هذا الحد بل أكمل دراسته بعد ان اوقفها لظروف خاصة، حتى حصل على الشهادة الجامعية في البيولوجيا العلمية فأكمل الماجستير ثم حصل على الدكتوراه.
وما عرفته عنه انه حاصل على رخصة قيادة قطار الأنفاق من ألمانيا الاتحادية، ورخصة الطيران الشراعي. فهو يحمل بداخله الطموح والمعرفة وهو محب للسفر والتنقل لما للسفر من فوائد كثيرة، وهو أب حريص على مستقبل أبنائه فحرص على تعليم أبنائه خير تعليم. وأتمنى أن يرزقه الله الذرية الصالحة من الأحفاد. وان يكمل مسيرة تقدم الجمعية الكويتية للسلامة المرورية.
اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه.
[email protected]Twitter@7urAljumah