علي محمد الفيروز / إطلالة / مَنْ سيقود عجلة الحكومة الباكستانية؟!

تصغير
تكبير
يوم بعد يوم يقترب موعد الانتخابات التشريعية الوطنية في باكستان والذي حدد إجراؤها في 11 مايو المقبل بعد أن تسلم الرئيس الباكستاني تقريراً من الحكومة تطلب منه إعلان موعد لاجراء عملية الانتخابات العامة لاختيار أعضاء المجلس الوطني، وتعتبر هذه الانتخابات المقبلة هي الأولى في تاريخ البلاد التي ستجرى مع انتهاء ولاية كاملة من خمس سنوات لبرلمان بقيادة مدنية بحتة يتم من خلالها اختيار أعضاء مجالس للأقاليم الأربعة في البلاد.

ويبقى السؤال هنا مَنْ هم الرجال الأقوياء الذين سيقودون دفة القيادة بعد انتهاء ولاية الحكومة الحالية التي كان يرأسها حزب الشعب حتى الثامن عشر من مارس الفائت؟! تبقى الأسماء اللامعة التي تعودنا على ظهورها في العلن في الساحة السياسية في باكستان هي التي سيحالفها الحظ باعتبارها أسماء بارزة لها ثقل شعبي سياسي كبير وسط الأحزاب فيكون دورها سهلا في الحصول على مقاعد نيابية سواء في الجمعية الوطنية أو الجمعية العمومية أو الجمعيات الاقليمية الأخرى، وسيكون الفوز إما بمفرده أو بالتحالف مع الأحزاب الأخرى لقيادة مرحلة جديدة تتركز نحو الاصلاح السياسي والاقتصادي والأمني بعد تدهور كبير في السنوات الماضية.

إذاً المشهد السياسي الانتخابي في باكستان يسيطر عليه مجموعة رجال معروفين لهم أحزاب متنفذة ونشطاء سياسيين ذات سلالات عريقة ومعروفة منهم مَن تقلد بمناصب قيادية في الجيش والشرطة والمؤسسات المدنية، وكل هؤلاء يسعون للتأثير في مصير نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة.

ومن الأسماء التي ستبرز في الأفق لقيادة الحكومة الباكستانية المقبلة هم: نواز شريف وهو رئيس اتحاد الإسلام الباكستاني (مجموعة نواز) وقد شغل نواز منصب رئيس الحكومة مرتين وله خبرات سياسية واقتصادية كبيرة كونه أحد رجال الأعمال الأثرياء في باكستان، فهل سيعود هذا الرجل إلى قيادة الحكومة مرة ثالثة بعد أن أطاح به الرئيس السابق برويز مشرف عام 1999؟!

على أي حال يبقى اسمه متصدرا بين الأسماء المترشحة كونه يتمتع بثقل سياسي حزبي أكثر تنظيما وانتشارا داخل البلاد وأجندته تتركز نحو مشاريع التنمية والاصلاح فضلا عن اختياره بمرشحين أكفاء والأكثر شعبية عند شباب الجيل الجديد في موطنه في اقليم البنجاب الغني.

ثم يتصدر اسم آصف علي زرداي القائمة المتوقعة وهو المتزوج من الراحلة بنازير بوتو وهي أول امرأة تشغل منصب رئاسة الوزراء عام 1988 وعام 1993، بارتباط «آصف» مع عائلة سياسية مخضرمة جعلته رئيساً لباكستان وأحد رؤساء حزب الشعب الباكستاني مع ابنه بيلاوال، ولو نرجع إلى تاريخه فقد كان متهما بالفساد وله سوابق كثيرة ولكن شاءت الظروف السياسية في بلاده أن يتسلم السلطة عام 2008، عقب اغتيال زوجته بوتو ومن الممكن أن تخدمه الظروف السياسية مرة أخرى للنجاح في هذه الانتخابات ووصوله إلى سدة الرئاسة لاسيما ان حزبه المتمثل في حزب الشعب لايزال محافظا على قوته منذ فوزه في الانتخابات الماضية عام 2012، وفي الوقت نفسه من الممكن أن يواجه مشواره الانتخابي صعوبات عدة قد تحاول الاطاحة به كالأحزاب المعارضة والجيش والجهاز القضائي.

ويأتي بعد ذلك اسم الناشط السياسي عمران خان هذا اللاعب الشهير الذي يمثل موجة سياسية جديدة عند الشباب في بلاده وارتباط اسمه مع الرياضة قد يستقطب المزيد من الناخبين المحبين للعبة الكريكت كونه قائدا للفريق الوطني الباكستاني، ولعمران خان محسن العديد من النشاطات السياسية الناجحة التي تعارض أداء الحكومة، واليوم يرأس خان حزبه الخاص وهي حركة لانصاف الباكستانية التي تتمتع بشعبية خاصة وجاذبية، ولكن ابقاء حركته الشعبية على استحواذ مقعد واحد في الجمعية الوطنية يعد أمرا مضحكا وغريبا في الوقت نفسه!! هذا وقد يحالفه النجاح في حال رغبة الشعب الباكستاني في التغيير خصوصا بعد دعواته المستمرة في الالتفات إلى عملية التغيير السياسي في البلاد لتحقيق طموح خان في الاصلاح السياسي والقضاء على الفساد المستشري.

أما المفاجأة فكانت بعودة الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف إلى بلاده بعدما أمضى أكثر من 4 سنوات في المنفى ورغبته الشديدة في المشاركة بالانتخابات العامة المرتقبة رغم مواجهته اتهامات عدة أبرزها عدم توفير تأمين كاف لرئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو قبل اغتيالها عام 2007، وإقالة قضاة باكستانيين بغير حق الأمر الذي أدى في النهاية إلى منعه من الترشح لأي انتخابات أخرى مدى الحياة!!

إذاً تتواصل الاعتداءات وتتزايد الهجمات الإرهابية في باكستان ضد هؤلاء المرشحين مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات التشريعية وهذا يعني أن حالة الانفلات الأمني قد تؤثر على سير هذه الانتخابات المقبلة بالشكل السليم، فاستهداف ثلاثة أحزاب علمانية وهم أعضاء في الائتلاف الحكومي مع وجود معاقل لعناصر حركة طالبان المعارضة أمر خطير لا يمكن السكوت عنه.

ويبقى السؤال هنا: ترى مَن سيقود عجلة الحكومة الباكستانية المقبلة في الأيام المقبلة...؟

الجواب تحدده عجلات الزمن!!

ولكل حادث حديث،



علي محمد الفيروز

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي