محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / ديرة بطيخ

تصغير
تكبير
| محمد الجمعة |

«ديرة بطيخ» مقولة تقال عندما تختلط الأمور وتتسيب المصالح ويهدر المال العام، وعندما يتذمر الناس من عدم اكتراث الحكومة من تنفيذ القانون، فيقال «ديرة بطيخ»، ديرة بطيخ كلمة دائماً نقولها ولا نعرف سبب تسميتها!!

يقال إن عابر سبيل يبحث عن لقمة العيش مر على قرية وسأل في السوق عن عمل أو عمن يستأجره كعامل ولم يجد طلبه وبعد أن تعب من السؤال خرج من القرية وجلس بجانب مقبرتها التي يدفنون بها موتاهم وكان ناقما على أهل القرية وجاءه شاب أحمق وسأله عن كيفية دفن والده المتوفى في المقبرة فقال له مستهزئا لن تدفن والدك حتى تحضر بطيخـــة لحارس المقبرة، ففعل الشاب، وحضرت الجنازة، يتبعها المعزون والشاب في المقدمة يحمل بطيخــة أعطاها لعابر السبيل فأستمرأ الرجل الأمر وأخذ يطلب على كل جنازة بطيخــة حتى ان هذا الأمر أصبح معلوما لدى جميع أهل القرية.

إلى أن جاء أحد النبهاء مع إحدى الجنائز واستغرب هذا الأمر.

وسأل هذا الرجل عابر السبيل من الذي أعطاك الحق بألا تسمح بالدفن في هذه الأرض الخلاء إلا بأجرة بطيخـــة فقال عابر السبيل وجدتها «ديرة بطيخ» ولم أجد من يسألني إلا أنت.

فالمشكلة ان حتى النواب وهم السلطة التشريعية يقولون هذه المقولة...! فما حالنا نحن المواطنين البسطاء الذين لا حول لنا ولا قوة في الوقوف ضد هذا الاستهتار والفساد المتفشي، و«ديرة بطيخ» مثل نقوله نحن الخليجيين والكويتيين خاصة كما يقال في بعض الدول «الكوسة» و«خيار وفقوس». هل يعقل بلد مثل الكويت فيه من الشباب المبدع المتميز يسمى «بديرة بطيخ»...؟

من المسؤول عن هذه التسمية؟ الحكومة والمتمثلة بالسلطة التنفيذية أو أعضاء مجلس الامة وهم السلطة التشريعية أم نحن كمواطنين؟ أم طبقة التجار أصحاب النفوذ والمصالح؟ من المسؤول عن ضعف المواطن بالداخل والخارج. من المسؤول عن حفظ حقوق المواطن البسيط والشاب المبدع والمرأة ربة البيت والموظف البسيط والشيخ الكبير المتقاعد..

«ديرة بطيخ» لأنك تقف بالدور بالمستشفيات الحكومية وتمر الساعات وأنت تنتظر والممرضة تقوم بإدخال معارفها، والفراش يقوم بمساعدة أصحابه ومن يضع الدينار بيده. «ديرة بطيخ» عندما تقوم بتجديد معاملة لك تظهر مخالفات منذ أكثر من أربع سنوات مع العلم بأنك قمت بالتجديد السنة الماضية.

ديرة بطيخ لأن أسعار الخدم وصلت إلى ألف دينار وعندما تحضرها لا تريد العمل فتقوم مجبراً بحجز التذكرة على حسابك أيضاً لسفرها.

ديرة بطيخ عندما ترتفع الأسعار بجنون تسبق الزيادات، والقرارات الوزارية تصدر بالمعاقبة لكل مخالف ولا نرى شيئا محسوسا غير القرارات الورقية.

ديرة بطيخ عندما تحتكر بعض الشركات كل مناقصات الدولة، وانت يا صاحب الشركة العادية تأخذ المناقصات بالباطن وبسعر زهيد جداً وتقوم بتنفيذ المشروع والمبلغ الأكبر لهم وهم في المكاتب العليا في الابراج الضخمة.

ديرة بطيخ عندما تدخل وزارات الخدمات وترى المكاتب خالية وكاونترات المراجعين المرقمة من 1 الى 12 لا يوجد بها إلا موظف واحد، والوزير يدلي للصحافيين عن إنجازات وزارته وعن الخطة المستقبلية واستخدام احسن التقنيات وانجاز المعاملات خلال ساعة، وانت يا المراجع تنتظر الساعات.

لا نريد الكمال ولكن نريد المعقول. ولا نريد ان نكون في ديرة بطيخ.

رسالة شكر إلى الأخ خالد رباب الفيلكاوي وهو أحد مشجعي الرياضة البدنية وهو المدير التنفيذي لأكبر الأندية الصحية بالكويت والذي يقوم بالاشراف على كل صغيرة وكبيرة والمهتم بكل جديد في عالم الأندية الصحية والأجهزة الرياضية. هو من ارتبط اسمه باسم البلاتينيوم. شكراً لهذا الجهد وشكراً لهذا الاهتمام وهو بناء اجسام صحية بها عقول نيرة.

اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهده من كل شر ومكروه.

 



[email protected]

Twitter@7urAljumah
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي